فنزويلا.. أول دولة في العالم تفقد جميع أنهارها الجليدية بسبب تغير المناخ

تكبدت جبال الأنديز الفنزويلية خسارةً لا رجعة فيها، حيث أصبحت البلاد أول دولة تفقد جميع أنهارها الجليدية بسبب تسارع آثار تغير المناخ.
فقد تقلص نهر هومبولت الجليدي، الذي كان مهيبًا في الماضي، والمعروف أيضًا باسم نهر كورونا الجليدي، إلى مجرد بقعة ثلجية، مما يُمثل علامةً فارقةً في تأثير الاحتباس الحراري على النظم البيئية الجبلية.
ويقول موقع "فارمينج ديل أوبزرفر"، وصلت فنزويلا إلى مرحلة بيئية كارثية باختفاء آخر أنهارها الجليدية المتبقية رسميًا. لم يعد نهر هومبولت الجليدي، الواقع على ارتفاع 4940 مترًا في جبال الأنديز الفنزويلية، يستوفي المعايير العلمية لتصنيفه نهرًا جليديًا.
ويعتقد العلماء أن مساحة النهر الجليدي يجب أن تغطي 100,000 متر مربع على الأقل، لكن مساحة نهر هومبولت تقلصت إلى 20,000 متر مربع فقط.
هذا التطور المأساوي يجعل فنزويلا أول دولة في العالم تفقد جميع أنهارها الجليدية بسبب تغير المناخ.
ويمثل اختفاء النهر الجليدي أكثر من مجرد خسارة جغرافية - إنه يمثل نهاية ما أطلق عليه السكان المحليون اسم "النسور البيضاء الخمسة"، في إشارة إلى الأنهار الجليدية الخمسة التي كانت تُتوّج جبال الأنديز الفنزويلية.
وثبتت جهود الحفاظ على البيئة عدم جدواها في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة في هذه المنقطة، حيث قامت السلطات بتركيب أغطية واقية لحماية النهر الجليدي من أشعة الشمس المباشرة، لكن هذه الجهود لم تمنع الذوبان الحتمي.
وقبل قرن من الزمان، امتد نهر هومبولت الجليدي على مساحة تقارب 1000 هكتار من الأراضي المغطاة بالثلوج، أما اليوم، فلم يبقَ منه سوى 4 هكتارات، وهو ما لا يكفي لتصنيفه نهرًا جليديًا حقيقيًا وفقًا للمعايير العلمية.
وتشهد جميع أنحاء العالم أنماطًا مماثلة من تراجع الأنهار الجليدية، حيث تنكسر الجبال الجليدية الضخمة وتهدد موائل الحياة البرية في المناطق القطبية، مما يُظهر الآثار بعيدة المدى لتغير المناخ.
وتمثل تجربة فنزويلا تحذيرًا للدول الأخرى التي تعاني من هشاشة الأنهار الجليدية الاستوائية.
ويتوقع علماء الجليد أنه بحلول عام 2100، ستختفي نسبة مذهلة تبلغ 90% من الأنهار الجليدية الاستوائية تماما.
وتُمثل هذه الأنهار الجليدية، الواقعة بالقرب من خط الاستواء، مؤشرات مناخية حاسمة لتقييم تطور ظاهرة الاحتباس الحراري.
وحدد المجتمع العلمي المكسيك وسلوفينيا وإندونيسيا كدول أخرى يُحتمل أن تفقد أنهارها الجليدية بالكامل.
وعلى الرغم من موقعها في أجزاء مختلفة من العالم، تشترك هذه الدول في تهديد مشترك يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة العالمية الذي يُسرّع ذوبان الأنهار الجليدية بما يتجاوز المستويات المستدامة.
وتواجه الأنهار الجليدية الاستوائية ضعفًا خاصًا نظرًا لموقعها في مناخات أكثر دفئًا، حيث يمكن حتى للارتفاع الطفيف في درجات الحرارة أن يُؤدي إلى ذوبان سريع.
وعلى عكس نظيراتها القطبية، تتمتع هذه الأنهار الجليدية بدفاعات طبيعية أقل ضد اتجاهات الاحتباس الحراري.
ويكشف اختفاؤها المتسارع عن عواقب غير متوقعة لتغير المناخ، بما في ذلك ظهور غابات قديمة محفوظة تحت الجليد لآلاف السنين.
aXA6IDE4LjIyMC4xMTguMjkg
جزيرة ام اند امز