الضفة تتحول لـ«برميل بارود».. مسيرات للمستوطنين ودعوات لعملية عسكرية إسرائيلية
باتت الضفة الغربية على صفيح ساخن، وسط تطورات ميدانية وسياسية تنذر بتفجر الأوضاع.
وشهدت الضفة الغربية استمرار الاشتباكات والاعتقالات، فيما أعلنت جماعات المستوطنين عزمها تنظيم مسيرات في أنحاء الضفة الغربية، ما استدعى إغلاق العديد من الشوارع التي يستخدمها الفلسطينيون.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن "احتكاكًا عنيفًا اندلع بين مواطنين إسرائيليين (مستوطنين) وفلسطينيين في منطقة مستوطنة سوسيا في الخليل بجنوب الضفة الغربية، تخللها تراشق بالحجارة بين الطرفين".
وبعد أن تحدث الجيش الإسرائيلي عن إطلاق نار على مستوطن، فإنه أضاف: "لا يدور الحديث عن حادث إطلاق نار، فخلال الاحتكاك، استولى فلسطيني على سلاح أحد المواطنين (مستوطن)، كما سُمعت أعيرة نارية أُطلقت في الهواء في المنطقة. وأُصيب مواطن إسرائيلي (مستوطن) جراء رشق الحجارة، وتم نقله لتلقي العلاج الطبي".
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه يلاحق الفلسطيني الذي استولى على سلاح المستوطن وأغلق بالحواجز العديد من الشوارع في المنطقة.
وذكر لاحقا أنه عثر على سلاح المستوطن، ولكن دون العثور على مختطف السلاح.
وتبين أن السلاح هو لجندي في المستوطنة، وقال الجيش الإسرائيلي: "تبين أن الفلسطينيين اعتدوا على جندي في الجيش كان في إجازة، واختطفوا سلاحه، وبعد وقت قصير، تمكنت قوات الجيش من العثور على السلاح واستعادته. وتواصل القوات ملاحقة مختطف السلاح".
وفي تطور آخر، جدد الجيش الإسرائيلي اقتحام قرية تل، جنوب غرب نابلس، ما أدى إلى وقوع مواجهات مع الفلسطينيين.
وأفادت مصادر محلية فلسطينية بوقوع إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق نتيجة إطلاق الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع.
وكانت البلدة شهدت أمس مواجهات عنيفة في اشتباكات بين المواطنين الفلسطينيين من جهة والمستوطنين والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى.
اعتقال 70 فلسطينيا
وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال 70 فلسطينيا خلال مداهمات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية خلال ساعات الليلة الماضية.
وقال: "اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وحرس الحدود، خلال ساعات الليل وصباح اليوم (السبت)، أكثر من 70 فلسطينيا في أنحاء الضفة الغربية، وقد نُقلوا إلى أجهزة الأمن لاستكمال التحقيق معهم".
وذكر أنه تم في قرية تل اعتقال 11 فلسطينيا واستجواب نحو 80 ميدانيا.
وأشار إلى أنه تم في جنوب الضفة الغربية مداهمة أكثر من 300 موقع تم خلالها اعتقال عدد من الفلسطينيين.
ولفت إلى أنه تم في وسط الضفة الغربية اعتقال 20 فلسطينيا واستجواب 50 آخرين، ميدانيا، فيما تم اعتقال 16 فلسطينيا في جنوب الضفة الغربية و15 في شمالي الضفة الغربية.
مواقف إسرائيلية متباينة
وبرزت مواقف إسرائيلية متباينة بشأن التطورات في الضفة الغربية.
فقد وجه النائب الأسبق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي وزعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير غزلان انتقادات حادة للتصعيد الإسرائيلي بالضفة.
وقال غزلان عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي إن "نتنياهو وكاتس يحوّلان الضفة الغربية، عشية الانتخابات، إلى برميل بارود قد ينفجر ويهدّد حياة البشر. سنستبدلهما وسنعمل على القضاء على الإرهاب اليهودي، وتفكيك المليشيات المسلّحة التابعة لبن غفير، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية التابعة لسموتريتش".
كما قال عضو الكنيست من "الديمقراطيين" جلعاد كاريف: "تتزايد الصور التي تُظهر مئات المستوطنين وهم يشنون غارات على تجمعات فلسطينية في أعمال انتقامية. وتتوالى التقارير عن إصابات خطيرة".
وأضاف: "يُزيد وزراء الحكومة الطين بلة. كان من المفترض أن تعمل حكومة عاقلة على كبح جماح أعمال الانتقام، وتهدئة الأوضاع، وتحقيق الاستقرار. أما حكومة المتعصبين فتستغل هذه الأحداث الدامية، سواء بدافع أيديولوجية قومية أو لاعتبارات سياسية ضيقة الأفق".
وتابع كاريف: "سيدفع الإسرائيليون والفلسطينيون، مدنيين وعسكريين، أرواحهم ثمناً لهذا الجنون".
وفي المقابل فقد دعا رئيس حزب "نوعام" اليميني المتطرف وعضو الكنيست آفي ماعوز الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة وفورية في جميع أنحاء الضفة الغربية.