بعد موجة بيع هائلة.. سندات الخزانة الأمريكية تدخل «منطقة الخطر»
دخلت سندات الخزانة الأمريكية "منطقة الخطر" مع ارتفاع عوائدها طويلة الأجل بشكل حاد، مما يثير مخاوف من أن التضخم المتواصل وتوقعات رفع أسعار الفائدة قد يبدآن بالتأثير سلبًا على الأسهم والأصول عالية المخاطر عمومًا، وفقًا لتقرير لبنك HSBC.
وتسارع بيع السندات الحكومية الأمريكية يوم الثلاثاء، مما دفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى ما يزيد عن 5.19%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2007.
في الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى ما يقارب 4.69%.
وارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بأقل من نقطة أساس واحدة لتصل إلى 5.184% حتى مساء الثلاثاء ، بينما بلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات 4.667%.
ضغط على جميع فئات الأصول
وكتب محللو استراتيجيات بنك HSBC في مذكرة: "دخلت سندات الخزانة الأمريكية منطقة الخطر بشكل واضح، وهو المستوى الذي يبدأ فيه عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بالضغط على جميع فئات الأصول تقريبًا".
وحذر البنك من أن استمرار إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة النهائية قد يدفع العوائد إلى «مزيد من التوغل داخل منطقة الخطر، ما قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في الأصول عالية المخاطر».
وأشار البنك إلى أن الأسواق ظلت حتى الآن مرنة نسبيًا نظرًا لاستمرار نمو أرباح الشركات بقوة، ولأن التقييمات قد تم تعديلها جزئيًا قبل التوترات الأخيرة مع إيران، ولا يزال المستثمرون يعتقدون عمومًا أن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل رئيسي على النفط.
ووفقًا لستيف سوسنيك، كبير محللي الاستراتيجيات في شركة Interactive Brokers، الذي تحدث لشبكة سي إن بي سي، فإن تحركات العوائد ذات دلالة نفسية كبيرة، لا سيما بعد أن تجاوز مزاد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا نسبة 5% لأول مرة منذ عام 2007.
وقال سوسنيك إن ظروف السوق الحالية تُعدّ بمثابة "إنذار أصفر" وليست "إنذار أحمر"، مضيفًا أن ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.65% أو عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.5% قد يُؤدي إلى مزيد من الضغط على السوق.
ووفقًا لإيان لينجن، استراتيجي أسواق رأس المال في بنك مونتريال، فإن أي تحركات أخرى قد تُؤثر أيضًا على الأسهم.
وأضاف أنه إذا ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.25% في الأسابيع المقبلة، فسيكون هناك تراجع أكثر استدامة في تقييمات الأسهم.
بداية تصدعات في الأسواق المالية العالمية
ويشرح تحليل لموقع IG Market حول تأثير عوائد السندات على الأسواق، كيف أن الارتفاع الكبير في عوائد السندات بدأ يحدث تصدعات في الأسواق المالية العالمية.
ويوضح التحليل، لماذا تُعدّ عوائد السندات ذات أهمية بالغة لمتداولي الأسهم؟، ويقول: تُعتبر أسعار الفائدة المنخفضة داعمةً للأسهم بشكل عام، بينما تُؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى نتائج عكسية.
وتتنافس الأسهم والسندات على جذب استثمارات المستثمرين. عندما ترتفع العوائد بسرعة، يزداد معدل الخصم على التدفقات النقدية المستقبلية، مما يُؤثر سلبًا على أسهم النمو بشكل خاص لأن جزءًا كبيرًا من قيمتها يعتمد على الأرباح المستقبلية البعيدة.
وعلى الرغم من أهمية اتجاه السوق، إلا أن الأسواق عادةً ما تستطيع التعامل مع الارتفاع التدريجي في عوائد السندات، وهو أمر شائع في أسواق السندات على مدار معظم الأيام والأسابيع. مع ذلك، عندما تتسارع وتيرة هذا الارتفاع ويبدأ سوق السندات في إظهار علامات التوتر، غالبًا ما تبدأ الأسهم في المعاناة.
وقد تسارعت بالفعل، حيث ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 22 نقطة أساس خلال شهر مايو/أيار الجاري وحده، و57 نقطة أساس منذ أوائل مارس/ آذار. كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 30 نقطة أساس هذا الشهر، وبمقدار مذهل بلغ 73 نقطة أساس منذ بداية مارس/آذار الماضي.
وهذا يعادل ثلاث زيادات في سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في غضون شهرين فقط. وما يزيد هذا التحول وضوحًا هو أنه في نهاية فبراير/ شباط، قبل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، كانت أسواق أسعار الفائدة تتوقع خفضين لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وللتوضيح، بينما يركز معظم المستثمرين على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، فإن العائدات المتوسطة والطويلة الأجل هي التي تُحدث الفرق في نهاية المطاف.
فهي التي تؤثر على أسعار الرهن العقاري، وتكاليف اقتراض الشركات، والأوضاع المالية العامة.
حالات سابقة لدخول سندات الخزانة الأمريكية منطقة الخطر
وكان من ضمن الأمثلة على هذه الحالة، تقرير سابق من وكالة رويترز كان يغطي لحظة خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة بسبب أزمة سقف الدين في عام 2023، وهو مثال لدخول السندات منطقة الخطر سياسياً.
وقال تقرير وكالة رويترز، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في أغسطس/آب، أعلى تصنيف ائتماني للحكومة الأمريكية، في خطوة أثارت غضب البيت الأبيض وفاجأت المستثمرين، رغم حل أزمة سقف الدين قبل شهرين.
وكان رد فعل المتداولين الفوري هو التوجه نحو الملاذات الآمنة، والخروج من سوق الأسهم، والتوجه نحو السندات الحكومية والدولار.
وخفضت فيتش تصنيف الولايات المتحدة من AAA إلى AA+، مشيرةً إلى تدهور الوضع المالي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتكرار مفاوضات سقف الدين في اللحظات الأخيرة، مما يهدد قدرة الحكومة على سداد فواتيرها.
وكانت فيتش قد أشارت لأول مرة إلى احتمال خفض التصنيف في مايو/أيار من عام 2023 نفسه، ثم أكدت موقفها في يونيو بعد حل أزمة سقف الدين، معلنةً عزمها على إتمام المراجعة في الربع الثالث من هذا العام.
وبهذا الخفض، أصبحت فيتش في ذلك الوقت ثاني وكالة تصنيف رئيسية، بعد ستاندرد آند بورز، تسحب تصنيف AAA من الولايات المتحدة.