شيء لم يحدث منذ 23 عاما.. كيف تهدد الاكتتابات الضخمة أسعار الأسهم الأمريكية؟
تقترب الأسواق الأمريكية من توديع أكثر من عقدين من شح معروض الأسهم، حيث تترقب البورصة 3 اكتتابات عامة أولية ضخمة من شأنها أن تحدث تدفقًا هائلًا من الأسهم الجديدة، الأمر الذي يحذر المستثمرون من أنه قد يُرهق حدود الطلب ويدفع بالتالي إلى انخفاض أسعار الأسهم ا
وتأتي خطط إدراج شركات سبيس إكس SpaceX وأنثروبيك Anthropic و أوين إيه آي OpenAI في وقت تتطلع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في وول ستريت إلى بيع أسهم بمليارات الدولارات لتمويل استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، في تحولٍ عن عقود من عمليات إعادة شراء الأسهم التي ساهمت في ارتفاع أسعار الأسهم الأمريكية بأكثر من 3 أضعاف منذ عام 2016.
الخروج من المنطقة السلبية للأسهم الأمريكية
وتُقدّر غولدمان ساكس أن صافي المعروض من الأسهم في الولايات المتحدة - والذي يُقاس بالأسهم الجديدة المطروحة في السوق مطروحًا منها الأسهم المسحوبة نتيجة عمليات إعادة الشراء أو تحول الشركات إلى شركات خاصة - سيكون شبه ثابت في عام 2026، بعد أن كان في المنطقة السلبية منذ عام 2003.
ويتوقع البنك تدفقًا أكبر للأسهم الجديدة في عام 2027، مع انتهاء فترات حظر التداول على الاكتتابات العامة الأولية لهذا العام.
ومع غياب زخم انخفاض المعروض من الأسهم، يخشى بعض المحللين والمستثمرين أن يتوقف صعود وول ستريت المدفوع بقطاع التكنولوجيا عن النمو.
وقال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في باركليز، لصحيفة فايننشال تايمز، مشيرًا إلى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي يقلل من فرص إعادة شراء الأسهم ويحول بعض أكبر الشركات في الولايات المتحدة إلى شركات مُصدرة صافية للأسهم: "هذا تحول جذري".
وأضاف: "سيوفر لنا ذلك اختبارًا واضحًا لمعرفة مدى تأثير الانخفاض الصافي في عدد الأسهم على الارتفاع العام للأسهم خلال العقد الماضي".
ستون شركة طرحت للاكتتاب 2026
وطرحت ستون شركة أمريكية أسهمها للاكتتاب العام هذا العام، وجمعت ما يقارب 40 مليار دولار، وهو أعلى رقم قيمة للصفقات منذ عام 2021، وفقًا لبيانات ديلوجيك التي تستثني إدراجات شركات الشيكات المفتوحة.
وتتوقع غولدمان ساكس أن يرتفع هذا الرقم إلى مستوى قياسي يبلغ 225 مليار دولار هذا العام في أعقاب سلسلة من عمليات الإدراج الكبيرة.
وتسعى شركة سبيس إكس، التابعة لإيلون ماسك والمتخصصة في الصواريخ والذكاء الاصطناعي، إلى جمع ما يصل إلى 86 مليار دولار في طرحها العام الأولي في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وبحسب شبكة سي إن بي سي، حددت شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك سعرًا ثابتًا قدره 135 دولارًا أمريكيًا للسهم الواحد قبل طرحها الرسمي للاكتتاب العام الأولي، وذلك وفقًا لبيان قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية يوم الأربعاء.
وأعلنت سبيس إكس أنها تخطط لبيع 555.6 مليون سهم، ما سيُدرّ عليها 75 مليار دولار أمريكي.
ويملك متعهدو الاكتتاب خيار شراء 83.33 مليون سهم إضافي بسعر الاكتتاب، بقيمة إجمالية تبلغ 11.2 مليار دولار أمريكي. وسيحتفظ ماسك بأكثر من 82% من حقوق التصويت بعد الطرح، بحسب البيان
وقد تمثل مبيعات الأسهم من قبل الشركات المدرجة بالفعل في الأسواق العامة تحولًا أكبر.
فقد جمعت ألفابت الأسبوع الماضي ما يقارب 85 مليار دولار في عملية تاريخية لزيادة رأس المال لتمويل استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي عملية من المتوقع أن تحول مالكة غوغل إلى مُصدر صافٍ للأسهم لأول مرة منذ 11 عامًا، وفقًا لجورج بيركس، المحلل في مجموعة بيسبوك للاستثمار. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن صفقة مماثلة قيد الدراسة في شركة ميتا.
أحجام الأسهم الجديدة لاتزال صغيرة
ولا تزال أحجام الأسهم الجديدة المصدرة صغيرة مقارنة بالحجم الإجمالي لأسواق الأسهم الأمريكية.
هذا، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يعني أن المخاوف من عمليات بيع واسعة النطاق في السوق، ناجمة عن طفرة الإصدارات، "قد تكون في غير محلها"، وفقًا لجيم ريد، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في دويتشه بنك.
ومع ذلك، يخشى بعض المراقبين من أن يضطر المستثمرون إلى بيع أسهم أخرى لإفساح المجال أمام أسهم جديدة في محافظهم الاستثمارية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات، مثل انخفاض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 4.2% يوم الجمعة. وواصلت الأسهم انخفاضها يوم الثلاثاء، حيث تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 1%.
وقد خسرت مجموعة "السبعة الكبار" من عمالقة التكنولوجيا الأمريكية المدرجة في البورصة أكثر من تريليون دولار منذ أن تقدمت شركة سبيس إكس بطلب طرحها للاكتتاب العام الشهر الماضي، وسط تحذيرات من أن المستثمرين يبيعون أسهمهم لجمع الأموال اللازمة للاستثمار في الشركات المدرجة حديثًا.
وقال جوردان ستيوارت، مدير الاستثمار في فيدراتيد هيرميس: "الجميع يترقبون الجديد". "سيأتي المال من بعض أسماء ماج سفن."
.