يوم الاقتصاد في قمة السبع.. تجنب الصدام مع ترامب يهمش تداعيات الحرب
يؤدي ارتفاع التضخم وصعود النفط لإبطاء النمو العالمي، لكن من غير المرجح أن يلقي زعماء أكبر اقتصادات العالم بالمسؤولية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التباطؤ الناجم عن الحرب عندما يجتمعون في فرنسا لمناقشة ملفات الاقتصاد، الأربعاء، ثالث أيام القمة.
وانتقد زعماء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، ممن تضرروا بالفعل من الرسوم الأمريكية والخلافات المتعلقة بحلف شمال الأطلسي وغرينلاند، علنًا قرار ترامب بعدم التشاور معهم قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في أواخر فبراير/ شباط، وحذروا من التداعيات الاقتصادية المحتملة.
وأعلنت الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع أنهما توصلتا إلى اتفاق لوقف القتال وفتح مضيق هرمز، مما أدى إلى بث حالة من التفاؤل في الأسواق العالمية.
تأثير واضح على الاقتصاد
لكن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي بات واضحًا. فقد أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية، وأثارت مخاوف من أزمة غذائية كبيرة في الدول النامية.
وشددت البنوك المركزية سياستها النقدية، إذ رفع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة في الأسبوع الماضي لتجنب ضربة تضخمية أشد.
وعبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استيائه من تأثير الحرب على تكاليف الطاقة، وحذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب. وأدى ارتفاع الأسعار أيضًا إلى تراجع شعبية ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
لكن الزعماء تجاهلوا إلى حد كبير الجدال حول التداعيات الاقتصادية للحرب خلال اجتماع لمجموعة السبع هذا الأسبوع، نظرًا لرغبتهم في تجنب الصدام مع ترامب، الذي يحتاجون إلى تعاونه في العديد من القضايا، منها أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي والتجارة.
ويقول محللون إن النتيجة هي أن مجموعة السبع، التي نشأت من رحم أزمة النفط عام 1973 للمساعدة في إدارة الأزمات الاقتصادية، تتجنب الآن التحدي الاقتصادي الأكبر في العالم، مما قد يؤدي إلى تراجع أهميتها.
وقال مارسيلو إستيفاو، كبير خبراء الاقتصاد في معهد التمويل الدولي: "السياسات الأمريكية تضر بالنشاط الاقتصادي العالمي".
وأضاف: "لديك دولة صاحبة أكبر اقتصاد تقوض ما كان يمكن أن يكون جدول أعمال للتعاون لدى مجموعة السبع"، وأشار إلى أن زعماء المجموعة بحاجة إلى تعزيز أهميتها في وقت تمثل فيه اقتصادات الأسواق الناشئة، التي لا تشكل جزءًا من المجموعة، حصة أكبر من الاقتصاد العالمي.
تجنب التوتر
تحرص فرنسا، بصفتها رئيسة المجموعة لهذا العام، على تجنب أي مواجهات، وألغت استباقيًا أي محاولة لإصدار بيان نهائي واسع النطاق أو بيان ختامي، وتركز بدلًا من ذلك على إعلانات بشأن قضايا أضيق نطاقًا، مثل الاختلالات العالمية وسلاسل إمداد المعادن الحيوية وتحويل مساعدات التنمية إلى برامج أكثر توجهًا نحو الاستثمار.
لكن احتمالات المواجهة تضاءلت بالنظر إلى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون قبل توجه ترامب إلى فرنسا مباشرة.
ويرى خبراء اقتصاد أن الاتفاق يبشر بالخير للاقتصاد العالمي، لكنهم يحذرون من مخاطر جسيمة في حال فشل الاتفاق وتصاعد حدة الأزمة مرة أخرى.
وأضافوا أن عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها ستستغرق شهورًا، إن لم يكن أكثر. ويقول محللون في قطاع الوقود وخبراء في قطاع النقل البحري إن عودة إمدادات وقود السفن إلى وضعها الطبيعي ربما تستغرق عامًا.
وعبرت كريستالينا غورغييفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، التي انضمت إلى قادة مجموعة السبع في فرنسا، عن تفاؤلها في تدوينة نشرتها يوم الإثنين بعد التوصل إلى الاتفاق، متراجعة عن تحذيراتها الشديدة التي أطلقتها قبل شهرين.
وقالت إن الاقتصاد العالمي متماسك حتى الآن، ولا توجد مؤشرات على تباطؤ عالمي رغم التداعيات الكبيرة على مختلف المناطق.
وسيصدر صندوق النقد الدولي، الذي تعد الولايات المتحدة أكبر مساهميه، توقعات عالمية محدثة في 8 يوليو/ تموز.
وأشارت تدوينة غورغييفا، التي جاءت بعد أيام من توقعات أكثر تشاؤمًا للبنك الدولي، إلى أن الصندوق ربما يستقر على أقل السيناريوهات الثلاثة سوءًا، وافترض أحدها حربًا قصيرة الأمد مع إيران وتوقع نموًا قدره 3.1% في 2026 انخفاضًا من 3.4% في 2025. وأظهر أسوأ سيناريو لديه تراجع النمو إلى 2% فقط، مع بلوغ التضخم 5.8%.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن أسعار النفط تراجعت عن ذروتها، وأن الولايات المتحدة، بوصفها دولة مصدرة للوقود، تمتعت بحماية من زيادات أسوأ في الأسعار، ويقولون إن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ينبغي أن يتراجع سريعًا بمجرد فتح مضيق هرمز. وذكرت مصادر مطلعة على تفكير إدارة ترامب أن الولايات المتحدة تعتقد أن حتى أوروبا، المستوردة للوقود، من المرجح أن تتجنب نقصًا وشيكًا في الوقود.
شكوك حول جدوى المجموعة
تواجه المجموعة، التي تضم في عضويتها الاقتصادات الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا واليابان، تساؤلات حول مدى أهميتها في ظل نمو الاقتصادات النامية مثل الهند والبرازيل والصين.
ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن هذا التجمع الاقتصادي يمثل الآن 44.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بانخفاض عن 60.5% عندما انطلق.
لكن المشاركين يقولون إن مجموعة السبع تظل مفيدة عند حدوث الأزمات، مثل الأزمة المالية العالمية 2008-2009.
وقال مارتن مولايزن، الرئيس السابق لقسم إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة بصندوق النقد الدولي، والذي شارك في قمم سابقة بما في ذلك بعض القمم التي حضرها ترامب: "ظلت مجموعة السبع قادرة، إذا لزم الأمر، على التوصل إلى بعض القرارات الحقيقية التي لا تزال تحكم نصف الاقتصاد العالمي".
وأضاف أن القادة الأوروبيين سيتحلون بالحذر خلال الفعاليات شديدة التنظيم، لكن حدوث توتر لا يزال واردًا خلال الاجتماعات الفردية وأثناء تناول وجبات الطعام.
وقال إريك لوكومبت، المدير التنفيذي لشبكة يوبيلي الولايات المتحدة، وهي مجموعة تنموية، إن القضايا الاقتصادية ظلت أولوية قصوى رغم اتفاق السلام وانخفاض أسعار الوقود.
وأضاف: "الاقتصاد يعاني من اضطراب بالغ، ولا يتعين أن تكون في دولة نامية لترى ذلك. يمكنك فقط الذهاب إلى متجر بقالة والشعور به".