تشهد فنزويلا عودة لافتة إلى دائرة الاهتمام العالمي في قطاع الطاقة، بعد سنوات من العزلة والضغوط السياسية، في وقت تتسارع فيه التحولات
في أسواق النفط والغاز والمعادن على حد سواء
"فتح باب منح التراخيص العامة للشركات القائمة في فنزويلا"، هذه هي الخطوة الأساسية التي كشف عنها جارود أجين، المدير التنفيذي للمجلس الوطني للهيمنة في مجال الطاقة، خلال حوار أجراه مع هادلي غامبل، كبيرة مذيعي IMI الدوليين.
كما كشف أجين عن ملامح الخطط الأمريكية المستقبلية المتعلقة بإنتاج النفط والغاز والمعادن في فنزويلا.
وفي مقابلة مباشرة أدارتها غامبل، أكد أجين أن ما يجري لا يمثل مواجهة جيوسياسية جديدة، بل «إعادة ترتيب للأولويات» داخل سوق الطاقة العالمية، مع فتح الباب مجدداً أمام الشركات الكبرى للعودة والعمل في البلاد.
فتح التراخيص نقطة التحول
أبرز التطورات تمثلت في فتح باب التراخيص العامة أمام الشركات العاملة فعلياً في فنزويلا، وفي مقدمتها شيفرون وإيني.
هذه الشركات واصلت نشاطها في قطاع النفط والغاز خلال سنوات معقدة اتسمت بالضغوط السياسية في عهد الرئيس نيكولاس مادورو، ورغم التحديات حافظت على وجودها التشغيلي.
وبحسب أجين، فإن استمرار عملها يعني تدفقات مالية مباشرة إلى الاقتصاد الفنزويلي، وإعادة تشغيل موارد طاقة كبيرة، وزيادة المعروض من النفط والغاز في الأسواق العالمية.
رسائل البيت الأبيض
لم تتوقف التحركات عند هذا الحد، إذ صدر ترخيص آخر كان قيد الانتظار منذ اجتماع عُقد في البيت الأبيض، جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكبرى شركات النفط والغاز العالمية.
وحمل الاجتماع إشارات واضحة إلى اهتمام واشنطن بإعادة فتح قنوات الاستثمار والتفاوض داخل فنزويلا، وهي رسائل بدأت تتحول تدريجياً إلى خطوات تنفيذية.
هل تعود إكسون إلى المشهد؟
يعد السؤال الحيوي، الذي طُرح خلال المقابلة، بشأن احتمال عودة إكسون موبيل إلى الساحة الفنزويلية.
وجاء رد أجين حاسماً: «نعم، على الأرجح»، مشيراً إلى أن الشركات الكبرى تراقب تحسن البيئة الاستثمارية وتدرك حجم الفرص الكامنة في واحدة من أكبر احتياطيات النفط عالمياً. وإذا استمرت المؤشرات الإيجابية، فقد تشهد المنطقة موجة استثمارية جديدة تعيد رسم خريطة الإنتاج في أميركا اللاتينية.
معادن حيوية
التحول، وفق أجين، لا يقتصر على النفط والغاز، إذ تمتلك فنزويلا أيضاً ثروات كبيرة من المعادن الحيوية، وفي مقدمتها الذهب، ما قد يشكل المرحلة التالية في مسار الانفتاح الاقتصادي.
ومع تصاعد الطلب العالمي على الموارد الطبيعية لدعم التحول الطاقوي وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، قد تتحول فنزويلا إلى ساحة تنافس جديدة لا تقتصر على الطاقة التقليدية، بل تمتد إلى المعادن الثمينة والاستراتيجية.