ترامب بين الألب وفرساي..أجواء ساحرة خففت حرارة السياسة
تحت سماء الألب الصافية وفي قاعات فرساي الفاخرة، اجتمعت القيادة والجهود الدبلوماسية لتخرج قمة السبع بمشهد مختلف
ففي تحول نوعي عن القمم الدولية السابقة، أكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنجاح أعمال قمة مجموعة "السبع" التي انعقدت في إيفيان الفرنسية من ١٥-١٧ يونيو/حزيران الجاري، محققا إنجازا دبلوماسيا بارزا.
وفي قمة "إيفيان" لم يغادر ترامب مبكرا، كما فعل العام الماضي في كندا، وهو ما وصفته شبكة "سي إن إن" نجاحا أساسيا لماكرون، الذي رتب لعقد الحدث على ضفاف البحيرة لضمان بقاء الرئيس الأمريكي طوال البرنامج.
وتقول "سي إن إن"، إنه "بدلا من تمزيق البيان المشترك للقادة عند مغادرته، كما فعل بعد قمة حادة التوتر عام ٢٠١٨، أيد ترامب لهجة قوية بشكل مفاجئ في بيان جماعي حول الحرب الروسية في أوكرانيا"، متعهدا بـ"دعمٍ ثابت" لكييف.
وصرح ترامب عند انتهاء القمة: "كان هذا شيئا مميزا للغاية".

أجواء مختلفة
هذا المشهد ربطته الشبكة الأمريكية بعدة أسباب قد تكون ساهمت في ذلك، بينها هواء جبال الألب، وربما كان الشعور المستمر بالانتصار بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي مع إيران، والذي حظي بإشادة كاملة من نظرائه القادة.
أو ربما كان السبب هو ترقبه لعشاء في فرساي، أضافه ماكرون إلى البرنامج لضمان بقاء ترامب في فرنسا حتى اختتام القمة.
وعند وصوله إلى فناء الرخام ذي النقوش المربعة في القصر، الساعة العاشرة مساء، استقبلته بحرارة السيدة الأولى بريجيت ماكرون، بعد أن كان قد انتقدها سابقا بشكل غير مباشر.

وبعد أن أبدى إعجابه بالواجهة الكلاسيكية ذات النوافذ المذهبة، قال "هذا في غاية الجمال. بريجيت امرأة رائعة".
ورأى ترامب أن رمز لويس الرابع عشر للبذخ الملكي "ليس ورق الذهب"، بل هو "الذهب الحقيقي".
كان العشاء، وفقا للمعايير الفرنسية، بسيطا: لحم خنزير أسود من بيغور كمقبلات، وهليون من لوار، ودجاج من بوربونيه، وطبق من الجبن المحلي.
وجلس ترامب مع ماكرون وزوجته في قاعة محاطة بتماثيل تعود إلى عهد "الملك الشمس" لويس الرابع عشر، رمز الفخامة الفرنسية.
وشارك ترامب في خمس قمم لمجموعة السبع (أو ست إذا شملت القمة الافتراضية خلال جائحة كورونا عام 2020)، وهو اليوم يُعد من أقدم القادة حضورا داخل المجموعة، في وقت تغير فيه معظم القادة الآخرين.
هذا الوضع أعطى حضوره هذه المرة طابعا مختلفا، فهو لم يعد بحاجة لإثبات نفسه كما في ولايته الأولى، رغم أنه ما زال يتخذ مواقف حادة تجاه الحلفاء التقليديين. بحسب المصدر نفسه.
الإرهاق واتفاق إيران
بعد مغادرته واشنطن في الساعة الثانية فجر الإثنين عقب مشاركته في نزال UFC بمناسبة عيد ميلاده الثمانين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، سافر ترامب ليلا وبدأ سلسلة اجتماعات في فندق رويال بعد الظهر، وكان صوته مبحوحا. كما تقول "سي إن إن".
وعلى مدار اليومين التاليين، التقى لساعات طويلة مع عدد من القادة، وأجاب على أسئلة عدة مرات في اليوم. وبحلول موعد مؤتمره الصحفي الذي استمر 70 دقيقة بعد يومين، "كان الإرهاق واضحا عليه". وفق المصدر نفسه.
وخلف الكواليس، دافع ترامب بقوة عن اتفاقه مع إيران أمام القادة. ووصف بنود الاتفاق بأنها انتصار كبير ليس للولايات المتحدة فحسب، بل لنظرائه القادة أيضا.