إعلام هندي: زيارة مودي لأبوظبي عززت نسج شراكة أكثر عمقا مع الإمارات
اعتبر محللون هنود أن العلاقات بين الهند والإمارات لم تعد تقتصر على التعاون الاقتصادي التقليدي، بل تتعمق في نسج شراكة استراتيجية شاملة.
ووفقا لتحليل نشره موقع «انديان ناراتيف» الهندي، فإن هذه الشراكة تشمل الأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.
وأوضح التحليل أنه لم تكن زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الإمارات، الجمعة، مجرد زيارة دبلوماسية، بل كانت إشارة واضحة إلى رغبة الهند في تحويل واحدة من أهم علاقاتها في الخليج إلى شراكة استراتيجية أعمق، لا سيما في وقت لا يزال فيه غرب آسيا يشهد حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يجعل الهند بحاجة إلى شركاء موثوقين لحماية المصالح الاقتصادية.
ولم يكن أبرز ما تحقق خلال الزيارة الخطابات، بل المضمون العملي؛ إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل يوسع التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة والابتكار، وهو نوع من الدبلوماسية التي ينعكس أثرها فعلياً على طريقة عمل الدول معاً.
الطاقة.. محور أساسي
كان ملف الطاقة محوراً أساسياً في نجاح الزيارة، حيث اتفقت الهند والإمارات على تعميق التعاون في احتياطيات النفط الاستراتيجية، ودراسة توسيع قدرات تخزين الغاز، وهو ما يعزز قدرة الهند على مواجهة الصدمات في الإمدادات العالمية. وفي عالم يمكن أن تؤدي فيه الحروب أو اضطرابات الشحن أو ارتفاع الأسعار إلى التأثير المباشر على حياة المواطنين والصناعة، فإن هذا النوع من “التأمين الطاقي” يمثل ضرورة وليس رفاهية.
كما اكتسب البعد الدفاعي أهمية مماثلة، إذ يشير الإطار الجديد للشراكة الدفاعية الاستراتيجية إلى تعاون في أمن الملاحة البحرية، والدفاع السيبراني، والتكنولوجيا المتقدمة، والتدريب، وربط الصناعات الدفاعية. وهذا يمثل انتقال العلاقة من الرمزية إلى التعاون العملي، بحيث تصبح الإمارات ليس فقط مركزاً تجارياً للهند، بل شريكاً أمنياً مهماً في منطقة تؤثر مباشرة على استقرارها.
الجانب الاقتصادي
أما الجانب الاقتصادي، فقد أضاف زخماً مهماً للزيارة من خلال التزام استثماري إماراتي بمليارات الدولارات. والأهم أن هذه الاستثمارات تستهدف قطاعات حيوية للنمو طويل الأمد مثل البنوك والبنية التحتية وتوظيف رأس المال، ما يعزز قدرة الاقتصاد الهندي على التوسع بشكل أسرع.
وفي مجال التكنولوجيا، تشير المعطيات إلى تعاون في الحوسبة المتقدمة والأنظمة الرقمية وخدمات إصلاح السفن، ما يعكس اتساع الشراكة نحو قطاعات المستقبل التي ستحدد تنافسية البلدين. ولم تعد العلاقة تقتصر على النفط والهجرة، بل باتت منصة لبناء القدرات.
واعتبر التحليل أن زيارة مودي إلى الإمارات تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقات الثنائية، حيث تتجه نحو شراكة أكثر شمولًا وعمقًا، تتجاوز حدود التعاون التقليدي إلى بناء منظومة استراتيجية متكاملة.