الارتباك بشأن المسيرات.. خطر يهدد القواعد الأمريكية
حذر تقرير رقابي جديد من أن ارتباك الجيش الأمريكي في مجال الدفاع ضد المسيرات يعرض قواعده للخطر.
وشهدت السنوات الأخيرة زيادة في وتيرة اختراقات المسيّرات للقواعد الأمريكية، وهو ما أرجعه تقرير رقابي إلى الثغرات في سياسة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
وأوضح التقرير، الذي أصدره المفتش العام للبنتاغون، أن الجيش يفتقر إلى توجيهات متسقة لحماية "الأصول المشمولة" الحساسة، وهي مواقع أمريكية مُصرّح لها قانونًا باستخدام أنظمة دفاعية معينة لمكافحة المسيّرات، وهي المشكلة المتفاقمة بسبب السياسات المتضاربة والمتداخلة بين مختلف فروع القوات المسلحة.
ورغم إصدار البنتاغون للعديد من السياسات المتعلقة بمكافحة المسيّرات، إلا أن هذه التوجيهات غير موحدة، مما يجعل بعض قادة القواعد العسكرية لا يعرفون أن منشآتهم مصنفة ضمن "الأصول المشمولة".
ووفقًا لموقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي، فإن مصطلح "الأصول المشمولة" يشير إلى المواقع داخل الولايات المتحدة التي تتعامل مع مهام حساسة مثل الردع النووي، والدفاع الصاروخي، وحماية الرئيس، والدفاع الجوي، والمتفجرات عالية القدرة.
ويهدد هذا النقص في الوعي، الناتج عن غموض السياسات، بتعريض القواعد العسكرية لتهديدات المسيّرات، وهو ما يُثير قلقًا متزايدًا، بحسب تقرير المفتش العام الذي تناول 10 منشآت عسكرية شهدت توغلات للمسيّرات.
وأشار التقرير إلى عدة أمثلة لـ"الأصول المشمولة" التي شهدت توغلات بسبب غموض السياسات، من بينها قاعدة للقوات الجوية في أريزونا، حيث يتدرب معظم طياري مقاتلات "إف-35".
وهذه القاعدة غير مخوّلة بالدفاع ضد اختراقات المسيّرات، لأن تدريب الطيارين لا يُصنّف كنشاط "مشمول" بموجب سياسة البنتاغون، وذلك على الرغم من وصف القوات الجوية لطائرة "إف-35" بأنها "أداة لا غنى عنها في الدفاع عن الوطن مستقبلًا".
وهناك أيضًا منشأة تابعة للقوات الجوية في كاليفورنيا، تقوم بتصنيع قطع غيار الطائرات وصيانتها، وإنتاج طائرة "غلوبال هوك" المسيّرة المتطورة، التي تفوق تكلفتها تكلفة طائرة "إف-35 إيه". وقد أصبحت هذه المنشأة عرضة للخطر، وشهدت سلسلة من اختراقات المسيّرات في عام 2024.
ولا تقتصر المشكلة على تحديد ما إذا كان الموقع مشمولًا بالتغطية أم لا، حيث وجد التقرير أن عملية الحصول على أنظمة مكافحة المسيرات، والحصول على موافقة قانونية سريعة لاستخدامها عند الحاجة، عملية معقدة وبطيئة، مما يعكس القيود القانونية المفروضة على استخدام التشويش الإلكتروني أو القوة داخل الولايات المتحدة.
جاء ذلك في الوقت الذي تزايدت فيه المخاوف بشأن تهديدات المسيرات للمنشآت العسكرية في السنوات الأخيرة، مع ازدياد شعبية المسيرات التجارية الصغيرة وغير المكلفة، وسهولة استخدامها بشكل كبير.
وتسهل هذه الأنظمة دخول جهات فاعلة غير حكومية إلى مجال المراقبة والضربات الدقيقة، بدلًا من اقتصارها على مستوى الدولة، وقد تشكل تحديات أمام أفراد الأمن الذين غالبًا ما تكون خياراتهم للرد محدودة، أو أنهم غير مدرّبين ومجهزين بشكل كافٍ.
ورغم الجهود المبذولة على مدار سنوات لمعالجة مشكلة المسيرات، أشار تقرير صادر عن مركز الأمن الأمريكي الجديد في سبتمبر/أيلول الماضي إلى أن جهود الجيش "تتعثر بسبب عدم كفاية النطاق والضرورة الملحّة".
وتسلمت بعض الوحدات أدوات لمكافحة المسيرات، مثل "مجموعات النقل المحمولة"، وهي أنظمة قابلة للنشر صُممت لنقلها بسرعة بين المواقع، وجهاز "درون باستر"، وهو جهاز حرب إلكترونية محمول يصدر إشارة لتعطيل أو إضعاف المسيرة المهاجمة.
وفي أغسطس/آب الماضي، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، خلال مؤتمر القوة 401: "لا شك أن التهديدات التي نواجهها اليوم من المسيرات المعادية تتزايد يومًا بعد يوم".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز