زيادة الرواتب في فرنسا.. قرار جديد لعمال الرعاية المنزلية
أعلنت الحكومة الفرنسية، الجمعة، عن المصادقة على زيادة في رواتب مساعدي الرعاية المنزلية العاملين في القطاع الجمعوي (الذي تديره الجمعيات والمنظمات غير الحكومية).
والخطوة تهدف إلى تحسين أوضاع هذه الفئة المهنية التي تعاني من تدني الأجور وظروف عمل صعبة، وذلك في ظل استمرار ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
زيادة شهرية متواضعة تدخل حيز التنفيذ قريبًا
وأكدت وزيرة الدولة المكلفة بالاستقلالية والأشخاص ذوي الإعاقة، كامي غيار-مينييه، أن هذه الزيادة ستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 1 يونيو/ حزيران، أي يوم الإثنين، وتشمل العاملين في قطاع "المساعدة والدعم والرعاية والخدمات المنزلية".
وبحسب بيان صادر عن الوزيرة، تشمل هذه الزيادة رفعًا متوسطه نحو 63 يورو إجمالي شهريًا لموظفي قطاع "المساعدة والرعاية والخدمات المنزلية"، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
وتأتي هذه الخطوة ثمرة مفاوضات بين النقابات وأرباب العمل داخل القطاع، بهدف مواءمة الأجور مع تطورات الحد الأدنى للأجور (SMIC) ومعدلات التضخم المسجلة منذ عام.
سياق اجتماعي واقتصادي ضاغط
تأتي هذه الخطوة في سياق اقتصادي حساس، حيث تواجه فرنسا ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. كما أن العاملين في هذا القطاع، الذين يعتمدون بشكل أساسي على تمويل الدولة عبر الإدارات المحلية والضمان الاجتماعي، يُعدون من الفئات الأكثر تعرضًا للهشاشة الاجتماعية.
ويُذكر أن الحكومة كانت قد رفضت 3 مرات منذ عام 2025 اعتماد زيادات سابقة تم التفاوض بشأنها بين الشركاء الاجتماعيين، قبل أن تعود وتقر هذه الزيادة في نهاية المطاف.
أزمة تمويل في نظام الضمان الاجتماعي
تزامن هذا القرار مع تحذيرات متكررة من تدهور الوضع المالي للضمان الاجتماعي الفرنسي. فقد أظهرت تقارير صادرة عن محكمة الحسابات أن العجز تضاعف تقريبًا خلال عامين فقط، فيما تتوقع هيئات مالية رسمية ارتفاعه إلى نحو 23.2 مليار يورو خلال السنة الجارية.
ويضع هذا الوضع المالي الضاغط الحكومة أمام معادلة صعبة بين تحسين أوضاع العاملين في القطاعات الاجتماعية والحفاظ على استدامة تمويل النظام الصحي والاجتماعي.
تعويضات إضافية للمسافات والتنقل
إلى جانب الزيادة في الأجور، أقرت الحكومة أيضًا رفعًا دائمًا لتعويضات التنقل الخاصة بالعاملين في هذا القطاع، حيث تم رفع بدل الكيلومتر من 38 إلى 40 سنتيمًا لكل كيلومتر.
كما يمكن لهؤلاء العاملين الاستفادة من دعم إضافي مخصص لـ"كبار مستخدمي السيارات" بقيمة تصل إلى 100 يورو ابتداءً من يونيو/ حزيران، وهو برنامج تم إطلاقه في سياق ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالتوترات الجيوسياسية.
حلول إضافية لتحسين ظروف العمل
في إطار دعم أوسع، أعلنت الحكومة أيضًا عن برنامج جديد لدعم اقتناء سيارات كهربائية بنظام التأجير الاجتماعي، بهدف مساعدة العاملين الذين يعتمدون على سياراتهم الخاصة في التنقل بين المنازل، وهو عنصر أساسي في طبيعة عملهم اليومية.
قطاع هش يعتمد على النساء والعمل الجزئي
يضم قطاع المساعدة المنزلية في فرنسا نحو 600 ألف عامل وعاملة، معظمهم من النساء، ويعملون غالبًا بنظام الدوام الجزئي غير الاختياري. ويبلغ متوسط الراتب الشهري في هذا القطاع حوالي 700 يورو فقط، ما يعكس هشاشة واضحة في مستوى الدخل مقارنة بمتطلبات المعيشة.
خطوة محدودة أمام تحديات هيكلية
رغم أن الزيادة الجديدة تمثل استجابة جزئية لمطالب العاملين في هذا القطاع، إلا أنها لا تزال محدودة بالنظر إلى طبيعة الأجور المنخفضة وظروف العمل الصعبة. كما أن استمرار العجز في نظام الضمان الاجتماعي يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على تنفيذ زيادات أوسع في المستقبل، في وقت يتزايد فيه الطلب على خدمات الرعاية المنزلية مع شيخوخة السكان.