نجحت سلسلة متاجر وول مارت في أن تكون أول شركة تجزئة تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار، مما يضعها ضمن مجموعة صغيرة من الشركات التي ترتقي قيمتها لهذا القدر، تعد في غالبيتها من شركات التكنولوجيا.
ويعكس هذا الإنجاز ما حققته أعمال التجارة الإلكترونية لعملاق التجزئة الأمريكي من ازدهار، ونجاحه في جذب المتسوقين المهتمين بتنوع الأسعار.
كما لاقت استثماراتها في الذكاء الاصطناعي استحسانًا كبيرًا في وول ستريت، مما عكس تطور فكر القائمين على السلسلة الشهيرة.
الانضمام لنادي النخبة
ومن خلال هذا الإنجاز، تنضم سلسلة متاجر وول مارت إلى نخبة من شركات التكنولوجيا، بما في ذلك إنفيديا وألفابت، التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
وقفز سعر سهم الشركة، لأكثر من 3% يوم الثلاثاء، وتعتبر وول مارت أكبر شركة تجزئة في الولايات المتحدة، كما عرفت بأسعارها المنخفضة.
وقد استفادت من توجه أصحاب الدخل المرتفع نحو شراء سلع أقل سعرًا، مع تباطؤ سوق العمل واستمرار التضخم.
وما تقدمه الشركة من خدمة التوصيل المنزلي السريع، نجح في جذب متسوقين من مختلف شرائح الدخل.
وأعلنت الشركة عن تحقيق مبيعات قوية في قطاعات رئيسية خلال آخر تحديث لأرباحها في نوفمبر/تشرين الثاني، بما في ذلك قطاعي البقالة والملابس.
وتحدث جون ديفيد ريني، المدير المالي لشركة وول مارت في تصريحات لهيئة "بي بي سي"، حيث قال: "تتمتع وول مارت بمناعة أفضل من معظم الشركات الأخرى بفضل القيمة التي نقدمها".
بينما أكد مسؤولون تنفيذيون في وول مارت أن تأثيرات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت لها تأثير أقل حدة مما كان متوقعًا في البداية.
ففي الوقت الذي رفعت به الرسوم الجمركية أسعار سلع مثل الإلكترونيات والألعاب، كان حجم أعمال الشركة عاملا مساعد مكنها من تجاوز ضرائب الاستيراد بشكل أفضل من بعض منافسيها.
كما كان لنظام العمل الإلكتروني لسلسلة وول مارت مساهمة في دعم السلسلة في مواجهة منافستها الأبرز أمازون.
دور تبني الشركة للذكاء الاصطناعي
وبفضل تبني وول مارت للذكاء الاصطناعي، زادت شعبية الشركة بين عملائها، ولقي هذا التبني ترحيبًا من مستثمري وول ستريت، مما ساهم في رفع قيمة الشركة إلى مستويات قياسية جديدة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أعلنت وول مارت عن عقدها لشراكة مع OpenAI، والتي قالت إنها "تتيح للعملاء تخطيط وجباتهم، وتجديد مخزونهم من المستلزمات الأساسية، أو اكتشاف منتجات جديدة بشكل مبسط عن طريق الدردشة".
وساهم القرار الذي اتخذته وول مارت في أواخر العام الماضي بنقل أسهمها من بورصة نيويورك إلى بورصة ناسداك، التي تضم شركات التكنولوجيا الكبرى، في تعزيز سعي الشركة إلى ترسيخ مكانتها كشركة رقمية.
حلم سام والتون الذي تحول لعملاق اقتصادي
ويرجع الفضل في تأسيس سلسلة متاجر وول مارت العملاقة، لرائد أعمال أمريكي طموح هو "سام والتون".
وعرف والتون كأحد رواد الأعمال الذين سعوا لتوفير السلع الأساسية بسهولة وبساطة للمستهلكين، وفي بداياته عمل بروح المزارع الراغب في توفير وجبات الطعام للمحتاجين بسهولة من الأسر المعيلة.
هذه السمة، اكتسبها من والده الذي كان يعمل مزارعا أيضا، غير أنه كان يعاني من محدودية الدخل من مهنة الزراعة، وأستمرت أسرته دائما في التنقل للبحث عن الرزق، حتى استقرت في النهاية في ولاية ميزوري الأمريكية.
وبسبب ما مرت به أسرة والتون من أزمات مالية متكرر، كانت تعاني دائما من الاكتئاب، غير أن والتون قرر تحدي هذا الواقع الذي كانت تعيشه اسرته، وخصص وقته في سن مبكرة للعمل وجني الأرباح.
وخلال الفترة التي لحقت الحرب العالمية الثانية، وبعد إنهاء سام والتون لفترة خدمته ضمن صفوف الجيش الأمريكي، قرر التركيز على في مشاريعه الخاصة التي سعى من خلالها لتغيير واقع أسرته المتواضع، وعمل على تحقيق طموحاته في مجال المال والأعمال، وكان يطمح في تأسيس شركته الخاصة ليطبق ما قام بتحصيله من علم في مجال الاقتصاد.
وبدأ والتون بافتتاح أول فروع "وول مارت"، في يوليو/تموز في عام 1962، ومع بداية انطلاق السلسلة، عمل على توفير منتجات بأسعار مخفضة، حيث حرص على تطبيق سياسة التخفيضات للتيسير على العملاء.
وهذه السياسة، منحت المتجر شهرة واسعة، وكان ذلك دافعا بالنسبة لسام والتون للتوسع، وشرع في افتتاح المزيد من الفروع، وفي عام 1967 أصبح يمتلك سام 24 فرعا من متاجر "وول مارت" منتشرة في أنحاء الولايات المتحدة.
واستمرت سلسلة المتجر العملاقة في النمو على مدار سنوات، وبحلول عام 1970 أدرجت شركة وول مارت للمرة الأولى في سوق أسهم نيويورك، وفي عام 1980 وصلت قيمة مبيعات الشركة السنوية لمليار دولار.