أمريكا غير قلقة على مخزون الذخائر.. وتبحث «توازن الردع»
نفى كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وجود أزمة وشيكة في مخزونات الذخيرة، رغم الاستهلاك المكثف الذي رافق الأيام الأولى لحرب إيران.
وبعد أقل من أسبوع على انطلاق «عملية الغضب الملحمي»، تجد وزارة الدفاع الأمريكية نفسها أمام معادلة دقيقة: مواصلة الضغط العسكري بوتيرة عالية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على توازن مخزونها الاستراتيجي من الأسلحة المتطورة، وفق صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.
ووفقاً لمصادر مطلعة على تقييمات داخل "البنتاغون"، فإن وتيرة العمليات الجوية الواسعة واستخدام أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة فرضا ضغوطاً لوجستية غير مسبوقة على الترسانة الأمريكية، في ظل اتساع نطاق الضربات واستمرار الرد الإيراني.
وكانت صحيفة واشنطن بوست قد أشارت إلى أن الحملة استهلكت بالفعل أعداداً كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية عالية التكلفة، إلى جانب ذخائر دقيقة التوجيه.

وبحسب ما أعلنه قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، فقد طالت الضربات أكثر من 2000 موقع داخل إيران حتى الآن، وهو رقم يعكس كثافة النيران المستخدمة وحجم الأهداف المستهدفة.
وتشير التقديرات إلى أن القوات الأمريكية استخدمت المئات من صواريخ «باتريوت» و«ثاد» الاعتراضية، فضلاً عن صواريخ «توماهوك» المجنحة الموجهة ضد قيادات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ باليستية.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن أن الحرب قد تستمر ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع، وأكد أن مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر «المتوسطة والمتوسطة العليا» تكاد تكون «غير محدودة عملياً»، مع إقراره بأن بعض القذائف «الأكثر تطوراً» متوافرة «بكميات جيدة، لكنها دون المستوى المأمول».
غير أن مسؤولين عسكريين حذروا، في المقابل، من أن استمرار الوتيرة الحالية قد يفرض مستقبلاً إعادة ترتيب أولويات الأهداف التي يتم اعتراضها، خصوصاً مع تصاعد الهجمات الإيرانية.
التحذيرات من استنزاف المخزون لم تكن غائبة عن النقاشات السابقة لانطلاق العملية. إذ أفادت تقارير بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين نبّه إلى مخاطر حملة مطولة قد تستنزف الاحتياطي المحدود من الأسلحة الدقيقة، في وقت يعاني فيه الجيش الأمريكي أصلاً من ضغوط متراكمة نتيجة سنوات من القيود على الميزانية، والمساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا، وتوسع نطاق العمليات الخارجية.
وعقب جلسات إحاطة مغلقة، عبّر السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، عن قلقه إزاء «الانخفاض الملحوظ» في المخزونات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن حجم الذخائر المستخدمة خلال العام الماضي في عدة ساحات قتال ترك أثراً واضحاً على الجاهزية.
كما أوضح السيناتور آندي كيم أنه طلب توضيحات بشأن حجم الاستنزاف مقارنة بإيران، من دون أن يحصل على أرقام تفصيلية، وإن لم يُظهر القادة العسكريون مخاوف علنية أمام المشرعين.
رغم ذلك، شدد المتحدث باسم "البنتاغون"، شون بارنيل على أن الجيش «يمتلك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ أي مهمة في أي وقت ومكان يختاره الرئيس»، مؤكداً أن استعادة التفوق العسكري كانت أولوية قصوى منذ بداية الإدارة الحالية.

غير أن مسؤولين مطلعين أقرّوا بأن القيادة العسكرية تدرس بالفعل إعادة توزيع الذخائر بين القيادات الإقليمية المختلفة، للحفاظ على حد أدنى من الجاهزية في مواجهة تهديدات متزامنة.
ويمتد الجدل إلى أبعاد استراتيجية أوسع، إذ يحذر مراقبون من أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط قد يؤثر سلباً في قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين، لا سيما في حال تصاعد التوتر حول تايوان.
وتشير تقديرات إلى أن حملة طويلة الأمد ضد إيران قد تفرض ضغوطاً على مخزونات ضرورية لأي مواجهة محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يضع واشنطن أمام معادلة شديدة التعقيد بين إدارة حرب قائمة والحفاظ على توازن الردع العالمي.