سعال ودوار وغثيان.. حادث غامض على متن غواصة نووية أمريكية
في حادث لم تتضح ملابساته بعد، أصيب عدد من البحارة الأمريكيين جراء استنشاق أبخرة عادم الديزل على متن غواصة.
كشفت البحرية الأمريكية عن إصابة عدد من البحارة بعد استنشاقهم أبخرة عادم الديزل على متن غواصة وغالبًا ما تستخدم الغواصات النووية مولدات ديزل في الموانئ، للسماح بإيقاف تشغيل المحركات الرئيسية لكن لم يتضح بعد كيف وصلت أبخرة المولد إلى الطاقم.
وذكر موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي أن آخر غواصة ديزل-كهربائية قادرة على القتال تابعة للبحرية الأمريكية هي يو إس إس بلو باك (إس إس-581) والتي تم إخراجها من الخدمة عام 1990 كجزء من تحول البحرية الأمريكية إلى أسطول غواصات نووية بالكامل.
وكانت آخر غواصة تعمل بالديزل في الخدمة البحرية الأمريكية هي سفينة الأبحاث التجريبية يو إس إس دولفين (إيه جي إس إس-555) والتي أُحيلت إلى التقاعد عام 2007.
ومع ذلك، ورغم اعتماد البحرية الأمريكية الكامل للأسلحة النووية في غواصاتها، أُصيب 64 بحارًا على متن غواصة الصواريخ الباليستية يو إس إس نبراسكا (إس إس بي إن-739) من فئة أوهايو بوعكة صحية بعد تعرضهم لعوادم الديزل الأسبوع الماضي.
وذكر موقع "ماريتيم إنسايت" أن "العسكريين عانوا من السعال والدوار والصداع والدوخة والغثيان وتهيج في العين والأنف والحلق خلال نوبة عمل روتينية في قاعدة كيتساب-بانجور البحرية في سيلفرديل، واشنطن"، وقال إن 6 بحارة واجهوا صعوبة في التنفس وتم نقلهم لفترة وجيزة إلى أحد مستشفيات المنطقة قبل مغادرتهم.
وقد يكون التعرض المطول أو الشديد لعوادم الديزل قاتلًا، وتصنفه كبرى المنظمات الصحية والتنظيمية كمادة مسرطنة معروفة للإنسان وقد يؤدي استنشاق تركيزات عالية من أول أكسيد الكربون في الأماكن المغلقة إلى تسمم قاتل.
ووقع الحادث الذي طال الطاقم بينما كانت الغواصة (إس إس بي إن-739) راسية في قاعدة بريمرتون البحرية الأمريكية في ولاية واشنطن، وكان نتيجة انبعاث أبخرة من مولد ديزل احتياطي لا يعد جزءًا من نظام الدفع، ولا يرتبط بالمفاعل النووي للغواصة ولا يؤثر عليه.
غالبًا ما تعتمد غواصات البحرية الأمريكية على مولدات الديزل في الموانئ لشحن بطارياتها عالية القدرة، واختبار أنظمة الدفع دون الحاجة إلى تشغيل محركات الغواصة الرئيسية، وتوفير الاحتياجات الأساسية مثل الإضاءة والتكييف والإلكترونيات.
كما يعتبر الديزل أكثر فعالية من حيث التكلفة وأقل ضجيجًا من تشغيل المفاعل النووي الرئيسي بكامل طاقته أو ربط الغواصة بشبكة كهرباء محدودة ومكلفة.
وفي حال تعطل المفاعل، تعد مولدات الديزل بمثابة نظام أمان حيوي، لأنها تضمن استمرار عمل أنظمة التبريد والسلامة الأساسية حتى وصول المساعدة، وهو ما يمنع حدوث كارثة نووية.
ولا يزال من غير الواضح كيف أصيب البحارة بتسمم أبخرة الديزل ففي العمليات الاعتيادية، لا يتم صرف غازات العادم من المولدات إلى داخل الغواصة، وتعمل أنظمة التحكم في الغلاف الجوي على حماية الطاقم من استنشاق الأبخرة السامة، وخاصة أول أكسيد الكربون.
وبعد اكتشاف المشكلة، عمل الطاقم المتبقي على تنظيف المساحات الداخلية للغواصة من أي أبخرة متبقية، وإعادة الغواصة إلى العمليات الاعتيادية.
وأعلنت البحرية الأمريكية أنها "تعمل على تحديد السبب الدقيق للحادث، وستتخذ الإجراءات التصحيحية المناسبة".
وتعد "يو إس إس نبراسكا" الغواصة النووية الصاروخية الرابعة عشرة من فئة "أوهايو"، وهي متمركزة حاليًا في قاعدة كيتساب البحرية، إحدى أكبر منشآت الغواصات التابعة للبحرية الأمريكية على الساحل الغربي.
وتم بناء الغواصة "إس إس بي إن-79" في شركة "جنرال دايناميكس إلكتريك بوت" في غروتون، كونيتيكت، ودخلت الخدمة عام 1993.
وتشير الخطط الحالية إلى إخراجها من الخدمة في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، على أن يتم استبدالها تدريجيًا بغواصات فئة كولومبيا القادمة.