منوعات

7 أنواع للذكاء تتحكم في نجاح الأشخاص

الإثنين 2018.12.3 10:01 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 233قراءة
  • 0 تعليق
7 أنواع للذكاء تتحكم في نجاح الأشخاص

7 أنواع للذكاء تتحكم في نجاح الأشخاص

جرى العرف على وصف شخص ما بأنه "ذكي"، دون إدراك كل ما تنطوي عليه هذه الصفة، وكثيرا، وعلى مدار سنوات، ما أدت الفكرة المشوشة بشأن ارتباط العدد المحصول عليه في اختبار حاصل الذكاء ارتباطا وثيقا بالذكاء إلى تقسيم المجتمع إلى قسمين: الأذكياء وغير الأذكياء.

ويرى الدكتور ماريو ألونسو بويج، الذي تلقى تعليمه في جامعة هارفارد بمجال الذكاء البشري، أن "هذا خطأ".


ويفيد المتخصص بأنه منذ إنشاء هذا الاختبار لقياس الذكاء عام 1912، وحتى الوقت الحالي، يأخذ المفهوم في التطور وأصبح الحديث عن نوع واحد فقط من الذكاء غير مقبول، طبقا لنظرية الذكاءات المتعددة، التي أوضحها الباحث والأستاذ بجامعة هارفارد هوارد إيرل جاردنر.


ويؤكد خوليان دي زوبيريا، مستشار الأمم المتحدة في شؤون التعليم لكولومبيا، في تصريحاته لـ"إفي"، أنه "من الوقاحة الشديدة تقييم نسبة الذكاء اليوم لأنه اختبار جرت صياغته انطلاقا من مفاهيم الذكاء المعروفة منذ قرن ماضٍ، وبالتالي فهو لا يتضمن الذكاء العاطفي الاجتماعي ولا التطبيقي".

الذكاء.. 7 رؤى

الذكاء هو قدرة، مثلما تعرفه قواميس اللغة، لكنّ المتخصصين يتفقون على ضرورة تكامل قدرات معينة في الدماغ والعقل لتسمح برؤية عميقة ومتسعة وبانورامية.

ويقول بويج لـ"إفي"، إن "ذلك ما يسمح بالذهاب إلى أبعد مما هو واضح، ووصل ما يبدو أنه مفكك وإيجاد وجهة نظر مختلفة جدا عن الأشياء".

واعتمادا على هذا القول، يظل الذكاء متمثلا في عملية معرفية واضحة، مع أنه عكس ذلك تماما، وأثبتت دراسات حديثة للباحث هوارد جاردنر، أن القدرة على حل مشكلات منطقية حسابية معقدة تستجيب لنوع واحد فقط من الذكاء يسمى "الذكاء المنطقي-الحسابي"، لكن هذا لا يحدد إذا كان الشخص ذكيا أم لا.

ولهذا يصيغ جاردنر، الحاصل على جائزة أمير أستورياس في العلوم الاجتماعية، 7 رؤى أخرى عن الذكاء، وهي، اللغوي والمكاني والموسيقي والجسدي والسينمائي والطبيعي وذكاء المعرفة الذاتية وذكاء معرفة الآخرين.

ويعد النوعان الأخيران، معا، أساس ما يعرف اليوم باسم الذكاء العاطفي، واللذان يؤكد الدكتور بويج أنهما "ضروريان لتحقيق النجاح في مجالات متعددة بالحياة".

وفي المحيط التعليمي، يرى دي زوبيريا، أنه من المناسب إبراز نوعين من أنواع الذكاء: الاجتماعي والتواصلي.

ويؤكد دي زوبيريا "إنهما نوعان مختلفان من الذكاء وامتلاك أحدهما لا يضمن الآخر. من هنا، فإننا جميعا نعرف أشخاصا أذكياء للغاية في التحليل والتفكير، لكن يبدو أنهم ربما كانوا قد تعلموا التواصل في حلبة ملاكمة، كما نجد أفرادا أذكياء جدا في التحليل، لكن يعانون من صعوبة كبيرة في تطبيق أفكارهم عمليا".

كما يركز المستشار الأممي على الذكاء العاطفي-الحساس أو الذكاء العاطفي، المتمثل في فهم وإدارة المشاعر الشخصية الذاتية ومشاعر الآخرين.

ويشدد الدكتور بويج أن "الذكاء العاطفي مثل زيت المحرك، لو كانت القطع ذات جودة عالية لكن ليس بها زيت تؤول إلى الكسر، ولو أن أحد الأشخاص يتمتع بذكاء منطقي-حسابي كبير، ذكاء مكاني كبير أو ذكاء موسيقي كبير، لكنه عاجز عن فهم حالاته العاطفية أو التواصل مع الآخرين بطريقة عاطفية ولطيفة وبنّاءة، تلك الموهبة الحسابية والمكانية أو الموسيقية لن يكون لها مدى بعيد لأنه لا أحد ينجح بمفرده".

كيف يمكن أن تكون ذكيا عاطفيا؟

بالنسبة إلى هذا الخبير، لا بد أن يتمتع الإنسان بشيء يُطلَق عليه "روح الفضول"، التي لا تعد أكثر من ذلك الاهتمام بمعرفة ما يخرج عن الدارج، وامتلاك القدرة على الدهشة وفهم أهمية العواطف في اتخاذ القرارات.

ويؤكد أنه "عندما يصل شخص إلى النقطة التي أسميها أنا (استياء إلهامي) يكتسب التواضع اللازم لمعرفة نفسه والآخرين".

ويقول بويج إن هذه القدرة على معرفة وإدارة المشاعر متصلة اتصالا وثيقا بالنجاح، حتى لو كل فرد لديه رؤية مختلفة عن طبيعته.

ويشير بويج إلى أن "80% تقريبا من الأشخاص الناجحين على علاقة محورية بالذكاء العاطفي".

وبالنسبة إلى الكثيرين، يكمن النجاح في الشعور بالسعادة ومن المهم للغاية عدم الخلط بين مفهوم الذكاء العاطفي والسعادة، حيث إنه، بحسب المتخصص، "الذكاء العاطفي ليس أكثر من جسر للوصول إلى السعادة".

ويوضح بويج: "ثمة خلطا كبيرا جدا ينبع من اللغة: نميل إلى التفكير أن الرفاهية الشخصية المتمثلة فيما يملأ الحواس، هي السعادة ذاتها المتمثلة فيما يملأ القلب"، بينما يفسر المتخصص أن الأمر يتعلق بمكانين مختلفين تماما، نظرا لأن الرفاهية الشخصية تخص ما هو مادي، والسعادة لا تعتمد على الظروف الخارجية، بل على حالة الشخص الداخلية.

ومن وجهة نظره، للتعمق في معرفة السعادة لا بد من "التقدم في إدارة العقل نفسه، وذلك يعد جزءا من تطوير ذكاء المعرفة الذاتية ومعرفة الآخرين".

أما دي زوبيريا، فيرى أنه "نظرا لتعدد أنواع الذكاء، يمكننا جميعا أن نكون أذكياء، حتى لو بطرق مختلفة، والطريقة الوحيدة لتقييم ذكاء شخص ما هي رؤية تصرفاته في الحياة، فالأكثر ذكاء هم من يشكلون ويحولون المحيط الذي يعيشون فيه، من يؤثرون في طرق تفكير وشعور وسلوك المجتمع الذي يتعايشون معه".

دور المدارس

وطبقا لما يذكره بويج، فإن بين 60% و90% من الاستشارات الطبية في العالم الغربي ترجع إلى التوتر العاطفي المفرط و"لذلك فإن منهجيات مثل الوعي التام تحظى بنجاح كبير لأنها تعلّم كيفية إدارة التوتر، وآثارها إيجابية للغاية لدرجة أن لها أثرا مباشرا على الصحة بلا شك".

ويفيد الخبير بأن ممارسة التدريبات المعنية بالإدارة الذاتية للعواطف تؤثر، إضافة إلى ذلك، في كفاءة الشخص لأنه عند الوصول إلى حالة من الصفاء يتدفق الإبداع والقدرة على التعلم واتخاذ القرارات بلا صعوبات.

ويضيف خوليان دي زوبيريا: "لا بد من إدراك أن هدف التعليم ليس نقل معلومات، بل اكتشاف القدرات وتطويرها، لذلك فإن المدرسة التقليدية تميل إلى إخفاء موهبة الأطفال، لكن في المدارس الحديثة التي تركز على التطوير تظهر الموهبة، وإذا احترمت المدرسة التعددية، ستزهر مواهب متعددة".

وفيما يتعلق بالموهبة، يشير بويج إلى أنه "بطبيعة الحال ما يجعلك في حال أفضل هو ما يروق لك، لهذا السبب لا يدرك الأشخاص أن لديهم موهبة؛ لذلك فإن صورة الأستاذ في المجال الدراسي وصورة الآباء في المجال الأسري لهما أهمية كبيرة، حتى يكتشف الأطفال قدراتهم ويطورون التقييم الذاتي لديهم".

ويتابع بويج أن "أفضل تعليم هو القدوة، حينئذ يتعين بدء هذا من جانب الآباء أنفسهم، لو يقولون لأبنائهم إنه يجب عليهم تعلم الإدارة الذاتية، لكنهم لا يفعلون شيئا، ما سوف يبقى للأبناء هو غياب القدوة، ليس هناك صورة مهمة للغاية في المجال الدراسي مثل صورة الأستاذ، فالأستاذ الذي يكره الأطفال ولا يهتم بمساعدتهم في الازدهار هو أستاذ لن يؤثر إلا بقدر ضئيل للغاية في حياة ذلك الشخص".

الذكاء العاطفي يحوّل المجتمعات

يؤكد دي زوبيريا أنه لو كان الأشخاص قد تلقوا توجيها لإدارة عواطفهم "لكنا نعيش في مجتمع أفضل، مجتمع يفضّل التعاطف والتسامح واحترام الاختلاف، مجتمع يعمل أفضل عندما يكون العمل جماعيا، مجتمع أكثر حزما والتحاما".

ويقول بويج إن التعليم العاطفي المناسب قد يتلخص على مستوى قابل للقياس "في زيادة رفاهية الأسر والشركات والدول، قد يُحسّن الاقتصاد على نحو جذري".

ويشدد الخبير على أن الصراعات قد تنخفض بصورة جذرية وتتحول من كونها مدمرة إلى بنَّاءة، كما قد تلاحظ زيادة في الإبداع "لأن الأشخاص السعداء الملهمين والآمنين يشاركون في المشروعات بصورة أكبر. إنهم يتمتعون بقدر أكبر من المبادرة".

ويشير الدكتور إلى أن شيئا خطيرا للغاية مثل العنف الجسدي واللفظي والعقلي قد ينخفض ويتضح أثره مباشرة على الصحة "لا سيما في المشكلات العقلية مثل القلق والاكتئاب".

من هنا، فإنه في بعض المؤسسات التعليمية في دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا وكندا تطبق بالفعل في قاعات التدريس تقنية الوعي التام، وكذلك يدرسون إدراجها كمادة رسمية نظرا للأثر الاستثنائي للذكاء العاطفي في المجتمع. 

تعليقات