وعد الشباب الدائم أم خطر صحي صامت؟.. تحذير فرنسي من مخاطر علاج التجاعيد
في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، تسوق الوصفات السريعة للجمال واللياقة باعتبارها حلولًا سحرية عبر المنصات.
في وسط هذا العالم، تتصدر الببتيدات مشهد الترويج بوصفها علاجًا لتجاعيد الوجه، وسيلة لبناء العضلات، وحتى مفتاحًا لنوم أفضل. لكن خلف هذه الوعود البراقة، يدق المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي ناقوس الخطر، محذرًا من مخاطر حقيقية قد تفوق بكثير أي فوائد مزعومة.
وتعرض الببتيدات بشكل متزايد، ولا سيما عبر المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي، باعتبارها علاجًا خارقًا لتقليل التجاعيد، وزيادة الكتلة العضلية، وتحسين جودة النوم، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.
وأوضح أن المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي، في مقال نشر على منصته الإعلامية "كانال ديتوكس"، أن الأدلة العلمية الداعمة لهذه الادعاءات ضعيفة جدًا، إن لم تكن معدومة، وفق ما نقله موقع "هافينغتون بوست".
الببتيدات هي سلاسل من الأحماض الأمينية تتجمع لتكوين البروتينات. ويشرح المعهد أن "معظمها يعمل كرسائل دقيقة للغاية، تنقل إشارات إلى الخلايا لتوجيهها حول كيفية التفاعل، على سبيل المثال لتنظيم الدفاعات المناعية في مواجهة العدوى".
وبذلك، فإن الببتيدات تُنتج طبيعيًا داخل جسم الإنسان. إلا أن عددًا متزايدًا من المختبرات بات يصنّعها صناعيًا لاستخدامها في كريمات تجميل، ومكملات غذائية، بل وحتى في الحقن.

غياب الدراسات العلمية الموثوقة
وتربط هذه المنتجات، التي يروّج لها العديد من المؤثرين، بسلسلة من التأثيرات المبهرة، مثل تسريع التعافي من الالتهابات العضلية، وتقليل مظهر التجاعيد، وتسريع عملية التسمير، وتحسين النوم، وتعزيز الأداء الذهني والرياضي. غير أن هذه الادعاءات لم تُثبت علميًا.
ويشير المعهد إلى غياب أي تجربة سريرية واسعة النطاق، عشوائية ومضبوطة، أُجريت على البشر وتؤكد فعالية هذه التأثيرات.
والدراسات المتوفرة حتى الآن إما أُجريت على الفئران أو شملت عددًا محدودًا جدًا من الأشخاص.
ويقر المعهد بأن بعض الببتيدات قد تُسهم بشكل محدود في تحفيز نمو العضلات أو تجديد الخلايا، لكن تأثيرها يقتصر على الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد ومثبت في هرمونات النمو، مع التشديد على ضرورة الاستشارة الطبية قبل أي استخدام.
مخاطر صحية حقيقية
وخلف هذه الوعود الجذابة، تكمن مخاطر صحية حقيقية، من بينها ارتفاع مستوى السكر في الدم واحتباس السوائل في الجسم. كما أن الإفراط في استهلاك الببتيدات قد يؤدي إلى تغيرات في شكل العظام، أو زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
وفي هذا السياق، نقلت محطة "فرانس إنفو" الفرنسية عن جراح تجميل قوله: "إذا كنت تنام بشكل أفضل لمدة ستة أشهر، لكنك تُصاب بالسرطان بعد عامين، فأعتقد أنك الخاسر الأكبر".
ويخلص المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي إلى رسالة واضحة لا لبس فيها: لا توجد وصفة سحرية للصحة أو الشباب الدائم. فالحفاظ على اللياقة والصحة يمر، قبل كل شيء، عبر نظام غذائي متوازن، ونوم جيد، وممارسة منتظمة للنشاط البدني.