خبراء: خط أنابيب «غرب – شرق 1» يعزز أمن الطاقة الإماراتي ويغير معادلات التصدير
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة والمخاوف المتزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، تتجه دول الخليج إلى تسريع خططها لتنويع مسارات تصدير النفط وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المضطربة، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع خط الأنابيب الإماراتي الجديد “غرب – شرق 1” كواحد من أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز أمن الطاقة وضمان استمرارية صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي بعيدا عن أي اضطرابات محتملة بالمضيق.
ويرى خبراء الطاقة أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية للإمارات لتعزيز مرونة بنيتها التحتية النفطية، وفتح منافذ تصدير بديلة عبر ميناء الفجيرة، بما يدعم استقرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية، خاصة دول جنوب شرق آسيا، ويعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.
استراتيجية إماراتية طويلة الأمد
ويقول الدكتور ممدوح سلامة، خبير الطاقة والنفط المقيم في لندن، إن قرار شركة “أدنوك” الإماراتية بمضاعفة قدرتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، خاصة أنه يتيح للإمارات تصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز بشكل كامل، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة بالمنطقة.
وأوضح سلامة في حديث لـ"العين الإخبارية" أن المشروع الذي يُنتظر الانتهاء من أعماله خلال عام 2027، يعكس استراتيجية إماراتية طويلة الأمد لتأمين صادراتها النفطية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.
وأضاف أن الإمارات استثمرت على مدار سنوات مليارات الدولارات بهدف رفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2027. وأكد أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة في نجاح الإمارات بتنفيذ خططها التوسعية، سواء على مستوى الإنتاج أو البنية التحتية الخاصة بالتصدير.
منفذ آمن وبديل استراتيجي
وفي السياق ذاته، يرى شريف محسن، خبير قطاع النفط والطاقة، أن قرار الإمارات بإنشاء خط جديد لنقل النفط يتجاوز مضيق هرمز وصولا إلى ميناء الفجيرة يُعد خطوة عملية واستراتيجية مهمة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وتأثيرها المباشر على حركة الطاقة العالمية، موضحا أن من مصلحة الإمارات تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر تعزيز قدراتها التصديرية من خلال ميناء الفجيرة، الذي يمثل منفذا آمنا وبديلًا استراتيجيا لصادرات النفط الإماراتية.
وأشار محسن في حديث لـ"العين الإخبارية" إلى أن الإمارات تمتلك حاليا طاقة إنتاجية تقترب من 4.6 مليون برميل يوميا، ما يمنحها قدرة كبيرة على زيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن خروج الإمارات مؤخرا من قيود الإنتاج داخل تحالف “أوبك+” يمنحها مرونة أكبر في تحديد مستويات إنتاجها وصادراتها النفطية، سواء عبر ميناء الفجيرة أو عبر الموانئ الأخرى في حال عودة الملاحة الطبيعية بمضيق هرمز.
وأكد خبير الطاقة أن الأزمة الحالية المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز أثرت بصورة كبيرة على صادرات الدول الخليجية المطلة على الخليج العربي، وعلى رأسها العراق وإيران والكويت، نظرا لاعتمادها بشكل رئيسي على هذا الممر الحيوي لنقل النفط، داعيا الدول الخليجية، خاصة العراق والكويت، إلى التوسع في إنشاء خطوط أنابيب بديلة لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.
ولفت إلى إمكانية مد خطوط عبر السعودية إلى البحر الأحمر أو البحر المتوسط، بما يسهم في تأمين صادرات الطاقة وتقليل المخاطر الجيوسياسية، مشيرا إلى وجود خط أنابيب عراقي يمر عبر الأراضي السعودية كان قد توقف منذ عام 1990، موضحا أنه يمكن إعادة تشغيله والاستفادة منه مجددا بالتنسيق بين بغداد والرياض، بما يعزز أمن الطاقة في المنطقة ويوفر بدائل استراتيجية للتصدير.
دعم مكانة الإمارات كمركز إقليمي للطاقة
بدوره، يرى الدكتور مصطفى البزركان، مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة، أن مشروع إنشاء خط أنابيب “غرب – شرق 1” في الإمارات، يُعد أحد المشروعات الاستراتيجية الكبرى التي تنفذها شركة “أدنوك” لتعزيز أمن صادرات الطاقة الإماراتية.
وأوضح البزركان في حديث لـ"العين الإخبارية" أن المشروع يمثل إضافة مهمة للبنية التحتية النفطية في الإمارات، كونه يوفر منفذا جديدا لتصدير النفط الخام عبر ميناء الفجيرة، بما يساهم في تقليل تأثير أي اضطرابات أو إغلاقات محتملة بمضيق هرمز على صادرات النفط الإماراتي.
وأضاف أن مشروع “غرب – شرق 1” يُشكل نقلة نوعية في منظومة تصدير الطاقة بالإمارات، مرجحا أن تتبعه خلال السنوات المقبلة مشروعات أخرى تستهدف تنويع منافذ تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي، بما يعزز مرونة قطاع الطاقة الإماراتي وقدرته على مواجهة التحديات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن المشروع قد يشمل مستقبلا تطوير موانئ ومنشآت مخصصة لتصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، بما يدعم مكانة الإمارات كمركز إقليمي ودولي لتجارة الطاقة.
وأكد مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة أن الخط الجديد سيسهم في تعزيز إمدادات النفط الخام إلى أسواق جنوب شرق آسيا، التي تُعد من أبرز الأسواق المستوردة للطاقة، كما سيفتح المجال أمام زيادة صادرات الإمارات النفطية مستقبلا، خاصة مع عودة الملاحة الطبيعية بمضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال ومنتجات التكرير عبره بصورة كاملة.