الدولار عند 49 جنيها والنمو 4.7%.. شهادة ثقة جديدة لاقتصاد مصر
رسم بنك ستاندرد تشارترد صورة متفائلة للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، متوقعا تحسنا في أداء الجنيه أمام الدولار، وتراجع العملة الأمريكية إلى مستوى 49 جنيها بنهاية 2026، بالتزامن مع استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي وتراجع الضغوط التضخمية.
ورجح البنك أن تتمكن مصر من إنهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي دون الحاجة الملحة إلى اتفاق تمويلي جديد، ما لم تفرض التطورات الجيوسياسية في المنطقة تحديات استثنائية تستدعي دعما إضافيا.
هل تحتاج مصر إلى قرض جديد؟
قال المحلل الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد، بدر الصراف، إن مستقبل العلاقة التمويلية بين مصر وصندوق النقد الدولي يرتبط بدرجة كبيرة بمسار الإصلاحات الاقتصادية الحالية ومدى استقرار الأوضاع الإقليمية.
وأوضح الصراف، خلال مؤتمر صحفي، أن هناك مسارين محتملين أمام الاقتصاد المصري بعد انتهاء برنامج التمويل الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر/كانون الأول 2026.
ويتمثل المسار الأول في عدم اللجوء إلى برنامج جديد، خاصة إذا استمرت مؤشرات الاقتصاد الكلي في التحسن، وواصلت الحكومة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمالية التي تعهدت بها ضمن البرنامج الحالي.
أما المسار الآخر فيتمثل في إمكانية الحصول على تمويل جديد بحجم أقل من البرنامج القائم، إذا شهدت المنطقة تطورات جيوسياسية أو اقتصادية استثنائية تؤثر على تدفقات الاستثمار أو مصادر النقد الأجنبي.
وأشار الصراف إلى أن المؤشرات الحالية تدعم سيناريو عدم الحاجة إلى قرض جديد، في ظل ما وصفه بالالتزام الجاد من جانب الحكومة المصرية بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وكان رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، أكد في وقت سابق أن مصر لا تستهدف الحصول على برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد الدولي بعد انتهاء الاتفاق الحالي، ما دامت الأوضاع الاقتصادية تسير في الاتجاه المستهدف.
الجنيه المصري
وعلى صعيد سوق الصرف، توقع ستاندرد تشارترد أن يواصل الجنيه المصري استعادة جزء من خسائره أمام الدولار خلال الأشهر المقبلة.
وقال الصراف إن سعر صرف الدولار قد يتراجع إلى نحو 49 جنيهًا بنهاية عام 2026، خاصة في حال انحسار التوترات الإقليمية وتراجع المخاطر المرتبطة بحرب إيران، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تدفقات الاستثمار والسياحة وحركة التجارة في المنطقة.
ويأتي هذا التوقع في وقت يتحرك فيه سعر الدولار داخل السوق المصرفية المصرية عند مستويات أعلى من 52 جنيها، ما يعني أن البنك يتوقع تحسنًا ملموسًا في قيمة العملة المحلية خلال الفترة المقبلة.
التضخم
وفيما يتعلق بالأسعار، توقع ستاندرد تشارترد أن يتراوح معدل التضخم في مصر بين 13% و14% خلال عام 2026، قبل أن يتحرك بين 14% و15% خلال العام المالي المقبل.
وتأتي هذه التقديرات بعد استمرار تباطؤ التضخم للشهر الثاني على التوالي، حيث سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.6% خلال مايو/أيار 2026 مقارنة مع 14.9% في أبريل/نيسان الماضي.
ويرى البنك أن استمرار السياسة النقدية الحذرة التي يتبعها البنك المركزي المصري، إلى جانب تحسن المعروض من النقد الأجنبي واستقرار الأسواق، سيسهم في احتواء الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
نمو اقتصادي
ورغم توقعاته بتباطؤ نسبي في وتيرة النمو خلال العام المالي الجاري، فإن ستاندرد تشارترد لا يزال ينظر بإيجابية إلى آفاق الاقتصاد المصري.
وتوقع الصراف أن يسجل الاقتصاد المصري معدل نمو يبلغ نحو 3.6% خلال العام المالي الجاري، على أن يرتفع إلى 4.7% خلال العام المالي المقبل مع تحسن الاستثمارات الخاصة وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن هذه المعدلات تظل قوية مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة، بما في ذلك بعض دول الخليج، ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على زخم النمو رغم التحديات العالمية والإقليمية.
وتعزز هذه التوقعات الإيجابية حالة التفاؤل التي تسود المؤسسات المالية الدولية تجاه الاقتصاد المصري، خاصة بعد نجاح الحكومة في تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات النقدية والمالية، وتحسن مؤشرات الاحتياطي النقدي وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.