سياسة

مظاهرات باريس.. ماكرون يخشى التصعيد و"السترات الصفراء" تطالب بالمزيد

الخميس 2018.12.6 11:57 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 455قراءة
  • 0 تعليق
ماكرون ومظاهرات السترات الصفراء

ماكرون ومظاهرات السترات الصفراء

"الحكومة مستعدة للحوار لأن حصيلة هذه الزيادة الضريبية تم إسقاطها من مشروع ميزانية 2019."، هكذا صرح إدوار فيليب رئيس الوزراء الفرنسي، أمس الأربعاء، معلناً التخلي بصفة نهائية عن زيادة ضريبة المحروقات، والتي أدت إلى احتجاجات واسعة خلال الأسابيع الماضية في أنحاء فرنسا. 

وتسعى الحكومة الفرنسية إلى تهدئة غضب المتظاهرين الذين يطلق عليهم "السترات الصفراء"، مع تخوفها من أعمال عنف واسعة خلال المظاهرة التي أعلن عن تنظميها السبت المقبل في باريس. 

ماكرون ومحاولة تلافِي الصدام

أسابيع من الاحتجاجات في شوارع عاصمة النور، دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى التهدئة خشيةَ تدهور الأوضاع، حيث دعا المسؤولين السياسيين والنقابيين إلى توجيه "دعوة للهدوء"، مع تصاعد احتجاجات "السترات الصفراء" الذين يهددون بشل باريس مجدداً، السبت المقبل، رغم تنازلات الحكومة.

وأعلن بنجامين جريفو المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، ناقلاً مواقف الرئيس الفرنسي خلال اجتماع مجلس الوزراء، أن "الوقت الذي نعيشه لم يعد وقت المعارضة السياسية بل الجمهورية".

وأضاف أن ماكرون "طلب من القوى السياسية والقوى النقابية وأرباب العمل توجيه نداء واضح وصريح إلى الهدوء واحترام الإطار الجمهوري"، موضحا أن هذا النداء موجه إلى "الذين يثبتون عن خبث وانتهازية، لا داعي لذكرهم بأسمائهم، فهم سيعرفون أنفسهم".

جانب من الاحتجاجات الفرنسية

وواصل رئيس الوزراء الفرنسي نقاشاً في مجلس الشيوخ بدأه الأربعاء، في الجمعية الوطنية دفاعاً عن التدابير المتخذة بشكل عاجل.

فإلى جانب إلغاء "ضريبة الكربون"، سيتم تجميد زيادة الرسوم على الغاز والكهرباء هذا الشتاء، والتخلي عن التشدد في الفحص التقني للسيارات قبل الصيف.

لكن الإعلان عن هذه الخطوات لم يرق لـ"السترات الصفراء". فلم يكن أمام رئيس الحكومة الفرنسية سوى الإقرار بأن "الغضب لا يزال غير مفهوم وخارج السيطرة".

السترات الصفراء تمتد للمدارس والجامعات

مظاهرات ومواجهات مع الشرطة لأكثر من أسبوعين، أغلق فيها محتجو "السترات الصفراء" الطرق في احتجاج شعبي ضد زيادة ضرائب السولار وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد الاحتجاج تحول إلى أحد أكبر التحديات التي واجهها ماكرون منذ توليه السلطة قبل 18 شهرا.

امتدت حالة الغضب، الخميس، إلى أكثر من 200 مدرسة ثانوية ومعهد وبعض الجامعات في اليوم الرابع من حركة احتجاج طرحت مطالب مختلفة عن مطالب "السترات الصفراء".

وتحول العديد من المظاهرات الطلابية إلى أعمال شغب، فأحرقت صناديق قمامة، وأصيبت سيارات بأضرار، واشتبك المتظاهرون مع الشرطة في مختلف المدن في جميع أنحاء فرنسا في مشاهد تذكر بأعمال الشغب التي شهدتها باريس السبت الماضي.

مظاهرات "السترات الصفراء" في باريس

وتخشى الحكومة اندلاع أعمال عنف، فبالإضافة إلى المدارس الثانوية، أعلنت النقابة الزراعية الرئيسية عن تنظيم تحرك طيلة الأسبوع المقبل. ودعت نقابتان للنقل البري إلى الإضراب اعتباراً من مساء الأحد لفترة غير محددة.

وفي جميع أنحاء فرنسا، تتزايد الدعوات للتعبئة السبت المقبل، في حين تحدثت وزارة الداخلية عن "تعبئة من أقصى اليسار وأقصى اليمين".

السترات الصفراء ومزيد من التنازلات

أثارت الضريبة على الثروة والتأجيل المتكرر لفرض ضريبة الوقود التي عُلقت ثم ألغيت، حالة من الاختلاف داخل الحكومة الفرنسية.

وطالب ماكرون الذي تنصبّ عليه الانتقادات خلال المظاهرات، رسمياً، الأحزاب السياسية والنقابات وأصحاب الشركات بتوجيه "دعوة صريحة وواضحة للهدوء".

وقال إدوار فيليب أمام النواب: "إن أمن الفرنسيين ومؤسساتنا على المحك. جميع الجهات الفاعلة في النقاش العام والقادة السياسيون وقادة النقابات والإعلاميون والمواطنون سيكونون مسؤولين عن كل ما يصدر عنهم من تصريحات في الأيام المقبلة".

وفي بادرة نادرة تعبيراً عن وحدة الصف، استجابت 7 نقابات للدعوة، ونددت الخميس "بكل أشكال العنف" وقالت: "يجب أن يعاد الاعتبار للحوار والإصغاء للآخر في بلدنا. ولهذا السبب تندد منظماتنا بجميع أشكال العنف في التعبير عن المطالب".

مظاهرات "السترات الصفراء" في باريس

من جانب آخر، رحب متظاهرون فرنسيون بقرار ماكرون، لكنهم قالوا إنه قد لا يكون كافيا لاحتواء غضب الجمهور.

ونقلت صحيفة ديلي ميل عن جاكلين ماورود، متحدثة باسم المتظاهرين، قولها إن القرار جاء "متأخرا جدا"، وأن كل مجموعة من المتظاهرين ستقرر بشكل مستقل ما يجب فعله بعد ذلك، "لكن الكثيرين سوف يستمرون في الاحتجاج".

وقالت إن تحرك ماكرون الأخير "يسير على الطريق الصحيح"، لكن لن يغير الحركة بشكل جوهري، وحثت المحتجين على استغلال تنازلات الحكومة الفرنسية للدفع بمطالب أخرى مثل زيادة الحد الأدنى للأجور.

تعليقات