جولة مساعد وزير خارجية أمريكا للقرن الأفريقي.. التوقيت والدلالات

ياماموتو يحط رحاله اليوم في أريتريا في إطار زيارة تسعى لعدم استفراد روسيا والصين بمناطق النفوذ في أفريقيا
يواصل مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية، دونالد ياماموتو، جولته لدول منطقة القرن الأفريقي لتشمل اليوم الأربعاء جيبوتي التي باتت مسرحا هاما للقواعد العسكرية الدولية.
ويأتي هذا في ظل تحول منطقة القرن الأفريقي عموما في السنوات الأخيرة إلى ساحة صراع دبلوماسي واقتصادي وعسكري بين القوى الإقليمية والدولية الكبرى، كُلّ يسعى إلى بسط نفوذه في هذه المنطقة الحيوية لما تحتله من موقع استراتيجي يطل على طرق التجارة الدولية البرية والبحرية.
وبدأت جولة ياماموتو في 22 من أبريل/نيسان الجاري بأرتيريا، ويزور حاليا جيبوتي، ثم أثيوبيا في 26 من الشهر نفسه.
ووصف المحلل السياسي الكيني إلياس وانجوي زيارة المسؤول الأمريكي لدول منطقة القرن الأفريقي بأنها محاولة لعدم ترك الساحة لقوى أجنبية منافسة للمصالح الأمريكية خاصة روسيا والصين.
وقال وانجوي لـ"العين الإخبارية " إن زيارة ياماموتو إلى أرتيريا التي تعتبر دولة منعزلة في المنطقة محاولة من الولايات المتحدة لجس نبض الرئيس الأرتيري أسياسي أفورقي الذي يعيش في أزمات داخلية، خاصة بعد توتر العلاقات بينه والسودان مؤخرا.
وتريد واشنطن الإبقاء على علاقاتها مع أريتريا برغم الخلاف القائم بينهما الذي وصل لفرض عقوبات على أريتريا من مجلس الأمن الدولي لاتهامها بدعم حركة الشباب الإرهابية في الصومال، بحسب المتحدث ذاته.
وتوقع أن تبحث الزيارة فرص إعادة العلاقات بين أريتريا وبين أثيوبيا، حليفة واشنطن، خاصة بعد دعوة رئيس الوزراء الأثيوبي الجديد أنه مستعد لإنهاء الخلاف مع أريتريا.
في المقابل يرى الباحث في قضايا القرن الأفريقي، حسن محمد محمود، أن الرئيس الأريتري مازال متعنتا في مواقفه، وخاصة أنه اشترط لتلبية الدعوة الأثيوبية للحوار خرج القوات الأثيوبية من مثلث "بادمي" المتنازع عليه، ثم الجلوس للتفاوض، وهو الأمر الذي تعارضه أثيوبيا وترى الجلوس للحوار.
ورغم ذلك توقع محمود، في حديث لـ"العين الإخبارية" أنه ربما ستكون هناك مرونة في الموقف الأريتري إذا كانت واشنطن جادة في إنهاء الخلاف بين الدولتين.
وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تفاوتاً في طبيعتها، وذلك إثر الحرب الحدودية التي اندلعت بينهما في مايو/أيار 1998، وتوقفت عام 2000، بعد وساطة أفريقية قادتها الجزائر، قبل أن توقّع البلدان اتفاقية سلام في العام ذاته.
ويرى الصحفي الزين محمد أن زيارة ياماموتو إلى أثيوبيا وجيبوتي هي الأهم في الجولة الأفريقية لأن المسؤول الأمريكي سيبحث في أثيوبيا مستقبل العلاقة مع الحليف الأوثق في المنطقة في ضوء التغييرات السياسية الداخلية وتداعيات قرار مجلس النواب الأمريكي الشهر الجاري يسمى بالقرار 128، حول أوضاع حقوق الإنسان بإثيوبيا، دعا فيه أديس أبابا إلى "الالتزام بحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون".
واعتبرت أديس أبابا ما أورده مجلس النواب الأمريكي "لا يساعد" الجهود المبذولة لتعزيز أجواء الديموقراطية في البلاد.
وأضاف محمد أن جيبوتي يُنظر إليها على أنها حليف أمني رئيسي للغرب، حيث تستضيف عددا من القواعد العسكرية، وتسعى الولايات المتحدة لتوثيق علاقاتها مع جيبوتي مع تزايد التنافس الدولي حولها.
aXA6IDMuMTQ3LjczLjQxIA== جزيرة ام اند امز