«لعنة نائب الرئيس».. نجم فانس يخفت وروبيو في الصدارة
قد يكون السباق للبيت الأبيض 2028 بعيدًا بعض الشيء، لكن وزير الخارجية الأمريكي يستمتع بالأضواء بينما يخفت نجم نائب الرئيس.
وقبل 10 سنوات، خاض ماركو روبيو حملة رئاسية فاشلة لكنها شرسة سعى خلالها لمنع دونالد ترامب من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري موجها إليها سخرية لاذعة قبل أن يستسلم في النهاية للأمر الواقع.
والآن، يعد روبيو (54 عاما) أبرز شخصية في الإدارة الأمريكية بعد الرئيس دونالد ترامب الذي غمره بالوظائف والجوائز، وفقا لما ذكرته صحيفة "التليغراف" البريطانية التي أشارت إلى أن روبيو هو أول من جمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي منذ هنري كيسنجر.
روبيو الذي يرافق الرئيس الأمريكي في زيارته الرسمية إلى الصين يظهر بشكل مستمر إلى جانب ترامب؛ فكان حاضرا في غرف العمليات المؤقتة التي أقامها ترامب في منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا عندما ألقت القوات الخاصة الأمريكية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع العام وعندما انطلقت الهجمات الأمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط.
«لعنة نائب الرئيس»
وفي حين سطع نجم روبيو، خفت بريق نائب الرئيس جي دي فانس الذي كان غائبا في هذه المشاهد إما لأنه يتم إبعاده أو لأنه يختار النأي بنفسه عندما يشن ترامب عملًا عسكريًا.
ويبدو أن فانس وقع ضحية لما يُعرف بـ"لعنة نائب الرئيس" حيث لا يمنح الدستور شاغل المنصب دورا محددا فهو لا يحظى إلا بالمكانة التي يمنحها له الرئيس.
وإذا كانت له طموحات في شغل المكتب البيضاوي، فإنه يواجه معركةً شاقة وهو ما أثبته تاريخ الولايات المتحدة التي لم تشهد فوز نائب رئيس في انتخابات الرئاسة منذ 1836 إلا جورج بوش الأب فقط وفي الوقت الراهن، يبدو أن روبيو هو المرشح المفضل لسباق البيت الأبيض 2028.
ورغم مصادقة مجلس الشيوخ بالإجماع على تعيينه، واجه روبيو مستقبلا غامضا عند انضمامه للإدارة، لكن "ماركو الصغير"، كما أطلق عليه ترامب ساخرًا ذات مرة، برز كقوة دافعة في الإدارة وبات يحصد المناصب، كما يحصد البعض الجوائز أو الطوابع.
نفوذ قوي
فإلى جانب منصبه كوزير للخارجية، ومستشار للأمن القومي، ورئيس للأرشيف الوطني (وهو المنصب الذي تنحى عنه في فبراير/شباط)، وما يسمى بـ"نائب ملك فنزويلا" بعد القبض على مادورو، يتمتع روبيو بنفوذ قوي في السياسة الخارجية ويبدو أن ترامب يثق تمامًا بخبرته.
وقال أحد مساعديه السابقين، الذي عمل في حملته الانتخابية عام 2016 "أمضى روبيو أكثر من 15 عامًا في لجنتي الاستخبارات والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، حيث قام بعمل سياسي هام" وأضاف "إنه على قدر عالٍ من الكفاءة والتأهيل لأدواره الحالية.. ليس غريبا أن يقدر الرئيس خبرته وحكمته".
ويغدق ترامب المديح باستمرار على روبيو، فأعلن في خطاب حالة الاتحاد في فبراير/شباط الماضي أن ماركو كان "وزير خارجية عظيمًا" وتوقع أن "يخلد اسمه كأفضل وزير خارجية على الإطلاق".
وبينما يشيد ترامب بفانس إلا أن تعليقاته تحمل أحيانًا نبرة لاذعة، ففي إشارة إلى خروج نائب الرئيس (41 عاما) من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي شهد إطلاق نار، قال ترامب "رأيت عناصر الخدمة السرية يمسكون بجي دي من كتفيه ويرفعونه كما لو كان طفلًا صغيرًا".
وقال ماثيو كونتينيتي، مؤرخ اليمين الأمريكي "أعتقد أن الأمر كان مهمًا في خطاب حالة الاتحاد.. لاحظ ترامب أنه عند الإعلان عن دخول روبيو إلى القاعة دوت هتافات تأييد في القاعة من الجمهوريين".
وأضاف "ثم، عندما خص ترامب وزير خارجيته بالذكر علت هتافات مدوية مرة أخرى.. ترامب يلاحظ هذه الأمور".
تأييد خارجي
وفي سياق دولي، حظي روبيو بردود فعل إيجابية أخرى خلال خطابه في مؤتمر ميونيخ للأمن في 14 فبراير/شباط، حيث وقف الحضور وصفقوا له بحرارة عندما أعلن أن الولايات المتحدة "ستظل دائمًا ابنة أوروبا" خاصة وأن هذا التصريح جاء بعد الصدمة التي واجهها قادة أوروبا في نفس الحدث العام الماضي عندما اتهمهم فانس بقمع حرية التعبير.
وقد أشار ترامب إلى ذلك مجددًا فقال في اجتماع "مجلس السلام" في 19 فبراير/شباط إن نائبه "يصبح حازمًا بعض الشيء أحيانًا"، لذا "علينا أن نُهدئه قليلًا" ثم أضاف أن "ماركو يفعل ذلك بلطفٍ شديد، لكنه حاسم".
ومع ذلك، فإن شعبية روبيو أقل في الصين التي فرضت عليه عقوبات خلال فترة عضويته في مجلس الشيوخ بسبب انتقاداته حول حقوق الإنسان، لكن بكين عدلت كتابة اسمه ليتمكن من مرافقة ترامب قي حين بقي فانس في واشنطن.
ومع ارتفاع مكانة روبيو في الإدارة ارتفعت أيضًا فرصه الرئاسية، فقد استمتع ترامب بإثارة التنافس بينه وبين فانس، فسأل الحضور في حفل عشاء بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء حول من منهما سيكون رئيسًا أفضل وفي اليوم التالي، مازح نائبه قائلًا إنه يجري مسابقة على غرار برنامج "المتدرب" لاختيار خليفته.
ويشعر بعض مستشاري روبيو السابقين بالقلق من مواجهة فانس الذي حرص على كسب ود حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" أو "ماغا" التي يأمل في وراثتها يومًا ما، لكن الزخم يميل لصالح ماركو الذي قال سابقا إنه سيدعم منافسه إذا ترشح عن الحزب الجمهوري، لكن إغراء ارتفاع نسب التأييد في استطلاعات الرأي قد يكون من الصعب مقاومته.
وأظهر استطلاع أجرته شركة "أطلس إنتل" تقدم روبيو على فانس بفارق 15 نقطة وفي سوق "كالشي" للمراهنات يعد وزير الخارجية المرشح الأوفر حظًا للفوز بالرئاسة.
ومن أبرز سمات روبيو قدرته الفائقة على التكيف. وقال كونتينيتي: "لطالما كان شديد الانتباه إلى مركز الثقل في اليمين".
وأضاف: "منذ أيامه في المجلس التشريعي لولاية فلوريدا، كان من المقربين لجيب بوش.. وفي 2010، كان من أنصار حركة حزب الشاي.. ومن 2012 إلى 2016 تبنى أجندة ريغان الجديدة: إصلاح قوانين الهجرة، وتعزيز النفوذ الأمريكي، والمحافظة الاجتماعية."
وتابع "ومنذ فوز ترامب في الانتخابات التمهيدية 2016، اتجه نحو تبني سياساته لكنه لا يزال متمسكًا بفكرة الوعد الأمريكي والحلم الأمريكي".