قلوب النساء في خطر: أرقام صادمة تكشف عن فجوة خطيرة في التشخيص والعلاج
كشفت بيانات صحية حديثة في فرنسا عن واقع مقلق يتمثل في ارتفاع وفيات النساء بسبب الأمراض القلبية والوعائية العصبية، وسط فجوة واضحة في التشخيص والرعاية مقارنة بالرجال.
وذكرت مجلة "ما سانتيه" الطبية الفرنسية، أنه على خلاف الاعتقادات السائدة، تعد الأمراض القلبية والوعائية العصبية من أبرز أسباب الوفاة لدى النساء. فقد توفيت 72,078 امرأة بسبب هذه الأمراض في عام 2023، أي ما يقارب 200 حالة وفاة يوميًا، مقابل 64,161 رجلًا، وفق النشرة الوبائية الأسبوعية.
ويعد هذا الرقم أعلى بخمس مرات من عدد الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي خلال العام نفسه.
في فرنسا، تمثل أمراض القلب الإقفارية والأمراض الوعائية الدماغية السببين الرئيسيين للوفيات المرتبطة بهذه الفئة من الأمراض. إلا أن هذه الحالات المرضية تختلف في مظاهرها بين النساء والرجال، ما يستدعي أخذ هذه الفروقات بعين الاعتبار في الممارسة الطبية اليومية، بحسب ما تؤكد هيئة التأمين الصحي، التي شددت على وجود حلول متاحة.
وتشير المعطيات أيضًا إلى أن هذه الأمراض باتت تصيب النساء في سن أصغر؛ إذ ارتفعت حالات متلازمة الشريان التاجي الحادة بأكثر من 5% سنويًا منذ عام 2008 لدى النساء دون سن 65 عامًا، سواء في فرنسا أو في دول أخرى.
فجوة في الرعاية الصحية
تُظهر البيانات أن النساء يحصلن على رعاية أقل جودة مقارنة بالرجال عند الإصابة بأمراض القلب الإقفارية. فهنّ يتأخرن في طلب الإسعاف، ويُقبلن بنسبة أقل في وحدات العناية القلبية المركزة، ويعانين من مضاعفات حادة أكثر، إضافة إلى ارتفاع معدل الوفيات المبكرة لديهن، كما يُحال عدد أقل منهن إلى برامج إعادة التأهيل القلبي. كذلك، غالبًا ما تكون العلاجات المقدمة لهن أقل ملاءمة.
عوامل الخطر التي يجب تقييمها
يوصي الأطباء بضرورة تقييم مجموعة من عوامل الخطر، أبرزها نمط الحياة، فالتدخين (حتى سيجارة واحدة يوميًا أو التعرض للتدخين السلبي)، قلة النشاط البدني (أقل من 30 دقيقة يوميًا لخمسة أيام أسبوعيًا)، النظام الغذائي غير المتوازن والإفراط في الملح، زيادة الوزن (مؤشر كتلة الجسم ≥ 25، والسمنة ≥ 30)، إضافة إلى محيط الخصر المرتفع، التوتر، وتعاطي الكحول أو المواد غير المشروعة.
العوامل الطبية التقليدية
ارتفاع ضغط الدم، اضطراب الدهون (ارتفاع الكوليسترول الضار)، التاريخ العائلي لأمراض القلب المبكرة، السكري، واضطرابات النوم.
عوامل مستجدة
العبء النفسي، العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي، الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، والتلوث البيئي والضوضاء.
أعراض تستدعي الانتباه لدى النساء
تظهر لدى النساء أعراض قد تكون غير نمطية، منها الدوخة أو الإغماء، خفقان القلب، ضيق التنفس، التعب، الغثيان والقيء، وآلام في الرقبة أو بين لوحي الكتف.
كما تشمل الأعراض الشائعة لدى الجنسين: ألم الصدر (في 80% من الحالات)، التعرق، ألم أعلى البطن، التجشؤ، أو ألم في الكتفين أو الذراعين.
خطوات ضرورية للتحرك
يشدد الخبراء على أهمية التعرف المبكر على الأعراض، خاصة غير التقليدية منها، ودمج الخصائص الخاصة بالنساء في المتابعة الطبية، لتحسين الوقاية وضمان المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية.
وفي حال وجود عوامل خطر، يُوصى بـ وضع خطة متابعة طبية مكثفة، والتقييم المنتظم لعوامل الخطر، والعمل مع المريضة على التحكم بهذه العوامل وتصحيحها.
كما يمكن إجراء تقييم شامل خلال مواعيد الفحص الوقائي في المراحل العمرية الأساسية: من 18 إلى 25 عامًا، ومن 45 إلى 50 عامًا، ومن 60 إلى 65 عامًا، ومن 70 إلى 75 عامًا.
مبادرات وأدوات للتوعية
في إطار تعزيز الاهتمام بصحة قلب النساء، أطلق المجلس الوطني المهني لأمراض القلب والأوعية الدموية، بالتعاون مع شركائه، أدوات توعوية تشمل مرجعًا علميًا للوقاية القلبية لدى النساء، ملصقًا توعويًا لمساعدة المرضى على التعرف إلى علامات الخطر.
وتؤكد هذه الجهود أن تحسين الوعي والتشخيص المبكر يمثلان خطوة أساسية نحو تقليص الفجوة الصحية وإنقاذ حياة الآلاف من النساء.