ظاهرة جيولوجية غريبة.. ارتفاع أرض سوريا «4 سنتيمترات» سنويا بسبب الحرب
كشفت دراسة علمية جديدة أن أجزاء من شمال غربي سوريا ارتفعت بنحو 4 سنتيمترات خلال سنوات الحرب، بسبب بتعافي المياه الجوفية.
وفي ظاهرة جيولوجية غير متوقعة ربط الباحثون هذا التعافي بتراجع الأنشطة الزراعية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
واعتمد فريق البحث الدولي الذي أجرى الدراسة على بيانات الأقمار الاصطناعية وتقنيات الرادار الفضائي لمراقبة التغيرات الدقيقة في سطح الأرض بين عامي 2015 و2021، ليرصد ارتفاعا تدريجيا في منطقة سهل الغاب ضمن حوض نهر العاصي، وهي منطقة اشتهرت تاريخيا بالاعتماد المكثف على المياه الجوفية لري المحاصيل الزراعية.
وأوضح الباحثون أن سنوات الحرب أدت إلى هجرة واسعة للسكان وتراجع كبير في النشاط الزراعي، ما خفض معدلات ضخ المياه من الخزانات الجوفية. ومع استمرار هطول الأمطار خلال تلك الفترة، بدأت المياه الجوفية تتجدد تدريجيا، الأمر الذي أدى إلى تمدد الطبقات الرسوبية تحت السطح وارتفاع الأرض فوقها.

وتشير نتائج الدراسة المنشورة في دورية «جيوفيزكال ريسيرش ليترز»، التي اطلعت «العين الإخبارية» على نسخة منها، إلى أن هذا الارتفاع الأرضي يمثل دليلا مباشرا على تعافي موارد المياه الجوفية بعد عقود من الاستنزاف المكثف. فقبل اندلاع الحرب كانت الزراعة تستهلك الجزء الأكبر من المياه المستخرجة من الآبار في حوض العاصي، ما تسبب في هبوط تدريجي لسطح الأرض نتيجة انضغاط الطبقات الرسوبية مع انخفاض منسوب المياه. لكن توقف جزء كبير من تلك الأنشطة غيّر المعادلة بصورة مؤقتة.
وللتأكد من تفسيرهم، قارن العلماء بين بيانات حركة سطح الأرض وصور الأقمار الاصطناعية الخاصة بالغطاء النباتي. وأظهرت التحليلات انخفاضا ملحوظا في المساحات المزروعة خلال سنوات الحرب، بالتزامن مع بداية ارتفاع سطح الأرض واستعادة المياه الجوفية لمستوياتها.

ويرى الباحثون أن الدراسة تقدم مثالا نادرا على الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها الاضطرابات السياسية والصراعات المسلحة في البيئة والموارد المائية على نطاق واسع. فبينما تسببت الحرب في خسائر إنسانية واقتصادية هائلة، فإن تراجع النشاط الزراعي أدى بشكل غير مباشر إلى منح الخزانات الجوفية فرصة للتعافي بعد سنوات طويلة من الضخ المفرط.
ويحذر الفريق العلمي من أن هذا التعافي قد يكون مؤقتا، إذ من المرجح أن تعود معدلات ضخ المياه إلى الارتفاع مع استقرار الأوضاع وعودة السكان واستئناف النشاط الزراعي، ما قد يعيد الضغوط القديمة على الموارد المائية ويؤدي مجددا إلى هبوط سطح الأرض.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية مراقبة المياه الجوفية من الفضاء، خاصة في المناطق التي يصعب فيها إجراء القياسات الميدانية بسبب النزاعات أو الأوضاع الأمنية غير المستقرة. كما تؤكد أن الأقمار الاصطناعية أصبحت أداة فعالة لفهم العلاقة المعقدة بين الأنشطة البشرية والتغيرات البيئية التي تحدث تحت سطح الأرض.