من الأيديولوجيا إلى الرواتب الأعلى.. هكذا تغير التجنيد في أوكرانيا
في خطوة قد تساعد أوكرانيا على معالجة مشكلة نقص الجنود، تسعى كييف لاستقدام المقاتلين الأجانب وإغرائهم برواتب أعلى وعقود محددة المدة لشغل أدوار بخطوط المواجهة الأمامية.
لكن نجاح هذه الجهود يتوقف على قدرة أوكرانيا على إقناع المجندين بالبقاء لفترة أطول بدلا من المغاردة بعد انتهاء الحد الأدنى للعقد البالغ 6 أشهر، وفقا لما ذكره مقاتلون أجانب لموقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي.
وقال رايان أوليري، قائد سرية في وحدة "تشوزن" التطوعية في أوكرانيا: "من الواضح أن المزيد من الرجال سيأتون طمعاً في المال"، لكنه أشار إلى أن ذلك لن يحل تلقائياً مشكلة نقص الجنود، لأن "كييف لا تزال تعاني من دوران مستمر" للأجانب الذين يغادرون بعد عقود قصيرة.
إصلاح شامل
والشهر الماضي، أعلنت أوكرانيا عن إصلاح شامل لنظام رواتب أفرادها العسكريين، حيث وضع المسؤولون خطة طموحة لزيادة الرواتب، ومكافآت القتال، وعقود محددة المدة أطول.
وتشمل خطة رواتب القتال عقوداً جديدة تتراوح مدتها بين ستة أشهر وأربعة عشر شهراً لجنود المشاة والهجوم، حيث يحق للعسكريين الحصول على راتب شهري متوسط قدره 300 ألف هريفنيا أوكرانية (حوالي 7000 دولار أمريكي) وبحد أقصى 460 ألف هريفنيا أوكرانية (أكثر من 10000 دولار أمريكي)، وذلك بحسب عدد أيام الخدمة في الخطوط الأمامية.
ووصف وزير الدفاع الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، هذه المبالغ بأنها "الأعلى في العالم لرتبة جندي مشاة"، وقال إن هذه الوظيفة هي "الأصعب والأخطر" حاليا وقال إن الهدف هو شغل ما بين 30 و50% من هذه الوظائف بأجانب.
الوظائف الأخطر
وبالفعل، قد تكون هذه الوظائف من بين الأخطر على الإطلاق فغالبًا ما يُنظر إلى مواقع الخطوط الأمامية بأنها مناطق قتل وذلك في ظل تهديد المسيرات الذي يجعل الوصول إلى هذه المناطق أو البقاء على قيد الحياة فيها أمرا صعبا.
ومع ذلك، قد يكون الراتب حافزًا قويًا، فقال فيدوروف الشهر الماضي "نرى الآن أن عددًا كبيرًا من الأجانب يأتون إلى أوكرانيا للقتال، لأن الراتب الحالي يجذبهم بالفعل.. وإذا تحدثنا عن زيادة، فسوف يجذب ذلك المزيد من الأجانب، وبالتالي سنتمكن من تعزيز خطوطنا الأمامية."
وقال أولياري إن زيادة الرواتب وتمديد العقود قد يشجع المقاتلين الأجانب على البقاء لمدة عام أو أكثر، لكن المشكلة هي أن العديد منهم اعتاد على الخدمة لستة أشهر مما يقلل من العائد الذي تجنيه أوكرانيا من الوقت والمال الذي تنفقه على تدريبهم.
ومنذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022، توافد المتطوعون الأجانب إلى أوكرانيا لدوافع أيديولوجية أو سياسية مثل شعور الواجب تجاه دولة تتعرض لهجوم وليس لحوافز مالية، لكن الوضع تغير مع استمرار الحرب، كما قال كانتي، وهو مقاتل أجنبي طلب التعريف عنه باسمه الرمزي لأسباب أمنية.
وأضاف كانتي أن عدد "المقاتلين الأجانب المتحمسين" انخفض، خاصة بعد مقتل أو رحيل العديد من المتطوعين، والآن يتزايد انضمام المتطوعين لأسباب مالية، معتبرًا أن الأجور يجب أن تكون منافسة لما يتقاضاه المقاتلون ذوو الخبرة في نزاعات أخرى.
وينظر أفراد الجيش الأوكراني إلى العقود الجديدة على أنها خطوة إيجابية. ووصف يوري، وهو ضابط في وحدة الحرب الإلكترونية التوجه نحو تجنيد مقاتلين أجانب بأنه "أحد أفضل الحلول" لمواجهة تحديات نقص الجنود.
وقال أليكس، وهو رقيب في اللواء 412 "نيميسيس" للأنظمة غير المأهولة في أوكرانيا "أعتقد أنه مجرد حل لسد النقص". وأضاف أن الأوكرانيين الذين كانوا "شجعانًا بما يكفي" انضموا إلى الجيش في وقت سابق من الحرب، وهم إما منهكون أو مصابون أما الأفراد الذين تم تجنيدهم حديثًا قد لا يكون لديهم استعداد للمخاطرة بحياتهم.
وبعد 4 سنوات من القتال، يواجه الجيش الأوكراني استنزافا حادا في القوى العاملة وتعد قوات المشاة والهجوم من بين أكثر القوات تضرراً في ساحة المعركة.
وقد تتيح العقود الجديدة، التي تتضمن وعوداً بمكافآت أكبر، لأوكرانيا وسيلة لاستقدام المزيد من المقاتلين الأجانب وإبقائهم لفترات أطول.
ورغم الجهود المبذولة لاستقطاب المجندين، أكد المقاتلون الأجانب أن الحفاظ على القوة الحالية يجب أن يكون أولوية لأوكرانيا.
وأشار إلى مشكلات أعمق تدفع المقاتلين الأجانب إلى ترك الحرب بعد ستة أشهر، منها محدودية الوصول إلى الأنظمة العسكرية الرقمية الأوكرانية وقلة المزايا اليومية وأوضح أن حل هذه المشكلات قد يكون أكثر أهمية للاحتفاظ بالجنود من زيادة رواتبهم.
وقال "لقد تم بالفعل حل مشكلة الإقامة الدائمة والجنسية، لذا أعتقد أن هذه خطوة للأمام"، مضيفًا أن كييف بحاجة الآن إلى "العمل على تحقيق تكافؤ الفرص للأجانب".