مفاجأة مرتقبة من الاحتياطي الفيدرالي للأسواق.. قرار الفائدة الأمريكية
رهان الفائدة مستمر.. الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقترب من تثبيت جديد رغم ضغوط حرب الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم.
من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يبدأ اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يستمر يومين، يوم الثلاثاء، وقد يكون الأخير لرئيسه جيروم باول على رأس المؤسسة المستقلة، مع اقتراب نهاية ولايته في 15 مايو/أيار.
- البنك المركزي الأمريكي يثبّت أسعار الفائدة وسط مخاطر التضخم وحرب إيران
- حرب إيران تنذر بارتفاع التضخم والفائدة.. تحذير من أكبر بنك أمريكي
ضغوط مزدوجة على صناع القرار
يأتي الاجتماع في ظل بيئة معقدة، حيث يواجه خليفة باول مسارًا صعبًا لنيل الموافقة، في وقت يوازن فيه صناع السياسة بين ضغوط متعارضة؛ إذ تؤدي أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة التضخم، بينما لا تزال المخاوف بشأن سوق العمل قائمة.
ومن المنتظر أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مواصلًا سياسة التثبيت التي بدأها منذ مطلع العام.
وقال كينيث كيم، كبير الاقتصاديين في KPMG، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بما يجري في الشرق الأوسط لا تزال مرتفعة، مضيفًا أن أسعار النفط والبنزين، رغم بلوغها ذروة مؤقتة، لا تزال عند مستويات مرتفعة، ما يشكل صدمة طاقة تؤثر على المستهلكين والشركات.
تأثير حرب إيران على الأسواق
تُعزى القفزة في أسعار النفط إلى الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران منذ 28 فبراير/شباط، وما تبعها من رد طهران بإغلاق شبه كامل لـ مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
ولا يقتصر تأثير هذا التطور على الطاقة فقط، إذ يُعد المضيق أيضًا مسارًا رئيسيًا لنقل الأسمدة، ما يهدد سلاسل إنتاج الغذاء عالميًا.
أولوية كبح التضخم
من المرجح أن يركز مسؤولو الفيدرالي خلال الاجتماع على احتواء ارتفاع الأسعار، مع دخول الحرب أسبوعها التاسع.
وكان التضخم في الولايات المتحدة قد سجل في مارس/آذار أعلى مستوى له منذ نحو عامين عند 3.3%، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة.
وأشار عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى أن استمرار النزاع قد يُعقّد مهمة خفض الفائدة هذا العام، لافتًا إلى أن الجمع بين تضخم مرتفع وضعف في سوق العمل سيجبر البنك المركزي على موازنة المخاطر بعناية.
وأوضح أن ذلك قد يعني الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية إذا فاقت مخاطر التضخم تلك المرتبطة بسوق العمل.
في المقابل، يرى محللون أن قوة التوظيف مؤخرًا تمنح الفيدرالي هامشًا للتركيز بشكل أكبر على كبح التضخم في الوقت الراهن.
ترقب إشارات السياسة النقدية
يراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كان بيان الاحتياطي الفيدرالي بعد الاجتماع سيُلمّح إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا، في حال استمرار الضغوط التضخمية.
ضغوط سياسية متصاعدة
يأتي هذا الاجتماع في ظل تدقيق سياسي مكثف، حيث لم يُخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في خفض أسعار الفائدة، ووجّه انتقادات متكررة لباول بسبب عدم تسريع وتيرة التخفيض.
كما يسعى ترامب لإقالة عضوة الفيدرالي ليزا كوك على خلفية مزاعم تتعلق بالاحتيال العقاري، بينما تترقب المحكمة العليا الأمريكية قرارها بشأن قانونية هذه الخطوة.
وفي الوقت نفسه، يواجه مرشح ترامب لرئاسة الفيدرالي كيفين وارش عقبات في مسار تثبيته، وسط تهديدات من السيناتور الجمهوري توم تيليس بعرقلة التعيينات إلى حين انتهاء تحقيقات وزارة العدل بشأن باول.
غير أن وزارة العدل الأمريكية أعلنت الجمعة إسقاط التحقيق المتعلق بتكاليف تجديد مباني الفيدرالي، ما قد يمهد الطريق أمام تعيين وارش.
مرحلة حاسمة
يرى خبراء أن الفيدرالي يمر بمرحلة مفصلية، في ظل احتمالات تراجع مستوى الشفافية والتواصل تحت قيادة جديدة.
وتتجه الأنظار إلى المؤتمر الصحفي المقرر لباول الأربعاء، والذي قد يكشف عن ملامح خططه المستقبلية، مع انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو/أيار.