مخلفات الحروب في ليبيا.. خطر يتجدد وجهود متواصلة لإزالة الألغام
رغم انحسار المواجهات العسكرية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها الحروب تمثل تهديدًا لحياة المدنيين.
وأعلنت مديرية أمن زليتن أن سرية الهندسة العسكرية التابعة للجهاز الوطني للقوى المساندة نجحت في إزالة مخلفات حرب عُثر عليها داخل إحدى المزارع بمنطقة كادوش، وذلك بمشاركة دورية من قسم شرطة النجدة.
وأوضحت المديرية أن الفرق المختصة تحركت فور تلقي البلاغ، حيث جرى تطويق الموقع والتعامل مع الجسم المتفجر وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، قبل نقله إلى موقع آمن تمهيدًا لإتلافه، بما يضمن سلامة السكان وحماية الممتلكات.
وجددت المديرية دعوتها للمواطنين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة أو محاولة نقلها أو العبث بها، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عنها، مؤكدة أن سرعة الإبلاغ تسهم بشكل كبير في تجنب وقوع الحوادث والخسائر البشرية.

إرث ثقيل من الصراعات
وتُعد مخلفات الحروب من أبرز التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه ليبيا، بعدما خلفت سنوات النزاع، منذ عام 2011، كميات كبيرة من الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، خصوصًا في المدن التي شهدت معارك عنيفة، مثل طرابلس وسرت وبنغازي ودرنة.
ولا يقتصر خطر هذه المخلفات على تهديد حياة المدنيين، بل يمتد إلى تعطيل الأنشطة الزراعية، وإعاقة عودة النازحين إلى مناطقهم، وتأخير تنفيذ مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار، فضلًا عن الحد من الاستفادة من مساحات واسعة من الأراضي.
جهود متواصلة للتطهير
وتواصل الفرق الهندسية الليبية تنفيذ عمليات مسح وتطهير للمناطق الملوثة بمخلفات الحرب، بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة، وفي مقدمتها خدمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، التي تقدم الدعم في إزالة الألغام، والتوعية بمخاطرها، وتأهيل الكوادر الوطنية العاملة في هذا المجال.
وأسهمت هذه الجهود خلال السنوات الماضية في إزالة آلاف الذخائر غير المنفجرة من المدن والطرق والمزارع، إلا أن عمليات التطهير لا تزال مستمرة نظرًا لاتساع رقعة المناطق المتضررة وتنوع المخلفات القابلة للانفجار.
ويرى مختصون أن التخلص الكامل من مخلفات الحروب في ليبيا يتطلب سنوات من العمل الميداني المنظم، إلى جانب توفير مزيد من التمويل، والمعدات المتخصصة، وتعزيز قدرات الفرق الفنية العاملة في مجال نزع الألغام.