تعريفات جمركية وذكاء اصطناعي.. ما الذي يُتوقع من قمة السبع في إيفيان؟
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان، وسط ترقب لما ستسفر عنه من مواقف وقرارات قد تؤثر في الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
ويشارك في القمة قادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، لمناقشة عدد من القضايا الاقتصادية والجيوسياسية الملحة.
وبحسب شبكة سي إن بي سي، قبل ساعات من مغادرته الولايات المتحدة متوجهًا إلى فرنسا، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما في الشرق الأوسط.
وقد رحب القادة الأوروبيون بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران، وسيستغلون القمة للضغط من أجل توضيح مسألة إعادة فتح مضيق هرمز.
ووفق تقرير لموقع يورو نيوز، سيصبح منتجع "إيفيان ليه بان" الجبلي في فرنسا، المعروف بمياهه المعدنية أكثر من أهميته الجيوسياسية، مركزًا مؤقتًا للدبلوماسية العالمية خلال الفترة من 15 إلى 17 من شهر يونيو/حزيران الجاري، حيث يجتمع قادة أكبر سبعة اقتصادات متقدمة في العالم لعقد قمتهم السنوية.
ويختتم الاجتماع الثاني والخمسون لمجموعة السبع غدا الأربعاء على الشاطئ الفرنسي لبحيرة جنيف، وبحسب معظم التقييمات، يأتي هذا الاجتماع في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في الذاكرة الحديثة.
وبعد قمة مجموعة السبع، سيتوجه الرئيس الأمريكي إلى قصر فرساي لتناول العشاء مع إيمانويل ماكرون.
ووفقًا لقصر الإليزيه، سيُقام هذا الاستقبال احتفالًا بالذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة، في "موقع محوري للصداقة الفرنسية الأمريكية، حيث وُقّعت معاهدة استقلال" الولايات المتحدة عام 1783.
الاتفاق الأمريكي الإيراني: هل يُبرم أم لا؟
وتتجه الأنظار إلى اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران مع وصول قادة العالم إلى إيفيان، حيث يبدو التوصل إلى اتفاق أقرب من أي وقت مضى منذ أن شنّ ترامب الحرب على إيران في فبراير/شباط.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن الاتفاق قد يُبرم خلال أيام، وإن لم يكن ذلك مؤكدًا بنسبة 100%، ووصفت باكستان، الوسيط الرئيسي، الوضع بأنه أقرب إلى الحل من أي وقت مضى.
وتُعدّ المخاطر الاقتصادية بالغة الأهمية، فقبل اندلاع النزاع، كان ما يقارب ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا يمر عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران في أوائل مارس/آذار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
"علاقة صداقة متوترة" في قلب القمة
ويستضيف ماكرون القمة، وستكون علاقته مع ترامب - التي توطدت بمصافحة حامية شهيرة في عرض يوم الباستيل عام 2018 - حاضرة بقوة.
ولقد تحولت دفء تلك الأيام الأولى إلى علاقة أقرب إلى المصالح، مع بقاء قنوات تواصل شخصية عبر المكالمات والرسائل النصية.
وقال مسؤول أوروبي، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، "انتهت تلك الصداقة الحميمة، لكن ثمة قدر من الاحترام المتبادل المتردد بينهما في القاعة".
ويصل الأوروبيون بشكاوى جديدة يريدون توصيلها لترامب، وتشمل الرسوم الجمركية الأمريكية على سلع الاتحاد الأوروبي، وغموض موقف ترامب من الناتو، والمعاناة الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز.
وقال ماكس بيرغمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بحسب فايننشال تايمز، "في عام 2025، كان الأوروبيون مستعدين لقبول استراتيجية التنازلات. أما في عام 2026، فهم أقل تقبلاً لها".
ووصل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى دبلن بعد أن أمضى يوم السبت هناك، حيث ألقى خطاباً عشية القمة.
وقال، "إن أيرلندا وكندا تواجهان شرخاً عالمياً، لا مرحلة انتقالية هادئة. فالنظام العالمي القائم على القواعد، والذي ساد بعد الحرب الباردة، ينهار".
أوكرانيا والذكاء الاصطناعي: خطوط الصدع الأخرى
ويشارك فولوديمير زيلينسكي جلسة عمل لمجموعة السبع اليوم الثلاثاء، بعنوان "بناء السلام والأمن لأوكرانيا وأوروبا"، لكنه لن يعقد اجتماعًا ثنائيًا مع ترامب، في إشارة إلى تراجع مكانة كييف في واشنطن.
ويُظهر جدول أعمال قصر الإليزيه وصول زيلينسكي في تمام الساعة 8:55 صباحًا اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي لفرنسا، على أن تبدأ الجلسة في الساعة 9:00 صباحًا.
وسيجتمع قادة مصر والإمارات وقطر في غداء عمل منفصل بعد ظهر ذلك اليوم لمناقشة "مواجهة الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط".
ومن المقرر أن يعقد ترامب اجتماعات ثنائية مع قادة فرنسا وقطر والإمارات ومصر والهند.
وسيستضيف مؤتمر قمة مجموعة السبع، الذي يُعنى بالذكاء الاصطناعي، تجمعًا غير مسبوق لرؤساء الشركات الرائدة في هذا المجال.
وقد أكد الرؤساء التنفيذيون لشركات OpenAI وGoogle DeepMind وAnthropic، وهم سام ألتمان وديميس هاسابيس وداريو أمودي، حضورهم، في أول مؤتمر لمجموعة السبع يشهد تمثيلًا لهذه الشركات الثلاث الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقد وجّه الرئيس ماكرون دعوة شخصية لألتمان، الذي ستكون هذه مشاركته الأولى في قمة مجموعة السبع.
وقد خصص قصر الإليزيه غداء عمل يوم الأربعاء مع قادة الأعمال لمناقشة "ضمان نشر آمن وسريع وفعال للذكاء الاصطناعي"، وهو الحدث المؤسسي الأبرز في القمة فيما يتعلق بهذه التقنية.