الإمارات ومكافحة الأمراض المدارية المهملة.. قصة نجاح عالمية لإنقاذ الملايين
تواصل دولة الإمارات منذ أكثر من 3 عقود دورها الريادي في مكافحة الأمراض المدارية المهملة، التي تؤثر على أكثر من مليار شخص حول العالم.
وسجلت دولة الإمارات مسيرة حافلة بالإنجازات منذ عام 1990، حين بادر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" بالتبرع بمبلغ 5.77 مليون دولار لمركز كارتر، دعمًا لجهود استئصال مرض دودة “غينيا”.
ويُصادف اليوم، 30 يناير/كانون الثاني 2026، اليوم العالمي للأمراض المدارية المهملة، الذي اعتمد بفضل جهود الإمارات الدبلوماسية بالتعاون مع شركائها، بعد الإعلان عنه في منتدى "بلوغ الميل الأخير" 2019 بأبوظبي، واعترفت به منظمة الصحة العالمية رسميًا في 2021، لتكون الإمارات بذلك من الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال.
ويرجع الفضل للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في إطلاق أهم المبادرات العالمية لمكافحة هذه الأمراض، إذ أسس في 2017 صندوق "بلوغ الميل الأخير"، والذي شهد مؤتمر الأطراف COP28 الذي استضافته الإمارات ديسمبر 2023، زيادة حجم الصندوق من 100 مليون دولار إلى 500 مليون دولار، لتوسيع نطاق وصوله من 7 دول إلى 39 دولة أفريقية إضافة إلى اليمن، بما يعزز جهود القضاء على الأمراض المدارية المهملة.
ويهدف اليوم العالمي للأمراض المدارية المهملة إلى تعزيز الوعي الدولي وإشراك المجتمع العالمي في مكافحة هذه الأمراض القابلة للوقاية والعلاج، وتأكيد أهمية الشراكات والاستثمار المستدام في هذا المجال.
وأكد سايمون بلاند، الرئيس التنفيذي للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية "غلايد"، أن هذه الأمراض تؤثر على أكثر من مليار شخص حول العالم، ما يستدعي تعزيز الجهود العالمية للقضاء عليها، مشددًا على التزام المعهد بتوسيع الشراكات وبناء القدرات وتعزيز المعرفة لمكافحة هذه الأمراض.
وتسعى منظمة الصحة العالمية ضمن خطتها العالمية إلى خفض عدد الأشخاص الذين يحتاجون لعلاج الأمراض المدارية المهملة بنسبة 90% بحلول عام 2030، مع تقليص نسبة فقدان سنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة بنسبة 75%، وتحقيق هدف القضاء على مرض مداري مهمل واحد على الأقل في 100 دولة، إضافة إلى القضاء على اثنين من هذه الأمراض عالميًا.
ما هي الأمراض المدارية المهملة؟
وتشمل الأمراض المدارية المهملة مجموعة من 21 مرضًا تسبب إعاقات وتشوهات صحية وأحيانًا العمى، وتشكل تهديدًا لمستقبل الملايين صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، على الرغم من أنها قابلة للوقاية والعلاج.
وأظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية أن حوالي 1.4 مليار شخص حول العالم احتاجوا إلى تدخلات صحية في عام 2024، بانخفاض 36% مقارنة بعام 2010، في مؤشر على تحسن جهود المكافحة، رغم التحذيرات من تراجع الدعم المالي الدولي، الذي انخفض بنسبة 41% بين 2018 و2023، مما يهدد استمرار هذا التقدم.
على مدار السنوات الماضية، شهدت الجهود العالمية تقدماً ملموساً بفضل التعاون المستمر بين الدول المتضررة، والدعم السخي من الجهات المانحة، وعمل شركاء الصحة العالمية.
هذا التعاون يجعل الوصول إلى عالم خالٍ من الأمراض المدارية المهملة هدفاً قابلاً للتحقيق، ويجسد أهمية الاستثمار المستدام والإرادة السياسية الموحدة في مكافحة هذه الأمراض.
حتى ديسمبر 2025، تمكنت 58 دولة من القضاء على مرض واحد على الأقل من الأمراض المدارية المهملة، فيما انخفض عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى تدخلات صحية لمكافحتها بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2010، كما ساهم شركاء من شركات الأدوية بتقديم نحو 30 مليار علاج بين عامي 2011 و2024 لدعم هذه الجهود.
يُعد اليوم العالمي للأمراض المدارية المهملة مناسبة سنوية لتوحيد القوى الدولية والمجتمع المدني، وتحويل الوعي العالمي إلى خطوات عملية على الأرض، كما يتيح حشد الالتزامات الجديدة والاحتفاء بالتعاون بين الدول والشركاء العالميين في مجال الصحة العامة.
ويشمل الاحتفال هذا العام إطلاق سلسلة وثائقية جديدة بعنوان "الهروب من الإهمال: قصص من الخطوط الأمامية"، تسلط الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة للقضاء على الأمراض المدارية المهملة، بالإضافة إلى عرض فيلم قصير حائز على جوائز بعنوان "جامعو الذباب" يوثق رحلة السنغال للقضاء على مرض العمى النهري، مما يعكس قصص النجاح الممكنة عند توحيد الإرادات العالمية.
ويُدعو اليوم العالمي للأمراض المدارية المهملة المجتمع الدولي إلى العمل المشترك من أجل زيادة التمويل والموارد، وتعزيز الشراكات، وتوسيع نطاق الوصول إلى المجتمعات المتضررة، بما يضمن استمرار التقدم نحو القضاء النهائي على هذه الأمراض وتحقيق مستقبل صحي أفضل لملايين البشر حول العالم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز