«بمشاركة أكثر من 150 طائرة».. ترامب يكشف كواليس القبض على مادورو
واصفًا إياها بأنها عملية عسكرية «استثنائية»، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كواليس القبض على نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، السبت في كاراكاس.
وفي مؤتمر صحفي عقده، بعد ساعات من إعلانه القبض على مادورو، في عملية شنتها القوات المسلحة الأمريكية «وفقًا لتوجيهاته»، قال ترامب، إن العملية العسكرية التي «استهدفت جلب مادورو للعدالة، لم يُقتل فيها أي جندي أمريكي ولم تفقد واشنطن فيها أي قطعة عسكرية».
بينما قالت حركة "تشافيزمو" في فنزويلا، التي تحمل اسم سلف مادورو، إن مدنيين وعسكريين فنزويليين قُتلوا في ضربات اليوم، لكنها لم تذكر أرقاما.
وبحسب الرئيس الأمريكي، فإن القوات التي نفذت العملية، نجحت في «تحييد وشل القدرات العسكرية الفنزويلية، في عملية تمت بدقة وكفاءة»، في «أحد أكثر العروض إثارة للدهشة وفعالية لمدى قوة وكفاءة الجيش الأمريكي».
ووصف ترامب، عملية اعتقال مادورو، والتي «تمت بشكل ممتاز»، بأنها «شبيهة بعمليات اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وزعيم داعش أبو بكر البغدادي، وضرب المواقع النووية الإيرانية».
القوات المشاركة
وحول القوات التي شاركت في القبض على مادورو، قال ترامب، إنه جرى استخدام قوات جوية وبرية وبحرية في عملية فنزويلا، التي نجحت في «اعتقال مادورو في عتمة الليل برفقة عقيلته».
أما عن مكان الرئيس الفنزويلي، فقال ترامب، إن «مادورو وزوجته الآن على متن سفينة أمريكية متجهة إلى نيويورك، فيما سيواجهان العدالة الأمريكية».
ووجهت إلى مادورو لائحة اتهام في محكمة اتحادية أمريكية عام 2020 بتهمتين تتعلقان بالإرهاب والمخدرات وتهم أخرى، لإدارته ما وصفه المدعون العامون بمخطط لتهريب أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة من خلال عصابة "كارتل لوس سوليس". ولطالما نفى مادورو ارتكاب هذه التهم.
وبحسب ترامب، فإن العملية العسكرية التي «استهدفت جلب مادورو للعدالة»، جاءت «بالتنسيق مع مؤسسات إنفاذ القانون الأمريكية، فيما السفن الأمريكية كانت في البحر في حالة ترقب وجاهزية».
150 طائرة
من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، إن أكثر من 150 طائرة استخدمت في العملية بفنزويلا، مشيرًا إلى أن عملية اعتقال مادورو تطلبت "أشهرا من التخطيط والتمرين".
وأضاف الجنرال دان كاين أن المهمة التي نُفذت ليلاً للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أطلق عليها اسم عملية العزم المطلق، مشيرًا إلى أن مادورو وزوجته "لم يقاوما" القوات الأمريكية.
وقال:: "كانت العملية، المعروفة باسم عملية العزم المطلق، سرية ودقيقة ونُفذت خلال أحلك ساعات الثاني من يناير، وكانت تتويجاً لأشهر من التخطيط والتدريب - وهي عملية لا يمكن أن يقوم بها بصراحة إلا الجيش الأمريكي".
وتابع: "كانت العملية سرية ودقيقة وأجريت خلال أحلك ساعات يوم 2 يناير/كانون الثاني الجاري، وكانت تتويجا لأشهر من التخطيط والبروفة - وهي عملية لا يمكن إلا لجيش الولايات المتحدة القيام بها".
وأشار إلى أن الطائرات انطلقت من ٤٢ قاعدة وكان أصغر الجنود المشاركين في العشرينات من عمره، مؤكدًا أن القوة المشاركة في مهمة فنزويلا تتراوح أعمار أفرادها بين 20 و49 عاما، وتتلقى الدعم من "قوة إجلاء" مخصصة لتأمين نيكولاس مادورو.
وبحسب رئيس هيئة الأركان، فإن الطائرات الحربية الأمريكية فككت الدفاعات الجوية الفنزويلية لفتح ممر أمام المروحيات العسكرية الأمريكية لدخول كاراكاس، مشيرًا إلى أنه خلال العملية، أُصيبت طائرة أمريكية واحدة لكنها بقيت في الجو.
فريق في فنزويلا
في السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي، عن مصدر قوله، إنه كان لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية فريق في فنزويلا منذ أغسطس/آب سهل عملية اعتقال مادورو، مشيرًا إلى أن ستيفن ميلر ووزيري الخارجية والحرب ومدير وكالة المخابرات المركزية تولوا معا عملية فنزويلا.
الأمر نفسه، أشارت إليه صحيفة «نيويورك تايمز»، التي نقلت عن أشخاص اطلعوا على تفاصيل العملية، قولهم إن مصدرًا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) داخل الحكومة الفنزويلية كان يراقب موقع نيكولاس مادورو في الأيام، بل وفي اللحظات، التي سبقت إلقاء القبض عليه من قبل قوات العمليات الخاصة الأمريكية.
وأضاف هؤلاء أن وكالة التجسس الأمريكية وفّرت المعلومات الاستخباراتية التي قادت إلى القبض على مادورو، عبر تتبّع موقعه وتحركاته باستخدام أسطول من الطائرات المسيرة الشبحية، التي أمّنت مراقبة شبه دائمة فوق الأراضي الفنزويلية، إلى جانب المعلومات التي قدمتها مصادرها داخل فنزويلا، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
وقال مسؤول أمريكي لـ«رويترز» إن اعتقال مادورو تم على يد قوات النخبة الخاصة، بما في ذلك قوة دلتا التابعة للجيش الأمريكي.
ولا يزال من غير الواضح كيف نجحت «سي آي إيه» في تجنيد المصدر الفنزويلي الذي أبلغ الأمريكيين بمكان وجود مادورو. غير أن مسؤولين سابقين قالوا إن الوكالة استفادت بوضوح من مكافأة قدرها 50 مليون دولار عرضتها الحكومة الأمريكية مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه.
وقال مصدر مقرب من المعارضة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الإطاحة بمادورو "عملية داخلية" بمساعدة الجيش الفنزويلي.
وأضاف المصدر، دون تقديم أي دليل "لن يكون هناك أي عمل عسكري في الوقت الحالي، لكن هذه رسالة لبقية أعضاء الحكومة الفنزويلية: انظروا إلى ما تستطيع الولايات المتحدة فعله، انسحبوا الآن وتفاوضوا".
سيناريوهات المرحلة المقبلة
بحسب ترامب، فإن بلاده ستقوم بإدارة فنزويلا، مضيفًا: نريد عملية انتقالية آمنة وعادلة في فنزويلا ونريد السلام والحرية والعدالة للشعب الفنزويلي.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده، «لا يمكن أن تغامر بقيادة شخص الشعب الفنزويلي لا يضع مصالحه بعين الاعتبار»، محذرًا من واشنطن على «استعداد لشن هجوم آخر وأكبر حجما لو تطلب الأمر».
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتراجع وتترك شخصيات بارزة في الحزب الحاكم بفنزويلا مثل نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز لملء الفراغ، أم أنها ستمارس مزيدا من الضغوط للإطاحة بهم أيضا.
وندد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو بالهجوم، وقال في مقطع مصور: "اليوم نشد قبضتنا دفاعا عما هو لنا. فلنتحد، ففي وحدة الشعب سنجد القوة للمقاومة والانتصار".
وظهر وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو في أحد الشوارع مرتديا خوذة وسترة واقية من الرصاص، وطالب الشعب الفنزويلي بعدم التعاون مع "العدو الإرهابي".
ومع احتمال تولي رودريغيز الرئاسة، ونفوذ بادرينو وكابيلو الكبير على الجيش، يترقب الفنزويليون بقلق ما قد يحدث لاحقا. ويقول محللون إن الدعم العسكري ساعد في إبقاء مادورو في السلطة لفترة طويلة رغم تدني شعبيته في الشارع والأدلة الواضحة على خسارته في الانتخابات العامة.
وفي الساعة الثانية صباحا (0600 بتوقيت غرينتش) اليوم، هزت انفجارات العاصمة الفنزويلية كراكاس ومناطق أخرى وشوهدت طائرات وتصاعد أعمدة من الدخان الكثيف لمدة 90 دقيقة تقريبا.
وعبر الفنزويليون في المدينة عن صدمتهم وخوفهم وهم يلتقطون مقاطع فيديو للدخان المتصاعد والومضات البرتقالية الساطعة في السماء. وقالت امرأة في مقطع مصور وهي يتملكها الخوف من الانفجارات "يا إلهي، انظروا إلى ما يحدث".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز