بعد 7 عقود من المشاهدات.. لغز الأجسام الطائرة يعود إلى بريطانيا
أعاد كتاب جديد يحمل عنوان «لقاءات قريبة» فتح ملف الأجسام الطائرة المجهولة في بريطانيا، بعد أن جمع أكثر من 250 شهادة لضباط شرطة قالوا إنهم شاهدوا، خلال أداء عملهم، ظواهر جوية عجزوا عن تفسيرها.
ويوثق الكتاب، الذي أعده المفتش البريطاني السابق روي تيغ، روايات تمتد على مدى سبعة عقود، في محاولة لإلقاء الضوء على مشاهدات ظل كثير من أصحابها مترددين في الحديث عنها، خشية الوصمة أو التشكيك في مصداقيتهم، بحسب صحيفة التايمز.
ويؤكد تيغ، الذي خدم في الشرطة لمدة 26 عاماً، أن طبيعة العمل الشرطي تمنح هذه الشهادات قدراً من الموثوقية، باعتبار أن الضباط مدربون على الملاحظة الدقيقة وجمع الأدلة، وليسوا من أصحاب الروايات الخيالية.
ويقول إن من يختار الإدلاء بمثل هذه الشهادات لا يجني مكاسب شخصية، بل يعرّض سمعته المهنية للتشكيك، مضيفاً أن سنوات اطلاعه على هذه الوقائع نقلته من موقف المتشكك إلى قناعة بأن البشر «ليسوا وحدهم في الكون»، وأن هناك أشكالاً من الذكاء قد تكون زارت الأرض.

الستينيات.. سيجار أكسفورد الغامض
يبدأ الكتاب بأقدم الشهادات المسجلة، والتي تعود إلى عام 1964، عندما قال الشرطي والي كوكس إنه شاهد جسماً مضيئاً على هيئة سيجار يحلق فوق أكسفورد، مزوداً بما بدا وكأنه نوافذ مضاءة، قبل أن ينطلق بسرعة كبيرة من دون أن يترك أثراً أو يصدر ضجيجاً سوى أزيز خافت.
وبعد سنوات، وفي مايو/أيار 1973، روى الرقيب آلان بلو، من شرطة ويلتشير، أنه شاهد مجموعة من الأضواء على ارتفاع شاهق، ظل أحدها ثابتاً، بينما دارت حوله أضواء أخرى بألوان وأحجام مختلفة، قبل أن ينطلق الجسم الرئيسي بسرعة هائلة، وصفها بأنها تتجاوز ما كان ممكناً للطائرات في ذلك الوقت.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، سجل مفتش شرطة غرب يوركشاير، فيليب بالمفورث، رواية أخرى تحدث فيها عن أربعة أضواء حمراء رآها أثناء دورية ليلية فوق منطقة بايلدون مور عام 1980، مؤكداً أنه لم يجد تفسيراً لما شاهده، خاصة في زمن لم تكن فيه الطائرات المسيّرة أو تقنيات الليزر متاحة بالشكل المعروف اليوم.
التسعينيات.. طبق طائر يثير الرعب في قرية فيغو
وتواصلت الشهادات خلال التسعينيات، إذ تحدث الضابط السابق في شرطة العاصمة، نيك سبينكس، عن مشهد وصفه بأنه الأكثر إثارة للرعب في حياته المهنية، بعدما رأى جسماً دائرياً ضخماً يُقدَّر قطره بنحو 50 متراً يحلق بصمت فوق قمم الأشجار في قرية فيغو بمقاطعة كينت، بينما كان يقود سيارته ليلاً.
وقال إنه لم يتمكن من رؤية سوى الجزء السفلي من الجسم، الذي بدا مضاءً من الداخل بضوء أخضر خافت.

كما يضم الكتاب روايات أحدث، من بينها شهادة للشرطية جين غودن، من شرطة نورثمبريا، التي قالت إنها شاهدت عام 2004 جسماً دائرياً يحلق على ارتفاع منخفض فوق سيارتها على طريق إيه 66، أحد الطرق التي اكتسبت شهرة واسعة بسبب تكرار بلاغات الأجسام الطائرة المجهولة. وذكرت أن الجسم كان مزوداً بحلقة من الأضواء الوامضة، قبل أن يغير اتجاهه ويختفي بصورة مفاجئة.
ويورد المؤلف أيضاً شهادة الشرطي جيري ماكهيو، الذي قال إنه، أثناء محاولته فض شجار في برمنغهام عام 2010، لاحظ مع عدد من الحاضرين جسماً معدنياً على هيئة حرف J يتحرك ببطء في اتجاه معاكس للرياح، من دون أضواء أو علامات تدل على وسيلة دفع تقليدية، وهو ما جعله يعده من أكثر المشاهدات غرابة التي صادفها خلال خدمته.
أما أحدث الروايات، فتعود إلى يونيو/حزيران 2024، عندما أفاد ضابط متخصص في مكافحة الإرهاب، طلب عدم الكشف عن هويته، بأنه شاهد، أثناء وجوده في حديقة منزله في وارويكشاير، جسماً بدا وكأنه يتخفى بصرياً، إذ وصفه بأنه يظهر على هيئة تشوهات متقطعة في الهواء تتخللها درجات مختلفة من السواد، ما دفعه إلى الاعتقاد بأنه ربما كان ينتمي إلى مركبة تمتلك تقنيات تمويه متقدمة.
ويشير الكتاب، الذي صدر تزامناً مع اليوم العالمي للأجسام الطائرة المجهولة، إلى أن الهدف من جمع هذه الشهادات ليس إثبات وجود كائنات أو حضارات خارج الأرض، بل توثيق روايات أدلى بها رجال شرطة أكدوا أنهم شاهدوا ظواهر جوية لم يتمكنوا من تفسيرها وفق المعارف والتقنيات المتاحة في وقت وقوعها، لتبقى هذه الوقائع جزءاً من سجل طويل من المشاهدات التي لا تزال تثير الجدل بين المهتمين والباحثين.