القمة العالمية لطاقة المستقبل.. محرك الانتقال النظيف
في مرحلة مهمة يشهد فيها قطاع الطاقة استثمارات قياسية بالتقنيات منخفضة الكربون، تأتي القمة العالمية لطاقة المستقبل كمسرّع للتحول النظيف.
ستوفر القمة في دورتها لعام 2026 منصة عالمية تركز على التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتعزيز الترابط بين الابتكار والخبرات والاستثمار، بما يسهم في تسريع الجهود لتطوير ونشر حلول طاقة قابلة للتوسّع على مستوى العالم.
الأكثر تأثيراً
تستضيف شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" فعاليات الدورة الـ18، الأضخم والأكثر تميزاً من القمة، خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير/كانون الثاني 2026، في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.
ومن المتوقع أن تستقبل الفعالية أكثر من 55 ألف زائر، إضافة إلى 800 جهة عارضة، و400 علامة عالمية، و350 خبيرًا ومتحدثًا، إلى جانب 20 شريكًا حكوميًّا، مع وجود 14 جناحًا دوليًّا رسميًّا. ويشارك في الحدث طيف واسع من المؤسسات العالمية أبرزها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، إلى جانب مئات المؤسسات والشركات من مختلف دول العالم.
وتُعد القمة الفعالية الأكثر تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط، لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة وبناء المستقبل المستدام، كما أصبحت منصة عالمية تربط داعمي الاستدامة من الشركات الرائدة عالمياً والوكالات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية.
وتنعقد أعمال القمة في مركز أدنيك أبوظبي، ومن المتوقع أن تستقطب أعداداً قياسية من الحضور والجهات العارضة والمتحدثين والشركاء الحكوميين.
كما تستضيف المنظمات الدولية الرائدة مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ومجلس الهيدروجين الأوروبي فعاليات مخصصة لها خلال القمة.
إقبال قياسي على الطاقة النظيفة
تعهدت دولة الإمارات باستثمار 54 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة بحلول نهاية العقد، وجمعت 83 مليار دولار لتمويل حلول التكنولوجيا النظيفة المتعلقة بالمناخ خلال مؤتمر الأطراف "COP28" بالإضافة إلى 30 مليار دولار أخرى عبر صندوق ألتيرا الجديد.
كما خصصت المملكة العربية السعودية 270 مليار دولار لدعم مستهدفاتها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة، والتزمت أيضاً بتقديم ما يقرب من 200 مليار دولار للعمل المناخي في إطار المبادرات المنبثقة عن مبادرة السعودية الخضراء.
وتركز دورة عام 2026 من القمة على كيفية تحويل هذه الالتزامات إلى حلول ملموسة، في ظل تنامي هذا التوجه الاستثماري.
وتحتضن القمة مجموعة من المعارض والمؤتمرات ومراكز الابتكار، التي تجمع صناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين وقادة القطاع لتعزيز الشراكات ونشر التكنولوجيا وتوسيع نطاق التمويل لمشاريع الطاقة النظيفة.
دورة استثنائية.. مع تسخير قوة AI
وتشهد دورة هذا العام من القمة إضافة مناطق متخصصة جديدة، وإطلاق مسارات حوار مصممة لتسليط الضوء على التقنيات التحويلية والفرص الواعدة في السوق.
كما تزخر دورة هذا العام بالعديد من الأجنحة الوطنية والمعارض الخاصة بالشركات الناشئة، إلى جانب المؤتمرات المتخصصة ومراكز الابتكار، مما يوفر منصة إقليمية رائدة لإبراز الطموحات العالمية في مجال المناخ، وتوفير الظروف الملائمة لتحقيق هذه الطموحات.
في حين يدخل الذكاء الاصطناعي في جميع مسارات الحوار السبعة التي تستضيفها الفعالية هذا العام، تبني دورة عام 2026 على هذا الزخم وتعزز سوية برنامجها مع إطلاق منطقة فيوز إيه آي المصممة لتعزيز التحول القائم على التكنولوجيا بمشاركة أكثر من 40 شركة متخصصة في تقديم حلول الذكاء الاصطناعي للطاقة النظيفة والبنية التحتية الذكية والمرونة المناخية.
كما تحتضن القمة النسخة الأولى من مؤتمر الذكاء الاصطناعي، الملتقى الذي يتناول سُبل الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تسريع التطور في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمدن الذكية.
وتجمع القمة أبرز قادة الفكر والمبتكرين والمؤثرين على السياسات، وتركز حواراتها على الإمكانات التنبؤية للذكاء الاصطناعي وقدرته على تحسين إدارة تدفقات الطاقة النظيفة، مما يوفر ميزة فنية مهمة لمساعدة الأنظمة منخفضة الكربون على التوسع بكفاءة.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسارعاً ملموساً في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بدءاً من إدارة شبكات الكهرباء والاستجابة للطلب ووصولاً إلى ربط القطاعات وصيانة الأنظمة. وقد شهد قطاع الطاقة العالمي خلال النصف الأول من عام 2025 تدفق استثمارات بأكثر من 386 مليار دولار في مجال التقنيات منخفضة الكربون.
من جهة أخرى، تُسهم التطورات الحاصلة في مجالات التنبؤ وتخزين الطاقة في تعزيز الأداء، مما يفسح المجال أمام الشركات لتقديم الطاقة المتجددة بمستويات أكبر من الكفاءة والموثوقية. ويبقى الاهتمام منصباً حول أفضل السُبل لتحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي من أجل تشغيل أنظمة الطاقة المستدامة المستقبلية.
وتشمل محاور الاهتمام قدرة الذكاء الاصطناعي على سد الفجوات في سياسات الطاقة، والتي لطالما أعاقت الانتقال نحو الطاقة الخالية من الكربون؛ وبحث مدى قدرة هذه التكنولوجيا الرائدة على تسريع الابتكار لتمكين الباحثين ورواد الأعمال من إجراء الاختبارات بسرعة وإثبات نجاعة التقنيات في إحداث الأثر المباشر على مساعي إزالة الكربون.
وتشمل أهداف الطاقة النظيفة لدولة الإمارات، المنصوص عليها في استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، زيادة حصة الطاقة النظيفة إلى 50% من إجمالي مزيج الطاقة في الدولة بحلول عام 2050، والحد من الانبعاثات الكربون بنسبة 70%، وزيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2030. وسيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق أهداف الطاقة النظيفة هذه في جميع أنحاء المنطقة.
ويدعم تقرير اللجنة الاستشارية للقمة العالمية لطاقة المستقبل وأسبوع أبوظبي للاستدامة حول رؤى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لعام 2025 هذا الطرح، مؤكداً قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز كفاءة وموثوقية الطاقة النظيفة وشبكات البنية التحتية في المنطقة والعالم.
وبحسب التقرير، يمكن لخوارزميات الشبكات الذكية التوصل إلى توقعات دقيقة ومن ثم موازنة جانبي العرض والطلب على الكهرباء بشكل آني، فضلاً عن دورها في دمج مصادر الطاقة الجديدة، والحد من الحاجة إلى بناء محطات جديدة لتوليد الطاقة.
وأكد التقرير على أهمية الاستثمار في البنى التحتية الرقمية والمهارات بما يتيح للمرافق الخدمية الاستفادة من البيانات لتحسين الشبكة وتدابير الصيانة الوقائية.
تتناول دورة عام 2026 أيضاً الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة الطاقة ضمن المباني. وفي هذا الإطار، أشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في مساعدة الشركات على الحد من استهلاك الطاقة بما يصل إلى 60% في بعض الحالات.
استشراف مستقبل مرن ومستدام
تُشارك منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حوارات القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026، وتسهم بمشاركة أهم القادة العالميين والمبتكرين وصناع السياسات، في سلسلة من النقاشات المهمة التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من تحوّل الطاقة في المنطقة وخارجها.
ويُقدم ممثلو المنظمة المشاركون في برنامج القمة، مجموعة من التحليلات حول دور القرارات الأساسية، بدءاً من تصميم المنتج واستخدام الأراضي ووصولاً إلى توجيه رؤوس الأموال، في التأثير على الانبعاثات وكفاءة الموارد والمرونة على المدى الطويل.
كما تتمحور مشاركة المنظمة حول المنهجيات العملية للحد من النفايات من المصدر، وتفعيل نماذج استخدام الأراضي في أنظمة الزراعة الشمسية لتحقيق أمن الطاقة والأمن الغذائي، فضلاً عن حشد التمويل الإسلامي للاستثمار في الطاقة المتجددة.
وتنظم غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن أجندة القمة، سلسلة من الجلسات الحوارية رفيعة المستوى لطرح مجموعة من الرؤى القائمة على الأدلة حول بعضٍ من أكثر القضايا إلحاحاً.
وتُشارك المنظمة في جلسة بعنوان "تصميم بلا نفايات: تغيير عقلية الاستهلاك والتخلص"، وهي مخصصة لنقل التركيز نحو المراحل الأولية المتمثلة في تصميم المنتجات والأنظمة.
وتُفنّد الجلسة الاعتقاد السائد بأنّ النفايات ناتج حتمي، من خلال تسليط الضوء على ضرورة تضمين عوامل المتانة وقابلية الإصلاح ووضع مسارات واضحة لنهاية العمر الافتراضي في مرحلة التصميم الأولى، من أجل تمكين اقتصادات دائريّة ومنخفضة الكربون.
كما تستضيف غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جلسة تتناول إمكانات أنظمة الزراعة الشمسية باعتبارها حلّاً لتوليد الطاقة النظيفة وتحقيق الأمن الغذائي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويبحث المشاركون في الجلسة من خلال التحليلات التخصصية والسيناريو التفاعلي دور النماذج المشتركة لاستخدام الأراضي في دعم سبل المعيشة في الريف بالتزامن مع المضي قدماً في تحقيق الأهداف المناخية، على أن تمنح أطر السياسات الأولوية للملكية المحلية والتقاسم المنصف للمنافع.
وتستضيف المنظمة، في اليوم الثالث من القمة، جلسة تحت عنوان "سؤال الـ 400 مليار دولار: حيث يتلاقى التمويل الإسلامي والطاقة المتجددة"، والتي تكشف دور التمويل الإسلامي في حشد رأس المال المناخي لأغراض الطاقة المتجددة في جميع أنحاء المنطقة.
مسارات جديدة
تقدم نسخة عام 2026 مجموعة من المناطق المتخصصة والمسارات الجديدة المصممة لإبراز التقنيات التحويلية والفرص المتنامية في أسواق الطاقة. وتشهد القمة إطلاق منطقة فيوز للذكاء الاصطناعي (FUSE AI) للمرة الأولى، وهي مساحة استكشافية فريدة من نوعها مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطاقة والمدن الذكية وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ.
وجرى تطوير هذه المنطقة الجديدة استجابةً لطموحات دول الشرق الأوسط التي تستثمر مليارات الدولارات في مراكز بيانات ضخمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وبُنى تحتية داعمة، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها ضمن الثورة الصناعية الرابعة وتنويع اقتصاداتها بسرعة.
كما تستضيف القمة منصتها المطوَّرة لريادة الأعمال (The Greenhouse)، التي تجمع أكثر من 50 شركة ناشئة تعمل في الطاقة النظيفة والتنقل والمياه وتقنيات المناخ. وتهدف هذه المنصة إلى ربط الشركات الناشئة مباشرة بالمستثمرين والشركات الكبرى، باعتبارها الامتداد الجديد لمبادرة منصة “كليكس” (CLIX) وهي ملتقى لتبادل الابتكارات المناخية التي لطالما جمعت ألمع العقول حول العالم لمواجهة التحديات المناخية والبيئية الأكثر إلحاحًا.
وتطلق القمة أيضًا تجربة جديدة بعنوان “سينما غرينبيس” (Greenpeace Cinema)، في أول تعاون من نوعه مع منظمة غرينبيس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتوفير مساحة إبداعية تُعرَض فيها القضايا البيئية الملحَّة عبر السرد القصصي والتأثير البصري القوي.
وتشهد القمة أيضًا عودة فعالية (Carbon Forward) إحدى أبرز المنصات التي تُنظَّم بالتزامن مع القمة العالمية لطاقة المستقبل بعد نجاحها في أبو ظبي العام الماضي. وتُعد هذه الفعالية من أبرز المنصات التي تساعد الأطراف في القطاعين العام والخاص على فهم المخاطر والفرص المرتبطة بتغير المناخ بصورة أعمق وأكثر عملية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز