ثقافة

حدث في رمضان.. نصر أكتوبر ينهي أسطورة إسرائيل

الإثنين 2017.6.5 01:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 4267قراءة
  • 0 تعليق
حرب أكتوبر المجيدة

حرب أكتوبر المجيدة

يبقى نصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول من أعظم الانتصارات، التي ارتبطت بشهر رمضان المبارك؛ حيث أنهت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر.

ونجح الجيشان المصري والسوري في تلقين الجيش الإسرائيلي درسا لن ينساه، وأثبت الجيش المصري للعالم أجمع أنه خير أجناد الأرض؛ فخلال 6 ساعات فقط نجح في تحطيم خط بارليف المنيع الذي يُعَد خطا عسكريا أساسيا في شبه جزيرة سيناء، وكان الجيش الإسرائيلي يزعم أنه لن يُقهر إلا باستخدام قنبلة ذرية. 

كان الجيش الإسرائيلي في فترة ما بعد نكسة 1967 يدَّعِي قدرته على التصدي لأي محاولة عربية لتحرير الأرض المحتلة، وأسهمت الآلة الإعلامية الغربية في تدعيم هذه الادعاءات بإلقاء الضوء على قوة التحصينات الإسرائيلية في خط بارليف والساتر الترابي وأنابيب النابالم الكفيلة بتحويل سطح قناة السويس إلى شعلة نيران تحرق أجساد الجنود المصريين. 

وخلال السنوات الـ6 التي تلت نكسة 1967 قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتحصين مراكزه في سيناء والجولان، وأنفق مبالغ هائلة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في قناة السويس بـ"خط بارليف"، وفي مناطق الجولان بـ"خط آلون".


وبعد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في سبتمبر/أيلول 1970، تولى الحكم الرئيس أنور السادات، الذي رفض مبادرة روجرز وامتنع عن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بإيقاف النيران والدخول في مفاوضات جديدة، لعدم وفاء إسرائيل بالشق الثاني، ولجأ إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967.

هدفت مصر وسوريا إلى استرداد الأرض، التي احتلتها إسرائيل بالقوة، بهجوم مفاجئ على جبهتين في وقت واحد، ولكن اختلف السوريون والمصريون على موعد الهجوم؛ ففي حين يفضل المصريون الغروب، يكون الشروق هو الأفضل للسوريين، لذلك كان من غير المتوقع اختيار ساعات الظهيرة لبدء الهجوم في العاشر من شهر رمضان.

وفي يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول، الذي وافق ما يسمى بـ"عيد الغفران" اليهودي، هاجمت القوات السورية تحصينات القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما انطلقت جميع طائرات سلاح الجو المصري في وقت واحد الساعة 2 ظهرا لتقصف الأهداف المحددة لها بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء وفى العمق الإسرائيلي.

ثم انطلق أكثر من ألفي مدفع ميدان ليدكّوا التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة، وعبرت الموجة الأولى من الجنود المصريين وعددها 8 آلاف جندي، استشهد نصفهم تقريبا، ثم توالت موجات العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60 ألف جندي.

في الوقت الذي كان فيه سلاح المهندسين المصري يفتح ثغرات في الساتر الترابي باستخدام خراطيم مياه شديدة الدفع، وفي 6 ساعات فقط سقط هذا الخط الأسطورة الذي أشاعت إسرائيل عنه أنه لا يقهر إلا باستخدام قنبلة ذرية.


فشلت إسرائيل في استيعاب الضربة المصرية السورية المزدوجة وأطلقت جولدا مائير يوم 8 أكتوبر نداءها الشهير "أنقذوا إسرائيل"، ولأول مرة تظهر صور الأسرى الإسرائيليين في وسائل الإعلام العالمية لتثبت أن العرب قادرون على صنع النصر.

افتتحت مصر حرب 1973 بضربة جوية تشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة عبرت قناة السويس وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة 2 ظهرا على ارتفاع منخفض للغاية. 

وقد استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة.

نجحت مصر وسوريا في تحقيق نصر لهما؛ حيث تم اختراق خط بارليف "الحصين"، خلال 6 ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية، ومنعت القوات الإسرائيلية من استخدام أنابيب النابالم بخطة مدهشة.

كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي، الذي لا يُقهر، في مرتفعات الجولان وسيناء، وأجبرت إسرائيل على التخلي عن العديد من أهدافها مع سوريا ومصر، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، ومدينة القنيطرة في سورية.


بعد ذلك تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء اليوم نفسه.

إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وأقر المؤرخون أنه لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في إيقاف الحرب الرابعة لـمُني الجيش الإسرائيلي بهزيمة ساحقة على أيدي الجيش المصري. 

أما سوريا فلم تلتزم بوقف إطلاق النار، وبدأت حربا جديدة أطلق عليها اسم "حرب الاستنزاف"، هدفها تأكيد صمود الجبهة السورية، واستمرت هذه الحرب 82 يوما، وفي نهاية شهر مايو/أيار 1974 توقف القتال بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لفصل القوات، أخلت إسرائيل بموجبه مدينة القنيطرة وأجزاءً من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

تعليقات