مجتمع

الإمارات.. حكاية وطن وجواز سفر

السبت 2018.11.3 07:35 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 345قراءة
  • 0 تعليق
عاطف السعداوي

في إنجاز جديد يحسب للدبلوماسية الإماراتية حقق جواز السفر الإماراتي قفزة هائلة في فترة وجيزة، وحل في المرتبة الرابعة عالميا في أحدث تصنيف لقوة جوازات السفر، وفقا للمؤشر العالمي "باسبورت إندكس" التابع لشركة أرتون كابيتال للاستشارات المالية العالمية، وهو المؤشر الأكثر دقة وأهمية بين مواقع تصنيف قوة جوازات السفر في العالم، هذا الإنجاز الفريد من نوعه عربيا وشرق أوسطيا لا يجب النظر إليه فقط من زاوية أنه جعل العالم مفتوحا أمام مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وأتاح دخولهم إلى 162 دولة فيه دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة، ولكن يجب أن يتم تناوله بمنظور أعمق يستنبط الدروس والعبر والدلالات الكامنة وراءه، والجهود الضخمة التي قادت إليه.

فالحكاية ليست في قوة جواز سفر وإنما في أسباب قوته، فقوة جواز السفر لا تأتي من فراغ وإنما تعكس قوة الدولة ووزنها، ومنح مواطني دولة حق دخول دولة أخرى دون حاجة إلى تأشيرة مسبقة ليس عملا سهلا ولا يدخل في نطاق المجاملات بين الدول، فلا دولة تجامل أخرى على حساب أمنها القومي، وهنا فإن قوة جواز السفر لأي دولة في العالم تنبع بالأساس من قوة هذه الدولة ومدى تأثيرها ونفوذها على الساحة الدولية، ومدى الثقة في سياساتها ومدى الثقة في مواطنيها، ومن ثم يمكن الجزم بكل سهولة أن قوة جواز السفر الإماراتي هي ترجمة مباشرة لما تتمتع به الإمارات من مكانة وتأثير وتقدير على الساحتين الدولية والإقليمية، بعد أن أصبحت واحدة من أكثر دول العالم إبداعا في مجال التكنولوجيا والتعليم والتمويل والبنية التحتية، ورمزا للإنجاز والتفوق والتميز على المستوى العالمي، وانعكاس مباشر لمدى الثقة الدولية في المواطن الإماراتي، وهو ما جعل نحو 80% من دول العالم تمنحه حق دخول أراضيها متى أراد دون حاجة للحصول على إذن مسبق.

إن هذه الثقة لم تأت من فراغ ولكنها كانت حصادا طبيعيا لسياسة إماراتية حكيمة وواعية وضعت المستقبل نصب عينيها، وتبنت مبدأ "الاستثمار في البشر" وجعلت من المواطن أولوية مطلقة، فوفرت له التعليم الجيد والصحة والبنية التحتية والتكنولوجيا ووسائل التنقل العصرية وكل أسباب العيش الآمن والكريم وكل أسباب النجاح، ومكنت شبابه ونساءه وكباره وأطفاله، ووضعت سياسات وطنية لكل فئة من هذه الفئات، بما يضمن لها التمتع بجميع حقوقها ويمكنها من القيام بواجباتها تجاه الوطن، ووفرت أجواء الحب والاحترام، عبر دعمها قيم الاعتدال والتعايش والتسامح ونبذها التعصب والتطرف.

عندما يصبح المواطن أولوية لدى دولته يصبح بالتالي أولوية لدى بقية دول العالم، وهذا ما حدث، احترمت الإمارات مواطنيها فاحترمهم العالم، جعلت الإمارات مواطنيها أولوية فأصبحوا أولوية لدى بقية دول العالم، فتحت الإمارات أبوابها أمام مواطنيها ففتح العالم أبوابه أمامهم.

وعندما يصبح المواطن أولوية لدى دولته يصبح بالتالي أولوية لدى بقية دول العالم، وهذا ما حدث، احترمت الإمارات مواطنيها فاحترمهم العالم، جعلت الإمارات مواطنيها أولوية فأصبحوا أولوية لدى بقية دول العالم، فتحت الإمارات أبوابها أمام مواطنيها ففتح العالم أبوابه أمامهم، ومن ثم لن أتفاجأ إذا تبوأ جواز السفر الإماراتي المرتبة الأولى عالميا في وقت قصير، فهذا ما تستحقه الإمارات وهذا ما يستحقه مواطنوها.

تهنئة إلى المواطن الإماراتي على وضع يستحقه ويغبطه عليه كل عربي، خاصة إذا عرفنا أن جواز السفر الإماراتي يبعد في الترتيب اثنين وأربعين مركزا عن أبرز منافسيه من جوازات السفر العربية، وفقا للمؤشر المذكور، وتحية إلى القيادة الإماراتية الحكيمة والراشدة التي وضعت مواطنها في أعينها فوضعه العالم في قلبه، وتحية إلى الدبلوماسية الإماراتية المحترفة بقيادة الشيخ عبدالله بن زايد التي نفذت بنجاح توجيهات القيادة السياسية بالانفتاح على جميع دول العالم، وحولت كل مكتسبات المواطن الإماراتي داخل دولته إلى مراكز أولى في أهم المؤشرات الدولية، عبر عمل دؤوب وشاق ومتواصل خلال العامين الماضيين، ليس أدل عليه من أن عدد الدول التي كانت تمنح جواز السفر الإماراتي دخول أراضيها دون تأشيرة مسبقة حتى أغسطس/آب من عام 2016 كان 91 دولة فقط، وهو ما يؤكد الجهود الضخمة التي بذلتها وزارة الخارجية، والتي كان من بينها مبادرة "تعزيز قوة الجواز الإماراتي" التي أطلقتها الوزارة العام الماضي، بهدف وضع الجواز الإماراتي ضمن قائمة أقوى 5 جوازات سفر في العالم خلال السنوات الثلاث المقبلة، انسجاماً مع "رؤية الإمارات 2021" التي تستهدف تعزيز مكانة الإمارات على الساحة الدولية، والبناء على ما حققته من إنجازات، وإبراز دورها بصفتها نموذجا رائدا يحتذى به إقليميا وعالميا.

كلي قناعة أن جهود وزارة الخارجية الإماراتية لن تتوقف إلا بالوصول إلى المركز الأول عالميا على مؤشر قوة جواز  السفر، عبر توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع مزيد من دول العالم، خاصة إذا علمنا أنه وفقا للمؤشر لم يتبق أمام الجواز الإماراتي في رحلة صعوده السريعة نحو المركز الأول عالميا إلا إعفاء من قبل 3 دول فقط ليحتل المركز الأول، جنبا إلى جنب مع جوازي السفر الألماني والسنغافوري اللذين يسمح لحاملهما دخول 165 دولة حول العالم، وأعتقد أن هذا الأمر بات قاب قوسين أو أدنى، لأن الإمارات عودتنا أنها لا ترتضي بالمركز الأول بديلا في المجالات كافة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات