ترامب و«ضرب» إيران.. هذا ما قد يحدث
قد يضعف قصف أمريكا لإيران قدرة الحكومة على الاستجابة للاحتجاجات، لكنها قد تدفعها أيضًا لقمعها.
وقبل أيام، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مرتين بعمل عسكري إذا قتل النظام متظاهرين سلميين، فحذر في الرسالة الأولى من أن الجيش "مستعد تمامًا"، وقال في الثانية إنه إذا قتلت قوات الأمن الإيرانية متظاهرين، "فستتلقى ضربة قوية جدًا".
وبحسب موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي، أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً داخل إيران وخارجها، حول ما يسعى ترامب لتحقيقه فعلياً، وهل تعد هذه التصريحات أحد أشكال الحرب النفسية بهدف زعزعة استقرار طهران، وإضعاف معنويات قوات الأمن، وتشجيع المتظاهرين على مواصلة احتجاجاتهم؟
أم أنها إشارة إلى جديته في استخدام القوة؟ أم تهديد لإجبار طهران على التفاوض بشروط واشنطن؟
ما قد يحدث
وفق الموقع، فإنه من الصعب تحديد أي من هذه الدوافع هو الأقوى، لكن السؤال هو: ما سيحدث فعلياً داخل إيران إذا شنت الولايات المتحدة غارات جوية دعماً للاحتجاجات.
وسيتوقف أثر الهجوم الأمريكي بشكل كبير على نطاقه واختيار أهدافه فضربة محدودة ورمزية تختلف عن قصف واسع النطاق واستهداف البنية التحتية العسكرية وعن محاولة اغتيال القيادة العليا.
وبغض النظر عن السيناريو، فإن أي ضربة أمريكية على إيران ستطلق سلسلة من ردود الفعل، مما سيؤثر على قدرة طهران على قمع الاحتجاجات، على الأقل في المدى القريب.
وستؤثر الضربات الجوية على معنويات وتماسك جهاز الأمن الإيراني حتى لو كانت محدودة؛ لأنها ستشير إلى مواجهة طهران لتهديدات على جبهتين مع مواجهة اضطرابات داخلية وضغوط عسكرية خارجية.
وهذا الأمر بالغ الأهمية لأن النظام الإيراني، الذي يعاني من ضغوط بعد حرب الأيام الاثني عشر، سيضطر إلى استنزاف موارده وجهوده واستعداده بشكل أكبر.
وقد تؤدي الضربة إلى تسريع وتيرة الانشقاقات ليس بالضرورة بين الوحدات الأكثر التزاماً أيديولوجياً، بل بين الإيرانيين الذين يتعاونون مع النظام لأسباب نفعية بحسب "ناشيونال إنترست".
وقال الموقع إن انتشار الاعتقاد بأن الدولة تفقد السيطرة، أو أن استمرار الولاء لها ينطوي على مخاطر شخصية أكبر، قد يدفع البعض للتراجع.
انقسامات؟
وقد تعمق الضربات الانقسامات بين النخب داخل المؤسسة بين من يفضلون نهجًا أكثر واقعية، كإدارة الأضرار وخفض التصعيد والتسوية التكتيكية مع واشنطن، وبين المتشددين الذين يرون في التصعيد اختبارًا للبقاء والشرعية وهو الانقسام الذي قد يشل عملية صنع القرار في لحظة تتطلب سرعة وتنسيقا.
كل هذه الأمور تقلل من قدرة النظام على احتواء الاحتجاجات، وبالتالي تضعف قدرته على ضمان البقاء سواء في نظر العامة أو على أرض الواقع.
لكنها ستدفع النظام في الوقت نفسه للذعر وبالتالي تبني ردود فعل عنيفة على اعتبار أن السرعة والوحشية هما المخرج الوحيد مما قد يسفر عن خسائر بشرية فادحة.
وقد يقرر "المتشددون"، أنه قبل أي مواجهة مع واشنطن، يجب عليهم "تطهير" أنفسهم في الداخل، فيصبح العنف المفرط أداة لإنهاء التعبئة الشعبية بسرعة، لحرمان واشنطن من أي ذريعة للتدخل، ولإثبات سيطرة الدولة بشكل قاطع.
كما أن اعتقاد النظام أنه غير قادر على تحمل القتال على جبهتين في آن واحد يجعل الهدف الأول هو سحق الجبهة الداخلية أولاً، وعندما ترى القيادة أن الاحتجاجات تخريب مدبر من الخارج، يصبح من السهل معاملة المتظاهرين كأعداء.
لكن غالباً ما يخلق العنف مشكلات بقدر ما يحلها لأن التصعيد يضع الدولة والمتظاهرين في مواجهة معضلة قاسية حيث يبدأ كل طرف في النظر للآخر كتهديد وجودي.
وفي هذا السياق ستصبح إيران أكثر عرضة للانزلاق إلى حرب مفتوحة خاصة في ظل الانقسامات الجغرافية المعقدة، حيث تقع في قلب منطقة مضطربة، وتواجه ضغوطًا من الشبكات المسلحة على طول حدودها الشرقية، فضلًا عن النشاط المتكرر للجماعات الكردية في الغرب.
«انهيار الدولة»
وأخيرًا، تبرز مشكلة من سيحكم في حال انهيار الدولة، ففي حين تكتسب المعارضة الإيرانية خاصة أنصار ولي العهد السابق رضا بهلوي زخمًا رمزيًا بين بعض قطاعات الحركة الاحتجاجية، إلا أن الحركة الملكية تفتقر إلى وجود حاسم على الأرض داخل إيران قادر على ترسيخ السلطة بسرعة.
وتخلق هذه الفجوة فراغًا خطيرًا وفي حال انهيار النظام سيكون الفاعلون الحاسمون داخل البلاد هم أصحاب النفوذ المحليون، أو الفصائل المسلحة، أو الشبكات المتشرذمة ذات الأجندات الخاصة.
وبالتالي قد لا تكون النتيجة النهائية انتقالًا سلسًا للسلطة، بل صراعًا محتدمًا على النفوذ بما يطيل أمد عدم الاستقرار ويعمق العنف بدلًا من أن يحله.
ووفقا لـ"ناشيونال إنترست"، فإن ذلك لا يعني أن ضربة أمريكية ستدفع إيران تلقائيًا إلى دوامة عنف لا نهاية لها، فالنتائج في لحظات الاضطراب ليست محددة سلفًا، بل تتوقف على متغيرات غالبًا ما يعجز المراقبون عن رؤيتها بوضوح.
وأحد المتغيرات الرئيسية هو ما إذا كانت القوى الخارجية سواء الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرهما، قد أقامت علاقات فعالة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية وهو ما قد يؤثر بشكل حاسم على مسار الأحداث.
ونظرياً، يمكن أن تؤدي ضربات خارجية، وضغط شعبي متواصل، وانقسامات داخل النظام الإيراني، إلى إلى انهيار أسرع مما قد تحققه حركة احتجاجية داخلية بمفردها.
لكن من المستحيل معرفة ما إذا كان هذا التنسيق موجوداً أو إدراك مدى عمقه، أو ما إذا كان سيستمر في العمل بعد سقوط الصواريخ الأولى ودخول النظام في حالة تأهب قصوى.
لكن الأمر الواضح هو أن التدخل العسكري الأجنبي خلال الاضطرابات المدنية سيغير الديناميكيات السياسية في إيران بطرق يصعب عكسها، وسيعتمد ذلك على التفاعل بين الضربات والاحتجاجات وتماسك النخب وسلوك قوات الأمن في الساعات والأيام اللاحقة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز