177 مليار دولار في 5 أسهم فقط.. سر استراتيجية وارن بافيت ومخاطر تقليدها
كشف أحدث إفصاح لشركة «بيركشاير هاثاواي» (Berkshire Hathaway)، عن تمسك المستثمر الشهير وارن بافيت بفلسفته التاريخية القائمة على عدم "تشتيت الاستثمارات"، حيث يستقر نحو 176.5 مليار دولار (ما يعادل ثلثي محفظة الأسهم الأمريكية) في 5 شركات فقط.
توزيع الـ176.5 مليار دولار على الشركات الخمس
يكشف تقرير 13F الخاص بشركة «بيركشاير» حتى نهاية مارس/آذار، والذي يغطي الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة (وتضم نحو 20 شركة فقط)، أن الجزء الأكبر من المحفظة يتوزع كالتالي:
- أبل (Apple): تبلغ قيمة الحصة نحو 58 مليار دولار (حوالي 22% من المحفظة).
- أمريكان إكسبريس (American Express): تبلغ قيمة الحصة نحو 46 مليار دولار (حوالي 17% من المحفظة). (تستحوذ هاتان الشركتان وحدهما على 104 مليارات دولار).
- كوكاكولا (Coca-Cola): نحو 30 مليار دولار (حوالي 12%).
- بنك أوف أمريكا (Bank of America): نحو 25 مليار دولار (حوالي 10%).
- شيفرون (Chevron): نحو 17.5 مليار دولار (حوالي 7%).
وتشمل الفئة التالية شركة "أوكسيدنتال بتروليوم"، إضافة إلى حصة أحدث في شركة "ألفابت" (Alphabet)، كُشف عنها لأول مرة في الربع الثالث من 2025، وواصلت الشركة زيادتها.
انتقال القيادة وبصمة «حكيم أوماها»
رغم تنحي وارن بافيت عن منصب الرئيس التنفيذي في نهاية العام الماضي، وصعود غريغ أبيل لقيادة الشركة، فإن المحفظة ما تزال تحمل بصمات بافيت الواضحة بصفته رئيسًا لمجلس الإدارة. وقد أكد بافيت في تصريحات لشبكة CNBC أنه هو، وليس الرئيس التنفيذي الجديد غريغ أبيل، من بدأ استثمار الشركة الضخم في "ألفابت".
ولا يشمل تقرير 13F أصولًا خارجية لـ«بيركشاير» (مثل شركات التجارة اليابانية) والشركات التابعة المملوكة بالكامل. كما تحتفظ الشركة بـ397 مليار دولار نقدًا وأذون خزانة حتى نهاية مارس/ آذار، وهو مبلغ يفوق القيمة الإجمالية لمحفظة الأسهم بأكملها.
فلسفة التركيز: "الكثير من الشيء الجيد قد يكون رائعًا"
يرى بافيت أن تركيز الاستثمار في عدد محدود من الشركات التي يفهم خصائصها الاقتصادية وعلاماتها التجارية يقلل المخاطر بدلًا من زيادتها، متسلحًا بمقولة الكاتبة ماي ويست: "الكثير من الشيء الجيد قد يكون رائعًا".
ويفضل التعمق في فهم عدد محدود من الشركات التي تمتلك علامات تجارية قوية وسجلات توزيع أرباح لسنوات طويلة، بدلًا من توزيع الأموال على مئات الشركات التي يعرف عنها القليل.
ما الذي ينبغي أن يتعلمه المستثمر العادي.. وما الذي يُحذر من تقليده؟
- الدرس الإيجابي: الثقة في القرارات الاستثمارية؛ فعند العثور على شركة موثوقة بسعر مناسب، يجدر وضع استثمار كبير فيها، ليكون لنجاح القرار تأثير ملموس.
- تحذير من التقليد الأعمى: لا يملك المستثمر الفرد شبكة الأمان التي تحمي «بيركشاير»؛ فالشركة تستند إلى عشرات الشركات التشغيلية المملوكة بالكامل، وقطاع تأمين ضخم، واحتياطي نقدي بـ397 مليار دولار يتيح لها امتصاص أي صدمة.
- الجوهر الحقيقي: الميزة الاستثمارية لبافيت لا تكمن في نسبة التوزيع فحسب، بل في عقود من البحث والدراسة التي تجعله يتحمل فترات الهبوط، وتقليد هذه النسب دون امتلاك المعرفة نفسها هو تقليد للمخاطرة فقط.