سياسة

معركة "الحديدة" وتحرير الإرادة اليمنية

الخميس 2018.6.21 09:48 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 604قراءة
  • 0 تعليق
أمل عبدالله الهدابي

ليس هناك أدنى شك في أن معركة تحرير الحديدة من قبضة ميلشيات الحوثي الانقلابية الإيرانية هي بمنزلة تحرير لإرادة اليمن ونقلة نوعية باتجاه فتح آفاق جديدة للحل السياسي وحلحلة الوضع المتأزم وإجبار قادة المليشيات على التفاوض.

كيف يمكن أن يتحقق ذلك كله؟ الإجابة تكمن في أهمية هذا الميناء الاستراتيجي الذي يمثل مصدراً لحصول ميلشيات الحوثي على التمويل من خلال نهب عائدات الميناء التي تقدر بنحو 3 مليارات دولار، فضلاً عن أن الميناء يعد بوابة لتهريب الأسلحة والعتاد الإيراني إلى المليشيات، ومن ثم فإن سيطرة الجيش الوطني اليمني بدعم من قوات التحالف العربي على الميناء تغلق منافذ التهريب وتغل يد إيران عن دعم وكلائها في اليمن من أجل مواصلة الحرب.

الحوثي لا يسعى سوى إلى كسب الوقت والحصول على مزيد من الدعم العسكري الإيراني لمواصلة القتال، لذا جاء قرار تحرير المدينة حازماً حاسماً كي لا يترك مصير ملايين اليمنيين الذين ينتظرون المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أهواء النظام الإيراني ووكلائه الحوثيين.

سيطرة الجيش الوطني اليمني على هذه المدينة الاستراتيجية تضمن أيضاً وصول المواد الإغاثية والمساعدات الإنسانية إلى اليمنيين، عبر المطار والميناء، وتمنح دول التحالف فرصة كبيرة لتقديم الدعم والمساعدات إلى هذا الشعب الشقيق، وقد تابع العالم أجمع كيف بدأ الجسر الإغاثي الجوي الإماراتي يعمل بفاعلية شديدة خلال الأيام والساعات القلائل الماضية بموازاة العملية العسكرية الدقيقة.

حددت دول التحالف العربي هدفها الاستراتيجي في عملية تحرير الحديدة منذ البداية، حيث أكدت أن العملية تستهدف تغيير آفاق الحل السياسي، وهذا الأمر يتم عبر خطوات عسكرية محسوبة للحفاظ على أرواح المدنيين وتنفيذ عملية تحرير يمكن أن تدرّس في الأكاديميات العسكرية كعملية عسكرية نظيفة نجحت في تحرير مدينة استراتيجية من دون تدمير مرافقها وبناها التحتية أو سقوط ضحايا مدنيين.

ربما تكون العملية العسكرية قد استغرقت وقتاً أطول مما هو متوقع بالنسبة لبعض الخبراء، ولكن الوقت لم يكن ضمن أولويات التخطيط العسكري مقارنة بضمان تحقيق أهداف العملية من دون خسائر مادية وبشرية.

لم يكن الهدف من مراعاة الاعتبارات الإنسانية وحماية المدنيين في الحديدة تفادي أية انتقادات دولية، بل كان الأساس هو أن قوات التحالف العربي الداعمة للجيش الوطني اليمني كانت تعمل وسط أشقاء وتدرك تماماً أهمية الحفاظ على مصالح اليمنيين، لا سيما أن هذه العملية قد لقيت منذ بداياتها دعماً وتأييداً شعبياً واسعاً من سكان الحديدة، الذين طالبوا قوات التحالف بتخليصهم من هيمنة مليشيات الحوثي وقدموا كل الدعم على الأرض من أجل نجاح عملية تحرير مدينتهم.

أدرك قادة التحالف منذ البداية أن مليشيات الحوثي كانت تراهن على جر التحالف إلى عملية "قذرة" عسكرياً من خلال خوض حرب شوارع يقع ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الحديدة المسالمين، والمتاجرة إعلامياً ودولياً بكل ما كانوا يتوقعون حدوثه من قتل أو إصابات بين المدنيين، ولذا جاء التخطيط العسكري للعملية بشكل دقيق من خلال تنفيذ عملية عسكرية "مشرطية" لتخليص المدينة من قبضة الحوثي وعصابته من دون المجازفة بأرواح أبناء المدينة الشرفاء.

استخدمت دول التحالف العربي التخطيط الاستراتيجي العسكري من أجل تنفيذ هدف سياسي حيوي يتمثل في حلحلة العمل السياسي بعد إخفاق المندوب الأممي في إقناع الحوثي وعصابته بتسليم الحديدة إلى إشراف دولي لتسهيل وصول المساعدات، وكان واضحاً أن الحوثي لا يسعى سوى إلى كسب الوقت والحصول على مزيد من الدعم العسكري الإيراني لمواصلة القتال، لذا جاء قرار تحرير المدينة حازماً حاسماً كي لا يترك مصير ملايين اليمنيين الذين ينتظرون المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أهواء النظام الإيراني ووكلائه الحوثيين.

ويدرك كل مَن تابع الجهود الميدانية للجيش الوطني اليمني المدعوم بقوات التحالف العربي أن هناك إرادة يمنية صادقة جامعة على تحرير كامل التراب اليمني من دنس الحوثيين، وأن هذه الإرادة لن تهدأ سوى بتحقيق هدفها، الذي ينتظره الشعب اليمني بعد سنوات من المعاناة الإنسانية والفوضى والاضطرابات التي لم يعد من السهل القبول باستمرارها.

اليوم الحديدة وغداً صنعاء إن شاء الله، ولا بد من صنعاء حتى يعود اليمن معافاً مستقراً ليبدأ رحلة تضميد الجراح ومداواة الآلام ولملمة الشتات، يداً بيد مع أشقائه في دول التحالف، الذين لن يتركوا اليمن وحيداً منفرداً بعد أن امتزجت الدماء واشترك الجميع في التضحية بأغلى ما تملك الأوطان من أرواح أبنائها الشهداء البواسل، الذين قدموا أرواحهم فداء لليمن وشعبه الشقيق.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات