يوم عهد الاتحاد.. مبادرات إماراتية ترسخ الهوية وتعزز الانتماء والولاء
تحتفل دولة الإمارات، السبت، بيوم عهد الاتحاد، فيما تجني ثمار مبادرات القيادة الهادفة إلى ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز روح الانتماء والولاء.
يأتي الاحتفال بهذا اليوم بعد قرار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في 18 يوليو/ تموز 2024 باعتماد 18 يوليو/تموز "يوم عهد الاتحاد".
القرار جاء احتفاءً بالاجتماع التاريخي الذي عقد في هذا اليوم من عام 1971، والذي وقَّع فيه المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه الحكام "وثيقة الاتحاد" ودستور الإمارات وأعلن فيه بيان الاتحاد والاسم الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وشكل هذا الاجتماع التاريخي إحدى الخطوات الرئيسة في تأسيس اتحاد الإمارات يوم 2 من شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام ذاته.
أهداف سامية
ويهدف الاحتفاء بهذه المناسبة إلى:
- ترسيخ الوعي الوطني لدى مختلف أفراد المجتمع حول الخطوات المحورية التي قادت إلى تأسيس الاتحاد ابتداء من توقيع وثيقة الاتحاد، ودستور الإمارات الذي قام على أساسهما الاتحاد، وبدأت بموجبهما الخطوات الرئيسة لقيام دولة الإمارات في 2 ديسمبر.
- تعزيز القيم والمبادئ الوطنية التي وضعها المؤسس الشيخ زايد وإخوانه الحكام، والتي لا تزال أساساً لمسيرة الوطن.
- تعريف الأجيال الناشئة بتاريخ بلادهم والتضحيات والجهود التي بُذلت لتحقيق هذا الاتحاد التاريخي.
يأتي الاحتفاء بهذا اليوم التاريخي ضمن سلسلة مبادرات أطلقتها القيادة الإماراتية آثرت عبرها توثيق مواقع وطنية وأيام تاريخية شهدتها مسيرة تأسيس الاتحاد، لتستلهم منها الأجيال المتعاقبة دروسا وعبرا وطنية.
دروس وعبر تعزز القيم والمبادئ الوطنية التي وضعها المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات، التي تجسد روح الوحدة والتلاحم بين القيادة والشعب.
قيم ومبادئ يرسخها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بقرارات ملهمة توثق الإرث التاريخي للإمارات وترسخ الوعي الوطني لدى مختلف أفراد المجتمع والأجيال المتعاقبة حول الخطوات المحورية التي قادت إلى تأسيس الاتحاد، لاستلهامها والالتزام بها في مسيرة الدولة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وتقدماً تحت راية الاتحاد، وصولا لتحقيق هدفها في مئوية تأسيسها " 2071" بأن تكون أفضل دولة في العالم، وأكثرها تقدماً.
يأتي ذلك في إطار حرص القيادة الحكيمة على ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز روح الانتماء والولاء للوطن.

أهمية كبيرة
ويحمل الاحتفال بهذا اليوم هذا العام 2026 أهمية خاصة، كونه يأتي في وقت تتواصل فيه المبادرات الهادفة إلى توثيق الأيام والمواقع التاريخية في الإمارات، بما يسهم في ترسيخ الوعي الوطني لدى مختلف أفراد المجتمع حول الخطوات المحورية التي قادت إلى تأسيس الاتحاد.
ومن أحدث المبادرات والإنجازات التي شهدتها الفترة الماضية في هذا الصدد ما يلي:
-إعلان وزارة الثقافة الإماراتية قبل يومين بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي ومؤسسة السركال للاستشارات إدراج "دار الاتحاد" في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ ارتباط الأجيال بتاريخ وطنهم، عبر الحفاظ على المعالم الوطنية ذات القيمة التاريخية والثقافية والمعمارية.
وبتلك المبادرة يصبح "دار الاتحاد" أول موقع يتم إدراجه في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، الذي أطلقته وزارة الثقافة بهدف توثيق وحماية المباني والمواقع ذات الأهمية المعمارية والتاريخية في دولة الإمارات، وإبراز دورها في تشكيل الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية للدولة.
يأتي إدراج "دار الاتحاد" ضمن السجل الوطني للتراث المعماري الحديث انسجامًا مع جهود وزارة الثقافة الرامية إلى توثيق عناصر التراث الثقافي والمعماري في الدولة، وتعزيز الوعي بأهمية المباني الحديثة التي ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ دولة الإمارات.
ويُعد مبنى "دار الاتحاد"، الذي شُيّد عام 1965، أحد أبرز المعالم التاريخية في دولة الإمارات، فقد استخدمه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لاستضافة اللقاءات الرسمية التي أسهمت في إرساء دعائم الاتحاد.
وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول 1971، احتضن المبنى مراسم توقيع دستور دولة الإمارات وإعلان قيام الاتحاد، ليخلد واحدة من أهم المحطات في تاريخ المنطقة. كما استضاف عددًا من الاجتماعات الخليجية والزيارات الرسمية لكبار القادة خلال عقدي الستينيات والسبعينيات.
ويتميز مبنى "دار الاتحاد"، الذي عُرف في البداية باسم "قصر الضيافة"، بتفرد تصميمه المعماري الذي يجمع بين البساطة والأصالة، ويعكس السمات الجمالية للعمارة المحلية في بدايات النصف الثاني من القرن الماضي.

-أيضا يحمل الاحتفال بيوم عهد الاتحاد هذا العام أهمية خاصة كونه أول احتفال يأتي بعد افتتاح متحف زايد الوطني، الذي يحتفي بإرث القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويستعرض سردية شاملة للتاريخ العريق للدولة، منذ العصور القديمة وحتى يومنا الحاضر، في إطار رؤية تسعى لترسيخ التواصل بين الأجيال وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية.
ففي حدث وطني استثنائي، شهدته دولة الإمارات مع ختام 2025، افتتح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، بحضور أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، رسمياً متحف زايد الوطني في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات وذلك تزامناً مع احتفالات الدولة بعيد الاتحاد الـ54، يوم 2 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ويوثق متحف زايد الوطني إرث المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويسرد قصة هذه الأرض وتاريخها منذ العصور القديمة حتى يومنا الحاضر عبر رحلة تفاعلية تجمع بين أحدث التقنيات والتجارب السمعية والبصرية والقطع الأثرية والمقتنيات التاريخية.
ويعد تصميم المتحف تحفة معمارية مستوحاة من شكل جناح الصقر أثناء التحليق، ليجسّد طموح دولة الإمارات وارتباطها العميق ببيئتها الطبيعية وتراثها الثقافي.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات أن متحف زايد الوطني صرح وطني يخلد مسيرة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ونهجه في القيادة والبناء ورؤيته الإنسانية بجانب كونه يربط تاريخ الإمارات العريق بحاضرها ومستقبلها والتعريف بثقافتنا وتراثنا وتقاليدنا عبر التاريخ.
وأشار إلى أهمية المتحف في توثيقه أبرز المحطات التاريخية التي مرت بها دولة الإمارات وما حققت من إنجازات وطنية شكلت ملامح مسيرتها ورسخت مكانتها.
وبيّن أن الحفاظ على إرث المؤسس الشيخ زايد وتوثيقه وتخليده ليبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة يعد مسؤولية وطنية مشتركة.
وتشمل مجموعة مقتنيات متحف زايد الوطني أكثر من 3,000 قطعة، تعرض منها 1,500 قطعة مختارة لتروي قصة حول تاريخ هذه الأرض.
ويحتوي المتحف على صالة عرض مخصَّصة للمعارض المؤقتة، وحديقة المسار التي تعد بمثابة صالة عرض خارجية يبلغ طولها 600 متر، يروي من خلالها المتحف قصة أرض الإمارات على مدى التاريخ الحضاري والإنساني.
ويحتفي متحف زايد الوطني، بـ"يوم عهد الاتحاد" من خلال برنامج ثقافي ومجتمعي متكامل يُقام يومي 18 و19 يوليو/ تموز الجاري، ضمن نسخة خاصة من برنامج "عطلات نهاية الأسبوع في متحف زايد الوطني"، يستحضر المحطات المؤسسة في مسيرة الاتحاد، ويترجم القيم التي أرستها إلى تجارب تعليمية وتفاعلية تعزز الوعي الوطني، وترسّخ روح الانتماء والمسؤولية المشتركة، وتحتفي بالهوية الإماراتية الجامعة.
ويجسّد البرنامج رسالة المتحف في ربط المجتمع بتاريخ دولة الإمارات وإرثها وقيمها، عبر باقة متنوعة من الأنشطة المجتمعية، وجلسات السرد القصصي، والورش الإبداعية، والعروض التراثية والموسيقية، بما يتيح للزوار من مختلف الأعمار استكشاف المبادئ التي قامت عليها دولة الاتحاد، والتأمل في معاني الوحدة والتعاون والتكاتف التي ما تزال تشكل ركيزة لمسيرتها التنموية وطموحاتها المستقبلية.
وتُقدّم عروض الفرق التراثية مجموعة من فنون الأداء الإماراتية الأصيلة، بما فيها فن الرواح، في أجواء تنبض بالحيوية وتحتفي بالهوية الوطنية والتراث الثقافي المشترك، لتُبرز الموروثات التي وحّدت أفراد المجتمع عبر الأجيال، وأسهمت في صون الذاكرة الوطنية وتعزيز التلاحم المجتمعي.
وتُحيي فرقة موسيقى شرطة أبوظبي سلسلة من العروض الموسيقية الحية التي تمزج بين الأعمال الوطنية والاحتفالية والمعاصرة.
وفي النشاط التفاعلي "عهدي للاتحاد"، يدعو المتحف الزوار إلى كتابة عهدهم الشخصي للوطن والمساهمة في إنجاز عمل فني جماعي يُجسّد القيم التي قام عليها الاتحاد، ويعبّر عن المسؤولية المشتركة في مواصلة مسيرة التنمية وصون المنجزات الوطنية للأجيال المقبلة.
ويضم البرنامج ورشتين إبداعيتين تتيحان للزوار التعبير عن قيم يوم عهد الاتحاد من خلال تجارب عملية تجمع بين الإبداع والهوية الوطنية، هما ورشة التطريز، وورشة تزيين أصيص النباتات، إضافة إلى جلسة "قصص وحكايا تتوارثها الأجيال"، المستوحاة من التراث الإماراتي.

- أيضا تحل تلك المناسبة بعد عدة شهور من حضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 26 فبراير/ شباط الماضي أول لقاء منذ قيام الاتحاد جمع عدداً من الشخصيات التي شهدت مع الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه الحكام مراسم رفع علم دولة الإمارات للمرة الأولى لحظة قيام الاتحاد.
واطلع رئيس الدولة خلال اللقاء على مجموعة صور نادرة تضم أكثر من 60 صورة لم يسبق عرضها والتي توثق مشاهد تاريخية ليوم إعلان الاتحاد ورفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى في 2 من شهر ديسمبر عام 1971 في دار الاتحاد في دبي.
وتتضمن المجموعة نسخة أصلية من صورة وقع عليها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بجانب" الصور السالبة - نيجاتيف" الصور التاريخية للاتحاد.
وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بالاطلاع على هذه الصور وما تمثله من قيمة رمزية تاريخية بما تتضمنه من توثيق للحظات فارقة في تاريخ الوطن مستذكراً دور المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد وإخوانه الحكام في تحقيق حلم الوحدة وبناء صرح الاتحاد.

قرارات تاريخية
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات قد وجه يوم 18 يوليو/ تموز عام 2024 باعتماد الثامن عشر من شهر يوليو من كل عام "يوم عهد الاتحاد".
وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات: "إن الثامن عشر من شهر يوليو عام 1971 أحد الأيام المهمة في تاريخ دولة الإمارات؛ ففيه وُقعت وثيقة الاتحاد ودستور دولة الإمارات وأُعلن بيان اتحادها واسمها، ووُضع الأساس الصلب لقيامها في الثاني من شهر ديسمبر".
وأضاف: أن "يوم عهد الاتحاد" مناسبة نستذكر خلالها محطات المسيرة المباركة لوطننا، ونستلهم منها الدروس والعبر للحاضر والمستقبل ونجدد العهد مع الله تعالى ثم أنفسنا وشعبنا في اليوم الذي وضع فيه زايد وإخوانه ميثاق الاتحاد .. أن تظل راية دولة الإمارات خفاقة، وتبقى وحدتنا السياج الحامي لمسيرتنا".
يأتي إعلان هذه المناسبة الوطنية في إطار حرص القيادة الحكيمة على ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز روح الانتماء والولاء للوطن..حيث يجسد "يوم عهد الاتحاد" روح الوحدة والتلاحم بين أبناء الوطن، والالتزام بمواصلة المسيرة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وتقدماً تحت راية الاتحاد.

وبعد عدة شهور من تلك المبادرة، أعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، 4 مارس/ آذار 2025، موقع مزرعة الشيخ زايد التاريخية في منطقة الخوانيج في دبي موقعاً وطنياً ثالثاً بجانب "دار الاتحاد" و"عرقوب السديرة" وذلك تخليداً لما يرمز إليه المكان من معانٍ وطنية وما شهده من لقاءات تاريخية مهمة في مراحل تأسيس دولة الإمارات.
وترتبط مزرعة الشيخ زايد في الخوانيج بذكرى تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أقام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فيها خلال شهر مارس/ آذار عام 1971 حوالي أسبوعين عقد خلالهما لقاءات ومباحثات متتالية مع إخوانه حكام الإمارات مهدت الطريق إلى الاتفاق بشأن الاتحاد والدستور الذي وقع بعد حوالي أربعة أشهر في يوم "عهد الاتحاد".