قصر فرساي بفرنسا.. «سحر الدبلوماسية» في عهد ماكرون
معلم تاريخي شهير استثمره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سياسيا، ليحوله إلى موقع دبلوماسي له سحره الخاص على قادة العالم.
قصر فرساي، لم يعد مجرد معلم أثري شهير فقط، بل استخدمه الرئيس الفرنسي مرات عدة خلال ولايتيه في الإليزيه.
فبعد أيام قليلة من انتخابه عام 2017، استقبل الرئيس الشاب حينها نظيره الروسي فلاديمير بوتين وسط فخامة قصر "الملك الشمس" لويس الرابع عشر.
وفي يوليو/تموز 2017، اختار ماكرون المكان نفسه لإعلان الخطوط العريضة لولايته الأولى أمام أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مشتركة لغرفتيه، الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
كذلك جمع ماكرون في القصر 140 من رؤساء الشركات العالمية في مؤتمر "اختر فرنسا" الأول المنعقد في يناير/كانون الثاني 2018.
ومذّاك، يستضيف فرساي سنويا هذا المؤتمر الهادف إلى جذب الاستثمارات.
واستخدم ماكرون القصر الأثري أكثر من أسلافه، فالرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي عقد فيه الجلسة المشتركة لغرفتَي البرلمان عام 2009، في حين ألقى سلفه فرنسوا هولاند خطابا أمام اجتماع مماثل في غداة هجمات نوفمبر/تشرين الثاني 2015.
"قوة ناعمة"
في موازاة الشق الداخلي من الدور السياسي لقصر فرساي، يشكّل على المستوى الدبلوماسي أداة "قوة ناعمة".
فالقصر هو "واجهة لصورة فرنسا في المخيّلة"، وهو يفتن ويجسّد فرنسا المتألقة"، وهو أيضا "موقع للسلطة الملكية والجمهورية على السواء"، على ما شرح أحد المقربين من ماكرون عام 2018.
وفي عام 2022، أي بعد أسبوعين من اندلاع الحرب في أوكرانيا، استضاف ماكرون قمة أوروبية في أبهى قاعات القصر، من بينها "صالون إيركول" المزيّن بأكبر سقف مرسوم على قماش في أوروبا.

وبدا ذلك شديد التناقض مع وضع تدور فيه حرب على أبواب الاتحاد الأوروبي، علما أن الاختيار وقع على المكان قبل الحرب ولأسباب عملية، إذ إن القصر قريب من باريس وموقع يسهّل اتخاذ الاجراءات الأمنية.
وفي عام 2023، وتحديدا بعد أزمة نظام التقاعد وأعمال الشغب التي أعقبت وفاة الشاب نائل مرزوق، استقبل ماكرون في التحفة المعمارية الباريسية الملك تشارلز الثالث، ما أعاد إحياء الانتقادات الموجهة إليه بشأن انفصاله عن الواقع.

وأقيمت مأدبة العشاء الرسمية في قاعة المرايا، أشهر أقسام القصر، التي صُممت في الأصل لإبراز قوة لويس الرابع عشر وإبهار زواره.
وبدعوته ترامب إلى فرساي، أراد الرئيس الفرنسي أيضا أن يضمن عدم مغادرة نظيره الأمريكي إيفيان على غفلة في وقت مبكر وقبل انتهاء قمة مجموعة السبع، كما فعل في النسخة السابقة التي عقدت في كندا.