صدام "الطوفان" و"السيوف الحديدية".. ماذا يقول القانون الدولي؟
مع تصعيد الحرب في غزة يتزايد الحديث عن الانتهاكات التي تصل إلى حد الاتهام بارتكاب جرائم حرب، فما هي القوانين التي تنطبق على هذه الحالة؟
الحرب المستمرة لليوم السادس على التوالي، أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وتندرج الحرب تحت نظام عدالة دولي معقد نشأ منذ الحرب العالمية الثانية، وهو ما تستعرض "العين الإخبارية" أبرز قوانينه نقلا عن وكالة رويترز.
ما القوانين التي تحكم الصراعات؟
انبثقت قواعد الصراع المسلح المتفق عليها دوليا من اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتي صادقت عليها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وتم استكمالها بأحكام أصدرتها محاكم دولية معنية بجرائم الحرب.
وتنظم سلسلة من المعاهدات معاملة المدنيين والجنود وأسرى الحرب في نظام يعرف إجمالا باسم "قانون النزاعات المسلحة" أو "القانون الإنساني الدولي".
وينطبق هذا القانون على القوات الحكومية والجماعات المسلحة المنظمة، ومن بينهم عناصر حماس.
لكن متى تختص المحاكم الدولية بالانتهاكات؟ الإجابة ببساطة: عندما لا يقدم طرفا الصراع، المتهمين من أفراده، بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب، للمحاكمة أمام المحاكم الداخلية.
ويمكن للمحاكم المحلية تطبيق ما يسمى بالولاية القضائية العالمية في قضايا جرائم الحرب، لكن هذا سيكون محدود النطاق.
ويمنح نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية سلطة قانونية للمحكمة للتحقيق في الجرائم التي يزعم أنها ارتكبت على أراضي الدول الأعضاء، أو التي يرتكبها مواطنو هذه الدول، عندما تكون السلطات المحلية "غير راغبة أو غير قادرة" على القيام بذلك.
وأكد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، يوم الثلاثاء، أن تفويضه ينطبق على الجرائم التي يحتمل أن تكون قد ارتكبت في الصراع الحالي في غزة، وقال إنه يواصل جمع المعلومات.
ما دور المحكمة الجنائية الدولية؟
تأسست المحكمة الجنائية الدولية، وهي محاكم دائمة مختصة بالنظر في جرائم الحرب في العالم، في لاهاي عام 2002.
وتشمل ولايتها القضائية جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في الدول الأعضاء بها وعددهم 123 دولة، أو التي يرتكبها مواطنو هذه الدول.
والكثير من القوى الكبرى في العالم ليست أعضاء في المحكمة، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة وروسيا والهند ومصر.
وتعترف المحكمة الجنائية الدولية بفلسطين كدولة عضو، في حين ترفض إسرائيل الولاية القضائية للمحكمة ولا تتعامل معها رسميا.
ورغم محدودية الميزانية والموظفين، يحقق الادعاء العام في المحكمة بالفعل في 17 قضية مختلفة بداية من أوكرانيا وأفغانستان إلى السودان وميانمار.
وخصصت ميزانية المحكمة ما يقل قليلا عن مليون يورو، للتحقيقات في الأراضي الفلسطينية في 2023 وتسعى للحصول على موارد إضافية.
وتواصل المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 2021.
ولم تصدر أية أوامر اعتقال تتعلق بهذا التحقيق.
وقال ممثلو الادعاء في عام 2021 إن هناك أساسا معقولا للاعتقاد بأن جميع الأطراف ارتكبت انتهاكات، بما في ذلك القوات الإسرائيلية وعناصر حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى.
ما الأفعال التي قد تنتهك قانون جرائم الحرب؟
منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، والتي تتخذ من نيويورك مقرا لها، تحدثت عن جرائم حرب محتملة تتمثل في استهداف الجماعات المسلحة الفلسطينية المتعمد على ما يبدو للمدنيين والهجمات والعشوائية واتخاذ المدنيين رهائن، وكذلك الضربات الإسرائيلية في غزة والتي أدت إلى مقتل مئات الفلسطينيين.
وقال عمر شاكر المدير المسؤول عن إسرائيل والأراضي الفلسطينية في المنظمة "القتل المتعمد للمدنيين واحتجاز الرهائن والعقاب الجماعي هي جرائم شنيعة لا مبرر لها".
واحتجاز الرهائن والقتل والتعذيب محظورة صراحة بموجب اتفاقيات جنيف، كما أن الرد الإسرائيلي قد يكون موضع تحقيق في ارتكاب جرائم الحرب بسبب اتهامات بلجوء تل أبيب لـ"العقاب الجماعي".
وانتقد مسؤولون في الأمم المتحدة وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان، وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بعد إعلانه تشديد الحصار لمنع وصول الغذاء والوقود إلى قطاع غزة الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة.
هل تنطبق اتفاقيات جنيف؟
ويمكن اعتبار الحصار جريمة حرب إذا كان يستهدف المدنيين، وليس وسيلة لتقويض قدرات حماس العسكرية، أو إذا تبين أنه غير متناسب.
ويتعين أن تكون الهجمات على الأهداف العسكرية متناسبة بموجب القانون الدولي، مما يعني أنها يجب ألا تؤدي إلى خسائر فادحة في أرواح المدنيين أو إلحاق أضرار بالممتلكات المدنية مقارنة بالمكاسب العسكرية المباشرة المتوقعة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز