«نجوم اختيار الأسهم» في بريطانيا يخيبون الآمال.. فشل لافت لمديري المحافظ
تكشف بيانات حديثة عن مفارقة لافتة في سوق الاستثمار البريطاني، حيث فشل عددا من أشهر مديري المحافظ وصناديق الأسهم، الذين يُطلق عليهم «نجوم اختيار الأسهم»، في تحقيق عوائد تتجاوز حتى العائد النقدي البسيط، في وقت يشهد فيه المستثمرون حالة من الحذر والترقب.
ووفقا لتقرير لصحيفة فايننشال تايمز، فإنه على الرغم من السمعة القوية التي يتمتع بها هؤلاء المديرون، والتي بُنيت على سنوات من الأداء المتفوق والقدرة على اقتناص الفرص في الأسواق المتقلبة، فإن الأداء الأخير يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الاعتماد على إدارة نشطة مرتفعة التكلفة في بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو.
العائد النقدي
والعائد النقدي، الذي ظل لفترة طويلة يُنظر إليه باعتباره خيارًا محافظًا وأقل جاذبية مقارنة بالأسهم، عاد ليتصدر المشهد مع ارتفاع الفوائد. فالمستثمر الذي يضع أمواله في أدوات نقدية قصيرة الأجل بات يحصل على عائد مستقر، من دون تحمل تقلبات السوق أو رسوم الإدارة المرتفعة التي تفرضها الصناديق النشطة.
وفي المقابل، أظهرت نتائج عدد من الصناديق البريطانية المدارة بنشاط أن الأداء لم يكن فقط أقل من مؤشرات الأسهم الرئيسية، بل أخفق أيضًا في التفوق على العائد الذي يمكن تحقيقه ببساطة من الاحتفاظ بالنقد. وأصاب هذا التراجع حتى بعض الأسماء اللامعة التي طالما روجت لنفسها باعتبارها قادرة على «هزيمة السوق» عبر انتقاء الأسهم بعناية.
ويعزو محللون هذا الأداء المخيب إلى عدة عوامل، في مقدمتها البيئة الاقتصادية الصعبة التي ضغطت على أرباح الشركات، إلى جانب التحولات السريعة في السياسات النقدية. كما أن تقلبات السوق الحادة جعلت من الصعب على مديري الصناديق تنفيذ استراتيجيات طويلة الأجل، بينما استفادت الأدوات النقدية من وضوح المسار وارتفاع العائد.
اتجاه متنامي
واللافت، بحسب التقرير، أن هذه النتائج تعزز اتجاهًا متناميًا بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات نحو إعادة تقييم العلاقة بين المخاطر والعائد. فبدلا من السعي وراء أداء متفوق غير مضمون، بات كثيرون يفضلون الاستقرار النسبي الذي يوفره النقد أو الصناديق منخفضة التكلفة المرتبطة بالمؤشرات.
ومع ذلك، لا يعني هذا التحول نهاية دور إدارة الأصول النشطة. فأنصار هذا النهج يؤكدون أن الفترات الصعبة غالبًا ما تكون اختبارًا مؤقتًا، وأن الفرص قد تعود بقوة عندما تتغير ظروف السوق. لكن الرسالة الواضحة في الوقت الراهن هي أن «الاسم الكبير» لم يعد ضمانًا للأداء، وأن المستثمرين باتوا أكثر حساسية للتكلفة وأكثر واقعية في توقعاتهم.
ووفقا للتقرير، فإن هذا المشهد يسلط الضوء على تحول أعمق في سلوك المستثمرين في بريطانيا، حيث لم يعد التفوق على السوق هدفًا بحد ذاته، بقدر ما أصبح الحفاظ على العائد الحقيقي وتقليل المخاطر أولوية قصوى في عالم اقتصادي يتسم بعدم اليقين.