مصر تطلق حزمة قرارات اقتصادية بأرقام قياسية.. الدين والإسكان والتنمية في الصدارة
حملت قرارات مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه الأسبوعي برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، الأربعاء، رسائل اقتصادية وتنموية مهمة، تصدرتها خطة توجيه عوائد صفقة محطة جبل الزيت لطاقة الرياح إلى خفض الدين العام.
كما اعتمد المجلس بعض الضوابط الجديدة لطرح وحدات الإسكان بنظام الإيجار، وتخصيص مساحات ضخمة من الأراضي لصالح مشروعات التنمية وصندوق "تحيا مصر".
وتأتي هذه القرارات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وخفض أعباء الدين، ودعم برامج الإسكان الاجتماعي، بالتوازي مع مؤشرات إيجابية سجلها الاقتصاد المصري خلال الأشهر الماضية.
دعم خفض الدين
في مقدمة القرارات والملفات التي استعرضها مجلس الوزراء، كشف رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تعتزم توجيه عوائد صفقة محطة طاقة الرياح بجبل الزيت، والتي تقدر بنحو 420 مليون دولار، إلى وزارة المالية لاستخدامها في خفض الدين العام.
وأوضح مدبولي أن العائد المالي المباشر ليس المكسب الوحيد من الصفقة، إذ تشمل مزايا أخرى تتمثل في حق انتفاع الأرض، والتزام المستثمر الجديد بتطوير المشروع ورفع كفاءته التشغيلية، بما يعزز الاستفادة من أصول الدولة ويدعم استراتيجية إدارة الدين.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء انتهاء وزارة البترول والثروة المعدنية من سداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار الأجانب في قطاعي البترول والغاز، لتصل إلى "صفر دولار" لأول مرة منذ سنوات، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو/ حزيران 2024.
وأكد أن هذه الخطوة من شأنها جذب المزيد من الاستثمارات والاكتشافات الجديدة في قطاع الطاقة، وتعزيز أمن الطاقة في مصر خلال السنوات المقبلة.
ضوابط جديدة
واعتمد مجلس الوزراء قرارات مجلس إدارة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والتي تضمنت اعتماد ضوابط وشروط طرح الوحدات السكنية بنظام الإيجار، في خطوة تكتسب أهمية خاصة مع استمرار الجدل حول توفير بدائل سكنية لمستحقي الدعم والفئات المستهدفة ببرامج الإسكان الحكومية.
كما شملت القرارات اعتماد أسعار بيع الوحدات السكنية المتبقية وغير المباعة بالمدن الجديدة ضمن المرحلة الخامسة، إلى جانب تحديث أسعار وشروط بيع الوحدات الشاغرة لمنخفضي ومتوسطي الدخل بالمحافظات والمدن الجديدة.
ووافق المجلس كذلك على تعديل الحد الأقصى لأسعار بيع الوحدات التي يمكن التعامل عليها ضمن محور متوسطي الدخل، واعتماد أسعار وحدات مشروعات الإسكان بمدينة بورفؤاد في محافظة بورسعيد.
وفي إطار تحسين إدارة المشروعات السكنية، أقر مجلس الوزراء التعاقد مع شركة التعمير لإدارة المرافق لتقديم خدمات الصيانة والنظافة لنحو 200 ألف وحدة إسكان اجتماعي بالمحافظات والمدن الجديدة.
73 ألف فدان
وعلى صعيد التنمية العمرانية، وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بتخصيص قطعة أرض بمساحة 73 ألفاً و85 فداناً على طريق القاهرة - الواحات البحرية لصالح صندوق "تحيا مصر"، لاستخدامها في تنفيذ مشروعاته التنموية والاستثمارية.
كما وافق المجلس على تخصيص قطعة أرض بمحافظة قنا لصالح الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي لإقامة محطة معالجة ثنائية لمشروع الصرف الصحي، إضافة إلى تخصيص أراضٍ أخرى في محافظات الإسماعيلية وشمال سيناء وبورسعيد لإقامة مشروعات تنموية وخدمية جديدة.
توريد القمح
واستعرض رئيس الوزراء مستجدات موسم توريد القمح المحلي، مؤكداً أن الكميات التي تسلمتها الدولة من المزارعين بلغت حتى الآن 4.6 مليون طن، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ منظومة التوريد الحكومية.
وتستهدف الحكومة الوصول إلى 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي الذي يمتد حتى منتصف أغسطس/ آب المقبل، في ظل زيادة المساحات المزروعة بالقمح إلى نحو 3.7 مليون فدان، مع توقعات بإنتاج يقترب من 10 ملايين طن.
مؤشرات إيجابية
واستعرض مدبولي عدداً من المؤشرات الاقتصادية التي وصفها بالإيجابية، مشيراً إلى ارتفاع الإيرادات السياحية خلال الفترة من يوليو/ تموز 2025 إلى مارس/ آذار 2026 إلى نحو 14.4 مليار دولار، مقارنة بـ12.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة كبيرة لتصل إلى 34.9 مليار دولار، مقابل 26.4 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وأشار رئيس الوزراء إلى تراجع معدل التضخم السنوي إلى 13% خلال مايو/ أيار 2026، مع انخفاض وتيرة التضخم الشهري مقارنة بالأشهر السابقة، بما يعكس استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية واحتواء الضغوط التضخمية.
وتعكس القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء اليوم تركيز الحكومة على ثلاثة محاور رئيسية هي خفض الدين العام، وتحفيز التنمية والاستثمار، وتوسيع مظلة الإسكان والخدمات، بالتوازي مع الحفاظ على مسار الإصلاح الاقتصادي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.