جاء قرار واشنطن بحظر الإخوان في السودان ليؤكد ما عرفته الإمارات منذ وقت مبكر: أن هذا التنظيم ليس جماعة دعوية كما يحب أن يقدّم نفسه، بل مشروع تخريب منظم يتغذى على التسلل ويعيش على الخداع، ولا يدخل بلدًا إلا حاول أن يعبث بأمنه ويكسر ولاء الناس لدولتهم.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في 9 مارس/آذار 2026 تصنيف "الإخوان المسلمين في السودان" كيانًا إرهابيًا، في مؤشر جديد على اتساع الإدراك الدولي لطبيعة هذا التنظيم وشبكاته.
هذا هو الإخوان باختصار:
وجه ناعم، وقلب أسود.
شعارات عن الدين، وغاية في السياسة.
كلام عن الإصلاح، وعمل في الاختراق.
وحديث عن الأمة، بينما هم في الحقيقة لا يرون الأوطان إلا فرائس مؤقتة لمشروعهم.
حين نظروا إلى الإمارات، لم يروها دولة فقط، بل رأوا نموذجًا يفضحهم.
رأوا بلدًا آمنًا، متماسكًا، ناجحًا، يعيش فيه الناس على الوضوح، وعلى الثقة في دولتهم، وعلى الالتفاف حول قيادتهم، فتصوروا أن بوسعهم أن يتسللوا إليه كما تسللوا إلى غيره. ظنوا أن المجتمع الهادئ سهل الخداع، وأن الدولة المنفتحة يمكن اختراقها، وأن التسامح يمكن أن يُستغل. وهنا كانت حماقتهم الكبرى.
لم يفهموا أن الإمارات ليست ساحة رخوة، ولا مجتمعًا هشًا، ولا أرضًا بلا ذاكرة.
هي دولة تعرف نفسها، وتعرف دينها، وتعرف معنى الشرعية، وتعرف الفرق بين التدين الصادق والتنظيم المتستر بالدين. ولهذا، حين حاول الإخوان التغلغل بين أبنائها، لم يُنظر إليهم كتيار سياسي عابر، بل كجسم غريب جاء ليزرع ولاءً لغير الوطن، وينشئ طاعةً لغير الدولة، ويفتح ثغرة في جدار مجتمع متماسك لم تعرف الأيديولوجيا طريقها إليه أصلًا.
الإخوان لم يأتوا إلى الإمارات ليشاركوا في بنائها، بل جاءوا ليختطفوا وعيها لو استطاعوا.
لم يريدوا التعايش مع الدولة، بل أرادوا أن يعيشوا فوقها.
لم يحترموا خصوصية المجتمع، بل سعوا إلى إعادة تشكيله على صورة جماعتهم.
وهذا هو دأبهم في كل مكان: يتسللون باسم الفضيلة، ثم يطالبون بالهيمنة، ثم ينقلبون على المجتمع الذي احتملهم.
لكن الإمارات كانت أذكى منهم، وأسرع منهم، وأصلب منهم.
فهمت مبكرًا أن الإخوان ليسوا خلافًا في الرأي، بل خطرًا على كيان الدولة نفسها. ولذلك لم تتردد في اجتثاث هذا الورم، وتجفيف منابعه، وملاحقة شبكاته، وحماية بيتها قبل أن يستفحل الداء. وكانت الإمارات قد أدرجت جماعة الإخوان ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية المعلنة في عام 2014، ثم واصلت على مدى السنوات اللاحقة إجراءات قانونية وأمنية ضد الشبكات المرتبطة بها.
واليوم، بعدما انكشفت الجماعة أكثر، وصارت فروعها وأذرعها محل ملاحقة وتصنيف في أكثر من ساحة، يتأكد أن ما فعلته الإمارات لم يكن تشددًا، بل بصيرة دولة. لم تنتظر حتى يتحول الخطر إلى حريق، بل أطفأته وهو شرارة. لم تسمح لهذا التنظيم الإرهابي بأن يمد جذوره في تربتها، ولا أن يخدع أبناءها، ولا أن يحول وطنها إلى محطة في مشروعه القذر.
لقد بحث الإخوان عن الإمارات فوجدوها، نعم.
لكنهم لم يجدوا بلدًا يُخدع، ولا مجتمعًا يُبتز، ولا دولةً ترتبك أمام الشعارات. وجدوا دولة تعرف كيف تمد يدها للخير، وكيف تضرب بيد من حديد من يريد بها الشر. وجدوا وطنًا لا مكان فيه لتنظيم يعيش على الكذب، ويتغذى على الفوضى، ويختبئ خلف الدين ليطعن الأوطان من الداخل.
لهذا سقطوا هنا، وسيسقطون في كل مكان يشبه الإمارات:
في كل دولة تحترم نفسها، وتحمي مجتمعها، ولا تسمح للعصابات المؤدلجة أن تتسلل إلى بيتها باسم الله وهي لا تريد إلا السلطة والخراب.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة