أبرزها ثاد وتوماهوك وباتريوت.. البنتاغون يوسع إنتاج أسلحة استراتيجية
كثفت وزارة الدفاع الأمريكية جهودها لدفع كبرى شركات الصناعات الدفاعية إلى زيادة إنتاج أبرز الأسلحة في الترسانة الأمريكية.
وتعكس الاتفاقيات الأخيرة التي أبرمها البنتاغون مع كبرى الشركات المصنعة، والتي تهدف إلى توسع هائل في إنتاج الصواريخ والذخائر الاعتراضية، تحولًا في الأولويات يجمع بين دروس المستجدات في الشرق الأوسط والتخطيط لمواجهات محتملة مستقبلية.
نظام "ثاد".. مضاعفة الإنتاج أربع مرات
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، الأربعاء، عن اتفاقية مع شركتي "لوكهيد مارتن" و"بي إيه إي سيستمز" لزيادة إنتاج مكونات أساسية في نظام "ثاد" الدفاعي، وعلى رأسها الباحثات الحرارية (التي تعمل على تمييز الصاروخ الحقيقي عن الرؤوس الخداعية)، بمقدار أربعة أضعاف.
ويُعد هذا النظام المتطور أحد أكثر منظومات الدفاع الجوي الأرضي تقدمًا في الخدمة الأمريكية، إذ صُمم لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى في مرحلتها الأخيرة، على مدى يتراوح بين 93 و124 ميلًا داخل الغلاف الجوي وخارجه.
وتعتمد صواريخ "ثاد" الاعتراضية على آلية الارتطام المباشر بالهدف بدلًا من التفجير القريب، وهو ما يتطلب دقة بالغة توفرها باحثات تعمل بالأشعة تحت الحمراء طورتها شركة "بي إيه إي سيستمز".
ولا تقتصر الزيادة على الباحثات فقط، إذ أعلنت "لوكهيد مارتن" في يناير/ كانون الثاني الماضي عن خطتها لمضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية للنظام نفسه أربع مرات، لترتفع من 96 صاروخًا سنويًا إلى أكثر من 400 صاروخ على مدى السنوات السبع المقبلة، بتكلفة تقدر بنحو 12.7 مليون دولار للصاروخ الواحد.
وقد خاض نظام "ثاد" أول اختبار قتالي له عام 2022 ضد صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي في اليمن، قبل أن يشارك في يونيو/ حزيران 2025 في التصدي لصواريخ إيرانية أطلقت على إسرائيل، حيث استُهلك ما بين 100 و150 صاروخًا اعتراضيًا خلال معركة استمرت 12 يومًا.
صواريخ "ستاندرد".. قفزة نوعية في الإنتاج
في سياق متصل، أعلنت شركة "رايثيون" التابعة لمجموعة "آر تي إكس" في وقت سابق من العام الجاري عن خطط لرفع إنتاج صواريخ "إس إم-6" الاعتراضية إلى أكثر من 500 صاروخ سنويًا، بزيادة تقارب 300 في المئة عن المعدل السابق البالغ 125 صاروخًا، وذلك في ضوء الطلب المتزايد على هذا النظام.
ويبلغ سعر الصاروخ الواحد نحو 4 ملايين دولار، وهو مصمم للدفاع ضد الطائرات وصواريخ كروز، فضلًا عن كونه خيارًا للدفاع النهائي ضد الصواريخ الباليستية.
وتندرج هذه الصواريخ ضمن سلسلة الصواريخ القياسية التي تضم أيضًا طرازي "إس إم-2" و"إس إم-3"، والتي أطلقت البحرية الأمريكية مئات منها.
وتعمل "رايثيون" أيضًا على زيادة إنتاج صواريخ "إس إم-3" بمختلف طرازاتها بنسب تتراوح بين الضعف والأربعة أضعاف.
"توماهوك".. أيقونة الضربات البعيدة تعود بقوة
لم تقتصر جهود التوسع الإنتاجي على الصواريخ الاعتراضية، إذ تعتزم "رايثيون" رفع إنتاج صواريخ "توماهوك" الهجومية، في نسختيها البرية والبحرية، إلى أكثر من ألف صاروخ سنويًا.
ويُقدر سعر الصاروخ الواحد بنحو 1.3 مليون دولار، فيما قد يستغرق إنتاجه عامين، نظرًا لتعقيد أنظمة التوجيه المتعددة التي يعتمد عليها، والتي تجمع بين تقنية تحديد المواقع العالمي وكاميرات للمقارنة مع خرائط مرجعية.
ويُعد "توماهوك" سلاحًا مفضلًا في العمليات الأمريكية نظرًا لدقته وقدرته على الوصول إلى أهداف بعيدة المدى، مما يجعله ذخيرة مثالية.
وشهد العام الماضي استخدامًا مكثفًا لهذا الصاروخ، أبرزها إطلاق نحو 30 صاروخًا من غواصة من طراز أوهايو على مواقع نووية إيرانية خلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، واستخدام أكثر من 135 صاروخًا في المعارك ضد الحوثيين، إلى جانب 12 صاروخًا آخر استهدفت مواقع لتنظيم داعش في نيجيريا.
"باتريوت" و"بي آر إس إم".. تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية
من الأسلحة الأخرى التي تشهد زيادة ملحوظة في الإنتاج صواريخ "باتريوت المتطورة"، وهي صواريخ اعتراضية تُطلق من منظومة الدفاع الجوي المتنقلة الشهيرة.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أبرمت شركة "لوكهيد مارتن" مع البنتاغون اتفاقية مدتها سبع سنوات لرفع إنتاج هذه الصواريخ من 600 إلى 2000 صاروخ سنويًا، في ظل الطلب المتزايد من القوات الأمريكية وحلفائها.
وتُعد بطاريات "باتريوت" من بين أفضل أنظمة الدفاع الجوي في العالم، حيث تستطيع رصد واعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، وقد شاركت في القتال منذ حرب الخليج، وشكّلت عنصرًا دفاعيًا أساسيًا ضد الهجمات الإيرانية على إسرائيل.

وتُشغّل 19 دولة حول العالم هذا النظام، كما نقلت واشنطن بطاريات منه إلى أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.
وفي تطور لافت، أعلن البنتاغون وشركة "لوكهيد مارتن" الأربعاء عن تسريع إنتاج صاروخ "الضربة الدقيقة""بي آر إس إم"، بهدف زيادة عدد الصواريخ المصنّعة أربعة أضعاف ليصل إلى 400 صاروخ سنويًا. وهو صاروخ أرض-أرض قصير المدى جديد، ظهر لأول مرة في المعركة هذا الشهر ضد إيران، ويمكن إطلاقه من منصة "هيمارس"، ويُقدر سعره الأدنى بنحو 1.6 مليون دولار.
ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن هدف هذه الزيادات غير المسبوقة في معدلات الإنتاج لا يقتصر على تجديد المخزونات، بل يتجاوز ذلك إلى توسيعها بشكل يُمكّن القوات الأمريكية من امتلاك كميات أكبر من الذخائر لخوض معارك عالية الكثافة.



