في عالم مضطرب تحكمه الانفعالات السريعة وردود الفعل المتسرعة، تبرز سياسة دولة الإمارات كنموذج مختلف في إدارة المواقف والأزمات.
فهي سياسة لا تُدار بالصوت العالي، ولا تُبنى على الاستفزاز، بل تقوم على الحكمة، والاتزان، وحساب العواقب قبل اتخاذ القرار. وهذا ما جعلها تحافظ على مكانتها واحترامها في محيط إقليمي ودولي بالغ التعقيد.
السياسة الإماراتية تعرف متى تسكت، لأن الصمت أحيانًا يكون أبلغ من ألف تصريح، وتدرك أن الدخول في سجالات عبثية لا يخدم المصالح الوطنية ولا يعزز الاستقرار. وفي المقابل، تعرف متى تتكلم، فتختار كلماتها بعناية، وتطرح مواقفها بوضوح ومسؤولية، بعيدًا عن الشعبوية أو المزايدات الإعلامية.
كما أن الإمارات تعرف متى تقف بثبات، ومتى تتحرك بحزم. فهي لا تتردد في اتخاذ القرار عندما تُمس سيادتها أو مصالحها أو أمنها القومي، لكنها في الوقت ذاته لا تنجرف إلى خطوات غير محسوبة. كل تحرك لها يستند إلى قراءة دقيقة للواقع، وفهم عميق لموازين القوى، وتقدير واعٍ لتداعيات أي قرار على المدى القريب والبعيد.
هذه المقاربة ليست وليدة اللحظة، بل نتاج رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تقودها قيادة تؤمن بأن الاستقرار هو أساس التنمية، وأن القوة الحقيقية للدول لا تقاس بعدد التصريحات، بل بقدرتها على الفعل المؤثر والمسؤول. لذلك، ركزت الإمارات على بناء الإنسان، وتعزيز الاقتصاد، وتطوير مؤسسات الدولة، لتكون قراراتها السياسية مدعومة بقوة داخلية حقيقية.
وفي زمن تحوّلت فيه بعض الدول إلى رهائن لخطابها الإعلامي، حافظت الإمارات على استقلال قرارها، فلم تسمح للضغوط أو الحملات أو الاستفزازات أن تجرّها إلى مسارات لا تخدم مصالحها. هذا التوازن بين الحكمة والحزم هو ما جعلها لاعبًا موثوقًا، وشريكًا يُحسب له حساب، ودولة تُحترم مواقفها حتى من خصومها.
إن سياسة الإمارات ليست سياسة صمت دائم ولا حركة دائمة، بل سياسة وعي تعرف أن لكل مقام مقال، ولكل مرحلة أدواتها، ولكل قرار ثمنه الذي يجب أن يُحسب قبل دفعه. وهذا هو جوهر الحكمة في إدارة الدول.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة