الإمارات نموذج بمكافحة الإرهاب.. إشادة برؤية استراتيجية متعددة الأبعاد
على مدى العقد الأخير، برهنت دولة الإمارات على مكانتها كفاعل إقليمي محوري في مكافحة الإرهاب ضمن مناطق الأزمات، بما في ذلك اليمن، والصومال، والسودان.
فمن خلال رؤية استراتيجية متعددة الأبعاد، تجمع بين الدعم الأمني والمؤسسي، والتنمية المجتمعية، والاستجابة الإنسانية، لعبت الإمارات دورًا محوريًا في تقليص نفوذ التنظيمات الإرهابية، وتمكين القوات المحلية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي وخلق بيئات أقل عرضة للتطرف.
مقاربة أسهمت في ضرب البنية التنظيمية للقاعدة وداعش وحركة الشباب، وتمكين القوات المحلية من تولي مسؤولية الأمن في مناطقهم، وهو ما لاقى إشادات محلية ودولية، خاصة من شركاء أوروبيين، تقديرًا لدور الإمارات في إرساء استراتيجيات فعالة لمكافحة الإرهاب، تجمع بين القوة الميدانية والنهج الوقائي، وترسّخ مكانتها نموذجًا يُحتذى في إدارة الأزمات الإقليمية.
تلك المقاربة سلط المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، الضوء عليها، كاشفًا عن جزء من دور دولة الإمارات، في تعزيز جهود مكافحة الإرهاب في السودان واليمن والصومال.
فماذا قال؟
يقول المركز الأوروبي إن دولة الإمارات شكلت خلال العقد الأخير نموذجًا إقليميًا فاعلاً في مكافحة الإرهاب ضمن مناطق الأزمات، بما في ذلك اليمن، والصومال، والسودان، مشيرًا إلى أنها تبنّت مقاربة شاملة تجمع بين العمل العسكري، والدبلوماسي، والأمني، والتنمية المستدامة، والاستجابة الإنسانية، في مواجهة التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة، وداعش، وحركة الشباب في الصومال، وجماعة الإخوان في السودان.
مكافحة الإرهاب في اليمن
وشكل اليمن خلال العقد الأخير إحدى أكثر الساحات الإقليمية تعقيدًا من حيث التداخل بين النزاعات السياسية، والحروب الأهلية، وصعود التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيما القاعدة وداعش، اللذان استغلا حالة انهيار الدولة والصراع لتوسيع نفوذهما.
في هذا السياق، برز الدور الإماراتي بوصفه أحد أكثر الأدوار الإقليمية تأثيرًا في جهود مكافحة الإرهاب، من خلال مقاربة شاملة جمعت بين العمل العسكري والأمني، والدعم المؤسسي، والتنمية، والاستجابة الإنسانية، يقول المركز الأوروبي.
وأشار إلى أن دولة الإمارات، منذ انخراطها في تحالف دعم الشرعية في اليمن عام 2015، ركزت على تحجيم التنظيمات الإرهابية باعتبارها أحد التهديدات الرئيسية للأمن اليمني والإقليمي والدولي، مما أثمر عن نجاحات استثنائية؛ أبرزها: تفكيك البنية التنظيمية لتنظيم القاعدة في مناطق استراتيجية، خصوصًا في محافظات حضرموت، وشبوة، وأبين، حيث كانت تلك الجماعات تفرض سيطرتها على مساحات واسعة وتدير شبكات تمويل وتهريب.
ومن بين النجاحات -كذلك-: تفكيك خلايا تنظيم القاعدة النائمة، وملاحقة القيادات الإرهابية، وتجفيف مصادر التمويل، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
ليس هذا فحسب، بل إن دولة الإمارات دعمت، في إطار تعزيز الاستدامة الأمنية، بناء وتدريب قوات أمنية يمنية محلية، بهدف تمكين اليمنيين من تولي مسؤولية حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب في مناطقهم، مما أسهم في خلق قوى أمنية أكثر معرفة بالبيئة المحلية، وأكثر قدرة على التعامل مع التهديدات الإرهابية، مقارنة بالحلول العسكرية المؤقتة.
ومن الدعم العسكري، إلى مكافحة التطرف كظاهرة فكرية واجتماعية، كانت الإمارات حاضرة، إدراكًا منها أن الإرهاب لا يُهزم بالسلاح وحده، لذلك، دعمت جهود إعادة تفعيل المؤسسات التعليمية والدينية المعتدلة، وساهمت في إعادة تأهيل المساجد والمدارس، ومنع استغلالها من قبل الجماعات المتطرفة لنشر خطاب الكراهية والتحريض، خصوصًا في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيمات إرهابية، بحسب المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب.
مكافحة الإرهاب في الصومال
ويمثل الإرهاب في الصومال، بقيادة حركة الشباب وفروع أخرى مثل تنظيم «داعش ولاية الصومال»، تهديدًا مركزيًا للأمن والاستقرار في القرن الأفريقي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لما له من تأثيرات عابرة للحدود وتدفقات للمتطرفين والأسلحة والمقاتلين.
إلا أن دولة الإمارات، لعبت في العقد الأخير، دورًا متزايد الأهمية في دعم الصومال في مواجهة الإرهاب، من خلال التعاون الأمني، والبناء المؤسسي، والدعم السياسي والدبلوماسي ضمن شراكات إقليمية ودولية.
وأبدت دولة الإمارات دعمها للصومال باعتباره جزءًا من جهود مكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي؛ ففي 22 فبراير/شباط 2023، في خطاب أمام مجلس الأمن حول حالة الصومال، أكد الوفد الإماراتي أن حركة الشباب تمثل تهديدًا وجوديًا ليس فقط على الصومال، بل على السلم والأمن الدوليين، مشددا على دعم دولة الإمارات، مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لتعزيز قدرات الصوماليين على مكافحة الإرهاب.
وبحسب المركز الأوروبي، فإن دولة الإمارات لعبت دورًا ملموسًا في تعزيز القدرات الأمنية للصومال، والإقليمية، في مواجهة تنظيم داعش وحركة الشباب، مما ساهم في تعزيز الاستجابة العملياتية ضد الإرهاب هناك.
وساهمت دولة الإمارات في دعم برامج تنموية واستقرار اجتماعي في الصومال، تكمل الأبعاد الأمنية، في جهود شملت دعمًا للبنى التحتية المحلية، والمشاريع الإنسانية، وإنعاش الحياة الاقتصادية كوسيلة لتقليل البيئات الهشة التي تستغلها التنظيمات المتطرفة.
مكافحة الإرهاب في السودان
ومع اندلاع الصراع في السودان، برزت مخاوف إقليمية ودولية من تحول البلاد إلى ساحة مفتوحة للجماعات المتطرفة، خاصة في ظل موقعها الجغرافي الحساس وقربها من منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ويقول المركز الأوروبي، إن دولة الإمارات رأت أن استمرار الصراع دون أفق سياسي يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، ويزيد من احتمالات تفكك الدولة وانتشار العنف المنظم، مما دفعها للانخراط في جهود دبلوماسية متعددة الأطراف هدفت إلى الدفع باتجاه وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وأكدت في مواقفها الرسمية على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان ومنع انهيار مؤسساته، باعتبار أن غياب الدولة المركزية يمثل أحد أخطر محفزات التطرف والإرهاب.
ودعت دولة الإمارات في مؤتمر لندن لدعم السودان، الذي شاركت فيه إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في أبريل/نيسان 2025، إلى آلية دولية لمراقبة تدفق السلاح إلى السودان لمنع تسليح الجماعات الإرهابية، وأكدت أن السلام الدائم يستلزم انتقالًا سياسيًا بقيادة مدنية بعيدًا عن السيطرة العسكرية.

وبحسب المركز الأوروبي، فإن جهود دولة الإمارات تركز بشكل رئيسي على البعد الدبلوماسي والسياسي في الأزمة السودانية بدلًا من تركيز الجهود على عمليات مكافحة إرهاب ميدانية، عبر دعم مبادرات متعددة الأطراف تهدف إلى وقف القتال وتحويله لمسار سياسي.
وقد شاركت دولة الإمارات ضمن مجموعة دول الرباعية والتي صاغت مبادرة تهدف لوقف الحرب، إلا أن الجيش السوداني رفضها.
رؤية استراتيجية
ويقول المركز الأوروبي، إن دولة الإمارات أثبتت، من خلال جهودها في اليمن، والصومال، والسودان، أن مكافحة الإرهاب تتطلب رؤية استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين العمل العسكري والأمني، والدعم المؤسسي، والتنمية المجتمعية، والاستجابة الإنسانية.
هذه السياسات أسهمت في تقليص نفوذ التنظيمات الإرهابية، وتعزيز قدرات القوات المحلية، ودعم الاستقرار الاجتماعي، وخلق بيئات أقل عرضة للتطرف.
و من المتوقع أن تواصل دولة الإمارات لعب دور محوري في مكافحة الإرهاب في المستقبل، عبر التركيز على تدريب وتأهيل القوات المحلية، وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية، وتعزيز آليات السلام والحوار السياسي، مما يسهم في الحد من التطرف المسلح وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يرسخ مكانتها كفاعل إقليمي موثوق في مكافحة الإرهاب وحماية السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز