وول ستريت تفتح على ارتفاع والأسواق العالمية تترقب بيانات اقتصادية حاسمة
افتتحت الأسهم الأمريكية تعاملات الأسبوع على ارتفاع ملحوظ، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والطاقة، في وقت تفاعلت فيه الأسواق مع تطورات جيوسياسية غير مسبوقة عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية مفاجئة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.6% في وقت مبكر من صباح الإثنين، بينما أضاف مؤشر ناسداك المركب نحو 0.7%. كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 330 نقطة، أي ما يعادل 0.7%. وجاء هذا الأداء الإيجابي بدعم من أسهم التكنولوجيا الكبرى، بالتزامن مع انطلاق فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية السنوي CES في مدينة لاس فيغاس.
في أسواق السلع، ارتفع سعر النفط الخام الأمريكي بنسبة 1% في بداية التداولات، قبل أن يتراجع لاحقا، متأثرا بالتطورات السياسية في فنزويلا. وقفزت أسهم شركتي شيفرون وكونوكو فيليبس بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطةً تسمح لشركات النفط الأمريكية بالمشاركة في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.
كما سجلت المعادن النفيسة مكاسب قوية، إذ ارتفع سعر الذهب بنسبة 2.4% وقفزت الفضة بنسبة 7.6%، في ظل تزايد الطلب على الأصول الآمنة.
وفي آسيا، ارتفعت الأسهم بدعم من موجة شراء واسعة لأسهم شركات التكنولوجيا، بعد مكاسب طفيفة سجلتها وول ستريت يوم الجمعة. وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، في حين ظل مؤشر داو جونز الصناعي دون تغير يُذكر.
أما في أوروبا، فقد شهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية بداية إيجابية. وارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.8% ليصل إلى 24728.94 نقطة، بينما صعد مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.3% إلى 8216.98 نقطة. كما ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة طفيفة بلغت 0.2% مسجلا 9968.71 نقطة.
وقال توماس ماثيوز من شركة كابيتال إيكونوميكس في تقرير له إن اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو تصدّر العناوين، إلا أن الأسواق المالية بدت غير متأثرة إلى حد كبير. وأضاف: "نتفق مع الرأي السائد بأن التداعيات الاقتصادية والمالية على المدى القريب ستكون محدودة".
وفي سوق الطاقة، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط في بداية التداولات، لكنه تراجع لاحقًا بمقدار 36 سنتًا ليصل إلى 56.96 دولار للبرميل. كما انخفض سعر خام برنت بمقدار 34 سنتًا إلى 60.41 دولار للبرميل.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع النفط الفنزويلي من تدهور حاد بعد سنوات من العقوبات والإهمال، وسط تقديرات تشير إلى أن إنتاجه الحالي، البالغ نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، قد يتضاعف أو حتى يتضاعف ثلاث مرات في حال تدفقت الاستثمارات اللازمة، وهو أمر قد يستغرق سنوات.
ومع وفرة المعروض العالمي، كانت أسعار النفط تتداول قرب أدنى مستوياتها في نحو ستة أشهر، ما حدّ من مكاسب الخام رغم التطورات السياسية. ومع ذلك، ترك التحرك الأمريكي صدىً واسعًا في الأسواق، حيث سارع المستثمرون إلى تعديل استراتيجياتهم تحسبًا لحالة عدم اليقين التي أثارتها العملية العسكرية وإعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو.
وعاودت المعادن النفيسة تسجيل مكاسب إضافية، إذ ارتفع سعر الذهب بنسبة 2.7% وقفزت الفضة بنسبة 6.6%، في ظل اعتبارها ملاذات آمنة في أوقات التوترات الجيوسياسية. وقال ستيفن إينس من شركة SBI لإدارة الأصول: "يرغب المستثمرون في تحمل المخاطر، لكنهم يريدون ضمانًا. ما نشهده هو ثقة مصحوبة بالتحوط، وليست حالة نشوة".
وفي آسيا، سجلت الأسواق ارتفاعات قوية. ففي طوكيو، قفز مؤشر نيكاي 225 بنسبة 3% ليصل إلى 51832.80 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ تسجيله مستوى قياسيًا عند 52,411.34 نقطة في 31 أكتوبر/تشرين الأول. وكان المؤشر قد أنهى عام 2025 عند أعلى مستوى له قبل أن يستأنف التداول يوم الإثنين.
وقال هيرومي ياماجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة اليابان، في افتتاح العام الجديد للسوق: "في ظل البيئة المحيطة بالأسواق، هناك عوامل مخاطر متعددة، من بينها التوترات الجيوسياسية في أوكرانيا والشرق الأوسط وشرق آسيا، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى السياسات النقدية العالمية وأداء الشركات اليابانية".
كما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.4% ليصل إلى 4457.52 نقطة، مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا، بعد أن أنهى تداولات الجمعة عند إغلاق قياسي. وفي أستراليا، أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 مستقرًا عند 8,728.60 نقطة، بينما صعد المؤشر التايواني القياسي بنسبة 2.6%.
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني إلى 156.88 ين من 156.82 ين، بينما تراجع اليورو أمام الدولار إلى 1.1680 دولار مقارنة بـ1.1726 دولار.
ويمثل هذا الأسبوع أول أسبوع كامل من العام الجديد، ويترقبه المستثمرون بحذر مع صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، والتي ستكون من بين آخر المؤشرات التي سيطّلع عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه المرتقب في نهاية يناير. وتشمل هذه البيانات تقارير عن قطاع الخدمات، أكبر قطاعات الاقتصاد الأمريكي، ومؤشر ثقة المستهلك، إضافة إلى بيانات حكومية حول سوق العمل.
ويأمل المستثمرون أن تساعد هذه المؤشرات في رسم صورة أوضح لأداء الاقتصاد الأمريكي في نهاية عام 2025، وتحديد المسار المحتمل له خلال عام 2026.
وكانت الأسهم الأمريكية قد حققت مكاسب طفيفة يوم الجمعة مع بداية العام الجديد، إذ ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، ومؤشر داو جونز بنسبة 0.7%. في المقابل، تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة أقل من 0.1%، متأثرًا بهبوط سهم مايكروسوفت بنسبة 2.2% وسهم تسلا بنسبة 2.6%، بعد إعلان الأخيرة تراجع مبيعاتها للعام الثاني على التوالي.
وتُعد شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وتسلا من بين الأعلى قيمة سوقية في العالم، ما يمنح تحركات أسهمها تأثيرًا كبيرًا على اتجاهات الأسواق وتقلباتها صعودًا وهبوطًا خلال جلسات التداول.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز