تحذير علمي: انتقال إنفلونزا الطيور بين البشر لم يعد مستبعدا
أثارت حالة إصابة غير مفسرة بفيروس إنفلونزا الطيور H5N1 في مقاطعة بريتش كولومبيا الكندية قلقا علميا واسعا.
وعجز الباحثون عن تحديد مصدر العدوى، سواء كان من حيوان أو عبر انتقال محتمل بين البشر.
وبحسب خبراء في جامعة يورك الكندية، فإن الفيروس لا يزال حتى الآن محدود القدرة على الانتقال بين البشر، حيث يتركز انتشاره بشكل أساسي بين الطيور وبعض الحيوانات مثل الدواجن والأبقار، مع انتقال نادر إلى الإنسان، إلا أن الحالة الأخيرة أعادت طرح تساؤلات حول احتمالات التحول المستقبلي للفيروس.
وقال البروفيسور سيد مقدس، مدير مختبر النمذجة المعتمدة على الوكلاء في مركز التميز للذكاء الاصطناعي للصحة العامة، إن الفريق البحثي أجرى دراسات نمذجة لمحاكاة سيناريوهات السيطرة على الفيروس في حال تطوره لانتقال بين البشر.
نماذج علمية لتوقع أسوأ السيناريوهات
ونُشرت الدراسة في دورية "نيتشر هيلث" تحت عنوان: “سيناريوهات الاحتواء لسلاسل انتقال إنفلونزا الطيور H5N1 من الحيوانات إلى البشر”، حيث قام الباحثون بمحاكاة عدة سيناريوهات تشمل العزل الذاتي والتطعيم، سواء قبل أو بعد حدوث العدوى.
وتُعد هذه الدراسة من القليل من الأبحاث التي تتناول ديناميكيات تفشي المرض في مراحله الأولى، حين تكون المعلومات محدودة وغير مؤكدة.
وأوضح مقدس أن اختيار حالة بريتش كولومبيا جاء بسبب غياب أي مصدر واضح للتعرض للفيروس، وعدم وجود اتصال مباشر بحيوانات مصابة، ما يثير احتمال وجود انتقال غير مكتشف.

مخاطر التحور والانتشار
ويرى الباحثون أن فيروس H5N1، الذي ظهر لأول مرة عام 1997 في جنوب شرق آسيا، لا يزال في الأساس فيروسا حيواني المنشأ، ينتشر بين الطيور بشكل رئيسي، مع عدم تأكيد انتقال مستدام بين البشر حتى الآن في أمريكا الشمالية.
ورغم ذلك، تم تسجيل ما يقرب من 1000 إصابة بشرية عالميا، مع حوالي 500 حالة وفاة، وهو ما قد يكون أقل من الأرقام الحقيقية بسبب نقص التبليغ.
وأشار الخبراء إلى أن الفيروس يتميز بقدرته العالية على التحور، ما يزيد من احتمالية تكيفه مع جسم الإنسان في المستقبل، وهو ما يمثل تهديدًا محتملًا للصحة العامة عالميًا.
العزل والتطعيم.. أدوات المواجهة
أظهرت نتائج النماذج أن العزل الذاتي للحالات المصابة يظل من أكثر الوسائل فاعلية للحد من انتشار العدوى، خاصة في حال ظهور أعراض واضحة.
كما أظهرت الدراسة أن التطعيم الوقائي للفئات الأكثر عرضة، مثل العاملين في مزارع الدواجن وأسرهم، يحقق نتائج أفضل بكثير مقارنة بالتطعيم بعد ظهور الحالات، في حين كانت فائدة التطعيم التفاعلي محدودة.
وأكد الباحثون أن التدخل السريع يمثل عنصرا حاسما، خاصة مع احتمال وجود حالات غير مصحوبة بأعراض قد تسهم في نشر العدوى دون اكتشافها.

تحذيرات من سيناريوهات مستقبلية
وحذر مقدس من أن أي قدرة للفيروس على الانتقال بين البشر قد تؤدي إلى سلاسل عدوى أطول، وفرص أكبر لتحوره، ما قد يزيد من خطورته.
وشدد على أن الهدف من هذه الأبحاث هو دعم صناع القرار بتقديرات علمية تساعد في الحد من خطر تحول الفيروس إلى جائحة، من خلال اتخاذ إجراءات استباقية مبكرة وفعالة.