وول ستريت تستعيد بعض خسائر الأسبوع بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي
بدأ سوق الأسهم الأمريكية الخميس في استعادة بعض خسائره الأسبوعية، مع عودة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى مسارها الصاعد.
في الوقت نفسه، بقيت أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة قريبة من مستويات اليوم السابق، على الرغم من تزايد المخاوف بشأن الحرب مع إيران وتسارع التضخم.
وارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، بعد انخفاض متتال أعاده إلى مستويات أوائل مايو/أيار. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 313 نقطة، أو 0.6%، بحلول الساعة 11:45 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.5%، وفقا لبيانات أسوشيتد برس.
وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من أبرز الأسهم الصاعدة في السوق، كما كان الحال منذ الأسبوع الماضي، حيث شهدت ارتفاعا قياسيا ثم تراجعا مفاجئا. ويكمن القلق الأكبر في ما إذا كانت هذه الأسهم قد ارتفعت بشكل مفرط وسريع نتيجة للهوس بالذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تقلبات حادة في أسعارها، تصل أحيانا إلى ساعة بساعة.
على سبيل المثال، ارتفع سهم شركة مارفيل تكنولوجي بنسبة 2.6%. ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة تقلبات حادة شهدت انخفاضا حادا بنسبة 16.7%، ثم ارتفاعا بنسبة 9.6%، قبل أن يتراجع السهم بأكثر من 5% ليومين متتاليين.
وقبل ذلك مباشرة، حقق السهم ارتفاعا قياسيا في يوم واحد بنسبة 32.5%، وهو أعلى مستوى له في تاريخه، وذلك عندما أشار الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جينسن هوانغ، إلى إمكانية أن تصبح الشركة "الشركة التالية التي تبلغ قيمتها تريليون دولار". وكانت قيمتها آنذاك تزيد قليلا عن 190 مليار دولار.
حققت الشركات العاملة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية بعضا من أكبر المكاسب في السوق. فقد ارتفع سهم شركة لام ريسيرش بنسبة 8.2%، وسهم شركة كي إل إيه بنسبة 8.4%.
ساهم ذلك في تعويض انخفاض بنسبة 11.6% لشركة أوراكل. وقد سجلت الشركة أرباحا أعلى من توقعات المحللين في الربع الأخير، لكنها أشارت أيضا إلى أنها تتوقع جمع 40 مليار دولار نقدا خلال السنة المالية الحالية من خلال الاقتراض وبيع أسهمها. ويأتي ذلك بعد أن جمعت 48 مليار دولار في السنة المالية الماضية للمساعدة في تمويل استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما عوقبت أسهم شركات أخرى مؤخرا بسبب إعلانها عن إنفاق كبير على الذكاء الاصطناعي، حيث يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان كل هذا الاستثمار سيحقق الأرباح والإنتاجية التي يعد بها مؤيدو الذكاء الاصطناعي.
في غضون ذلك، تراجعت أسعار النفط عقب الجولة الأخيرة من القتال في الحرب مع إيران، مما أثر سلبا على تدفق شحنات النفط. وهدد الرئيس دونالد ترامب بشن ضربات واسعة النطاق على إيران والسيطرة على قطاعها النفطي.
شنت الولايات المتحدة وإيران هجمات خلال الأيام القليلة الماضية بعد وقف إطلاق نار هش دام أكثر من شهر. ورغم أن هذه الضربات زادت من حدة التوترات في المنطقة، إلا أنها كانت محدودة النطاق مقارنة بالأسابيع الأولى من الحرب، ولا تزال المحادثات جارية لتمديد وقف إطلاق النار.
ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.3% ليصل إلى 93.30 دولار للبرميل. أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فقد تعافى من انخفاض سابق وارتفع بنسبة 1% ليصل إلى 90.96 دولار للبرميل.
أدت أسعار النفط المرتفعة إلى ارتفاع حاد في التضخم، وأظهر تقرير صدر الخميس أن أسعار الجملة في الولايات المتحدة زادت في مايو/أيار بأكثر مما توقعه الاقتصاديون. وينعكس هذا التأثير عالميا، وقد أصبح البنك المركزي الأوروبي الخميس أول بنك مركزي رئيسي يرفع أسعار الفائدة استجابة لذلك.
يمكن لأسعار الفائدة المرتفعة أن تكبح جماح التضخم، لكنها في الوقت نفسه تُبطئ نمو الاقتصادات بأكملها وتضعف أسعار جميع أنواع الاستثمارات، بما في ذلك الأسهم والعملات المشفرة.
وأثرت هذه الاستثمارات بشكل خاص على الاستثمارات التي تعتبر الأغلى ثمنا، ويصف بعض النقاد الذكاء الاصطناعي بأنه فقاعة تضخمت فيها الاستثمارات بشكل مفرط.
سيُصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة الأسبوع المقبل برئاسة كيفن وارش، الذي عُيّن من قبل ترامب، الذي كان يضغط من أجل خفض أسعار الفائدة. إلا أن التوقعات السائدة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي ثابتًا الأسبوع المقبل.
وعلى النقيض، يرى المتداولون أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وفقا لبيانات مجموعة سي إم إي. ولا يزال التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي، كما يبدو أن سوق العمل الأمريكي سيظل قويًا.
انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.52% من 4.55% في وقت متأخر من الأربعاء.
وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات بشكل طفيف في أوروبا بعد أداء متباين في آسيا.
وصعد مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 0.5%، بينما انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.7%، مسجلا بذلك اثنين من أكبر التحركات في الأسواق العالمية.