وول ستريت.. ارتفاع معظم الأسهم الأمريكية مع تراجع النفط
تراجعت أسهم الشركات التي استفادت من الذكاء الاصطناعي الخميس، مما أدى إلى تباين أداء السوق الأمريكية مع انخفاض أسعار النفط.
انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1% بعد يوم من هبوطه من أعلى مستوى له على الإطلاق، مقتربا من تحقيق أطول سلسلة مكاسب له في 3 عقود.
وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 720 نقطة، أو 1.4%، بحلول الساعة 10:15 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.7%.
ارتفعت معظم الأسهم في وول ستريت، مدعومة بانخفاض سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 2.9% إلى 94.96 دولار للبرميل. وقد أدى هذا الانخفاض إلى تراجع جزء كبير من مكاسبه هذا الأسبوع التي نتجت عن تصاعد حدة القتال بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
ويبدو أن الأمل والتوقع السائد في وول ستريت هو أن تتفق الولايات المتحدة وإيران في نهاية المطاف على إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. ومن شأن ذلك أن يحسن التدفق العالمي للنفط الخام، ويُؤمل أن يُخفض سعره. وقد ساهمت هذه الآمال، إلى جانب التقارير القوية عن أرباح الشركات الأمريكية، في انطلاق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في سلسلة مكاسب استمرت 9 أيام وانتهت الأربعاء.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، ارتفعت أسهم شركة تورو بنسبة 1.4% الخميس، بعد أن أصبحت الشركة، المتخصصة في بيع جزازات العشب وغيرها من المعدات، أحدث شركة أمريكية تحقق أرباحا وإيرادات أفضل من توقعات المحللين في الربع الأخير. وصرح الرئيس التنفيذي، ريتشارد أولسون، بأن تورو شهدت طلبا قويا على منتجاتها، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال سنتها المالية الكاملة.
انضمت عدة شركات أخرى إلى قائمة الشركات التي تجاوزت توقعات المحللين للأرباح، إلا أن العديد منها تراجعت أسهمها، لا سيما في قطاع التكنولوجيا سريع النمو.
انخفض سهم شركة برودكوم بنسبة 14.5%، على الرغم من أن أرباحها وإيراداتها تجاوزت توقعات المحللين. وصرح الرئيس التنفيذي، هوك تان، بأن إيرادات الشركة من أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد تضاعفت إلى أكثر من 10.8 مليار دولار خلال الربع الجاري، وأن الطلب عليها في ازدياد مستمر. ويتوقع أن يتجاوز نمو سوق أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي 200% في الربع الجاري.
ربما كان المستثمرون يتوقعون المزيد بعد أن شهد سهم برودكوم ارتفاعا بنسبة 38.5% منذ بداية العام. وقد تجاوز هذا الارتفاع بكثير الارتفاع القوي بالفعل لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 10.3%، ونمت برودكوم لتصبح سادس أكبر سهم في وول ستريت وواحدة من أكثرها تأثيرا.
يقول المحللون إن أسهم الذكاء الاصطناعي ربما تكون قد ارتفعت بشكل مبالغ فيه، وأصبحت باهظة الثمن، وأن سوق الأسهم الأمريكية بشكل عام قد تشهد تباطؤا بعد سلسلة متواصلة من المكاسب لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 استمرت لتسعة أسابيع متتالية، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ عام 2023.
وبالمثل، تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى الرابحة بعضا من مكاسبها الكبيرة. فقد انخفض سهم مارفيل تكنولوجي بنسبة 4.6% بعد أن ارتفع بنسبة 47% في بداية الأسبوع. كما انخفض سهم مايكرون تكنولوجي، أحدث شركة تتجاوز قيمتها الإجمالية تريليون دولار بفضل الحماس للذكاء الاصطناعي، بنسبة 8.1%.
انخفض سهم شركة كراود سترايك هولدينغز بنسبة 7.9% رغم أن أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير فاقت توقعات المحللين. وصرح الرئيس التنفيذي، جورج كورتز، بأن الربع الأخير شهد "تلاقي عالمي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي المتطور"، وأعلنت الشركة عن تقسيم أسهمها لجعل سعر السهم في متناول شريحة أوسع من المستهلكين.
لكن سهمها دخل اليوم بارتفاع بلغ 59.5% منذ بداية العام. وقال المحللون إنها تجاوزت التوقعات لبعض المؤشرات المالية بنسبة أقل من المعتاد.
وفي قطاعات أخرى غير التكنولوجيا، تراجع سهم شركة PVH، الشركة المالكة لعلامتي كالفن كلاين وتومي هيلفيغر، بنسبة 24.7% رغم تجاوزها لتوقعات وول ستريت لمبيعات وأرباح الربع الأول. وحذر الرئيس التنفيذي ستيفان لارسون من أن الشركة تشعر "بالآثار الممتدة للصراع في الشرق الأوسط، والذي يضغط على" العملاء في المنطقة.
وفي سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع انخفاض أسعار النفط. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.45% من 4.49% في وقت متأخر من الأربعاء. وهذا من شأنه أن يخفف الضغط ليس فقط على أسعار الأسهم، بل على الاقتصاد بشكل عام.
وتهدد العوائد المرتفعة عالميا بتباطؤ الاقتصادات وانخفاض أسعار الأسهم وجميع أنواع الاستثمارات الأخرى. لقد أجبروا بالفعل متوسط معدل الرهن العقاري الأمريكي طويل الأجل على الوصول إلى أعلى مستوى له في 9 أشهر، ويمكنهم الحد من اقتراض الشركات لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي دعمت نمو الاقتصاد الأمريكي مؤخرًا.
في غضون ذلك، تباينت التقارير حول الاقتصاد الأمريكي. فقد أشار أحدها إلى زيادة طفيفة في عدد العمال الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما قد يُنذر بتباطؤ في سوق العمل الذي كان يتمتع بقوة نسبية. بينما ذكر تقرير آخر أن إنتاجية العمال الأمريكيين تحسنت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام بنسبة أقل مما توقعه الاقتصاديون.
وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف بعد تراجعها في آسيا.
ومن بين أكبر الخسائر، انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 1.8%، وتراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.5%، وانخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1.4%.