«العقل الثاني» الجديد لماكرون.. اقتصادي يجيد السياسة والكوميديا

بين دهاليز "الإليزيه، يعمل "الدماغ الثاني" لماكرون بعيدا عن الأضواء.. رجلٌ يجمع بين دهاء السياسي وبراعة الاقتصادي وخفة الظل.
إنه إيمانويل مولان، ذلك المستشار الذي يحمل حقيبة ظهر بسيطة إلى اجتماعات قمة العشرين، ويجيد تحويل أفكار الرئيس الجريئة إلى سياسات عملية، بل ويمزج كل ذلك بروح مرحة تظهر في تقليداته الكوميدية للزعماء أو حضوره حفلات البوب.
ومولان، هو أحد أكثر موظفي الخدمة المدنية نفوذًا في فرنسا، ويُتوقع أن يتولي منصب رئيس ديوان الرئيس إيمانويل ماكرون، في وقت لاحق من الشهر الجاري، خلفا لأليكسيس كولر، الذي رافق الرئيس الفرنسي لسنوات طويلة حتى أُطلق عليه لقب "الدماغ الثاني" له.
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، يحظى مولان بتقدير كبير في الأوساط السياسية والاقتصادية الفرنسية.
عبقري اقتصادي مغامر
في الوقت الذي تواجه فيه فرنسا عجزا ماليا مقلقا ونموا بطيئا، وضع ماكرون إلى جانبه شخصا يعرف المشاكل المالية للبلاد أكثر من غيره.
عمل مولان لسنوات خلف الكواليس في مناصب مؤثرة في الوسط الاقتصادي، معظمها مع شخصيات يمينية بارزة مثل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
كما شغل منصب نائب رئيس ديوان رئيسة البنك المركزي الأوروبي الحالية كريستين لاغارد عندما كانت وزيرة الاقتصاد الفرنسية، ونفس المنصب مع وزير الاقتصاد السابق برونو لومير. ثم عيّنه غابرييل أتال لاحقا كمساعد أول لرئيس الوزراء آنذاك.
قاد مولان أيضا واحدة من أكثر الهيئات نفوذا في الحكومة الفرنسية: المديرية العامة للخزينة بوزارة الاقتصاد، التي تلعب دورا محوريا في صياغة موقف البلاد بشأن قضايا اقتصادية حساسة مثل التجارة واللوائح المالية.
أصبح وجها مألوفا لدى صناع السياسات حول العالم. ودائما ما يظهر بحقيبة ظهر، ويحضر بانتظام اجتماعات مجموعة العشرين أو اجتماعات وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حتى إنه كان أحيانا ينوب عن لومير.
ماذا ينتظره؟
سيغادر كولر، سلف مولان، قصر الإليزيه ليتولى منصبا رفيعا في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي. وقد كان الأول إلى جانب ماكرون منذ أن كان وزيرا للاقتصاد.
كان كولر مسؤولا بشكل أساسي عن تحويل مقترحات الرئيس إلى سياسات ملموسة، مفضلا العمل في الغالب خلف الكواليس.
كان واجبه الوحيد أمام الجمهور هو قراءة قوائم الوزراء عند تعيين حكومة جديدة - وهو مشهد أصبح متكررا بشكل متزايد في ظل عدم الاستقرار السياسي الأخير في فرنسا.
درس مولان وكولر معا في معهد الدراسات السياسية، الجامعة الباريسية المرموقة، وكان لديه دائما خط مباشر مع قصر الإليزيه أثناء عمله في وزارة الاقتصاد.
كما ساعد مولان ماكرون خلال قمم مجموعة العشرين كمستشار للشؤون الاقتصادية.
ليس من قبيل المصادفة أنه عندما عيّن ماكرون أتال رئيسا للوزراء في فرنسا في يناير/كانون الثاني 2024، ضغط الإليزيه من أجل تعيين مولان رئيسا لمكتبه. ووفق "بوليتيكو" كان الهدف هو ضمان وجود شخص خبير لمساعدة رئيس الحكومة البالغ من العمر 34 عاما آنذاك.
صانع الصفقات
يعرف مسؤولون من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى مولان بأنه الرجل الذي مثّل فرنسا في مفاوضات متوترة حول نصوص مالية مختلفة، بما في ذلك تحديث قواعد الإنفاق في الاتحاد بعد جائحة فيروس كورونا.
كان لمولان دور محوري في التوصل إلى حل وسط بين فرنسا وألمانيا خلال مفاوضات استمرت شهورا.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي شارك عن كثب في تلك المحادثات، "كان مولان صانع صفقات".
شخصية مرِحة
يقول من يعرفون مولان إنه يجيد تهدئة الأجواء، وهي مهارة قد تكون قيّمة للغاية مع دخول ماكرون مرحلة البطة العرجاء في ولايته الثانية.
يصفه ديمتري لوكاس، العضو السابق في فريق لو مير والذي يعرف مولان منذ أكثر من عقد وأشاد بإبداعه "إنه مختلف عن معظم المسؤولين رفيعي المستوى".
يمكن العثور على مولان في حفل لتايلور سويفت أو محاطا بمطعم كاستيل الشهير ونادي الأعضاء الخاص في حي سان جيرمان دي بري بباريس.
كما أنه يحب تقليد السياسيين الفرنسيين، بمن فيهم الرئيسان السابقان ساركوزي وفرانسوا ميتران، بالإضافة إلى رئيس الوزراء السابق ميشيل روكار. حتى إنه طُلب منه تمثيل صوت ساركوزي في فيلم كوميدي فرنسي، وفقا لصحيفة لوموند.
يتفق زملاؤه السابقون على أنه يتمتع بحس فكاهة رائع ويعرف كيف يتواصل مع الناس.