«الكروكس التكتيكي».. «سلاح الراحة» المفضل للجنود الأوكرانيين
بعيداً عن أزيز الطائرات المسيّرة ودوي المدفعية، برز بطل غير متوقع في الحياة اليومية للجنود الأوكرانيين: حذاء مطاطي خفيف يُعرف داخل الأوساط العسكرية باسم «الكروكس التكتيكي».
قد تبدو التسمية مستوحاة من الأحذية الشهيرة عالمياً، لكن المنتج الأوكراني لا يرتبط بالعلامة التجارية المعروفة، بل تحول إلى رمز عملي للراحة والتكيف وسط حرب دامية دخلت عامها الخامس، بحسب موقع بيزنس إنسايدر.
في الخنادق ومواقع الانتشار الخلفية، لا تمثل الأحذية العسكرية الثقيلة مجرد وسيلة للحماية، بل تمثل عبئاً يومياً يلازم الجنود لساعات طويلة وربما لأيام متواصلة.
ومع تراجع مستوى التهديد المباشر والابتعاد عن خطوط التماس، يسارع كثير من المقاتلين إلى استبدال أحذيتهم القتالية بهذه النعال المطاطية الخفيفة التي باتت جزءاً ثابتاً من تجهيزاتهم الشخصية.

الجندي الأوكراني دميترو زلوكتينكو، الذي يعمل ضمن فوج الأنظمة غير المأهولة، كشف عن هذه الظاهرة في أثناء استعراضه لمحتويات حقيبته الميدانية، مؤكداً أن «الكروكس التكتيكي» أصبح من الأدوات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
ويقول إن ارتداء الأحذية العسكرية بشكل متواصل أمر مرهق وغير عملي، خاصة في بيئة عمليات تتطلب البقاء لساعات طويلة في مواقع الرصد والمخابئ والخنادق.
ولا تقتصر أهمية هذه الأحذية على الراحة فحسب، بل ترتبط أيضاً باعتبارات صحية بالغة الأهمية. فالأطباء العسكريون يحذرون منذ سنوات من المخاطر الناتجة عن ارتداء الأحذية القتالية لفترات طويلة داخل البيئات الرطبة والمغلقة، حيث تزداد احتمالات الإصابة بالالتهابات الجلدية والأمراض الفطرية والتقرحات المؤلمة، فضلاً عن المشكلات العضلية والعصبية.
ومن هنا، يمنح خلع الحذاء العسكري لبعض الوقت فرصة للقدمين للتعافي والتهوية، ما ينعكس إيجاباً على الحالة الجسدية والنفسية للمقاتلين.
هذا الحذاء البسيط من إنتاج شركة «إم-تاك» الأوكرانية المتخصصة في المعدات والملابس التكتيكية، ويُباع بسعر منخفض لا يتجاوز بضعة دولارات، الأمر الذي ساعد على انتشاره الواسع بين الجنود.
وتؤكد الشركة أن المنتج صُمم للاستخدام داخل القواعد العسكرية ومناطق الإقامة المؤقتة والمواقع الخلفية الآمنة، حيث تكون الحاجة إلى الراحة أكبر من الحاجة إلى الحماية القتالية.
وتقول الشركة إن خبرتها في تطوير هذا النوع من المنتجات تعود إلى عام 2014 مع بداية المواجهة العسكرية مع روسيا، إذ جرى تصميم آلاف القطع والمستلزمات اعتماداً على ملاحظات وتجارب مباشرة من ساحات القتال.
ومع مرور الوقت، أصبحت منتجاتها جزءاً من المشهد العسكري الأوكراني، مستفيدة من سياسة تسمح للجنود باستخدام معدات شخصية إلى جانب التجهيزات الرسمية التي يوفرها الجيش.
وفي حرب فرضت على الجنود التكيف المستمر مع ظروف قاسية، تحول «الكروكس التكتيكي» من مجرد حذاء رخيص الثمن إلى رمز صغير لكنه معبر عن حاجة المقاتلين إلى لحظات محدودة من الراحة وسط واقع لا يمنحهم الكثير من الفرص لالتقاط الأنفاس.